إِلَى قَوْلِهِ عَذابِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ لَهُ فِي السِّرِّ لَا تَحْمِلْنِي مِنَ الْأَمْرِ مَا لَا أُطِيقُ فَظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَدْ بَدَا لِعَمِّهِ وَ أَنَّهُ خَاذِلُهُ وَ أَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ عَنْ نُصْرَتِهِ فَقَالَ يَا عَمَّاهْ لَوْ وُضِعَتِ الشَّمْسُ فِي يَمِينِي وَ الْقَمَرُ فِي شِمَالِي مَا تَرَكْتُ هَذَا الْقَوْلَ حَتَّى أُنْفِذَهُ أَوْ أُقْتَلَ دُونَهُ ثُمَّ اسْتَعْبَرَ فَبَكَى ثُمَّ قَامَ يُوَلِّي فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ امْضِ لِأَمْرِكَ فَوَ اللَّهِ مَا أَخْذُلُك أَبَداً وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ ع إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَ إِلَى دِينِهِ الْحَنِيفِيَّةِ وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مُغْضَباً فَدَعَاهُ أَبُو طَالِبٍ وَ طَيَّبَ قَلْبَهُ وَ وَعَدَهُ بِالنَّصْرِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ * * * حَتَّى أُوَسَّدَ فِي التُّرَابِ دَفِيناً فَاصْدَعْ بِأَمْرِكَ مَا عَلَيْكَ غَضَاضَةٌ * * * وَ انْشُرْ بِذَاكَ وَ قَرَّ مِنْكَ عُيُوناً وَ دَعَوْتَنِي وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ نَاصِحٌ * * * فَلَقَدْ صَدَقْتَ وَ كُنْتَ قَبْلُ أَمِيناً وَ عَرَضْتَ دِيناً قَدْ عَرَفْتُ بِأَنَّهُ * * * مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِيناً لَوْ لَا الْمَخَافَةُ أَنْ يَكُونَ مَعَرَّةٌ * * * لَوَجَدْتَنِي سَمِحاً بِذَاكَ مُبِيناً
مناقب آل أبي طالب