وَ دَخَلَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مَعَ مَيْسَرَةَ إِلَى حِصْنٍ مِنْ حُصُونِ الْيَهُودِ لِيَشْتَرُوا خُبْزاً وَ أُدْماً فَقَالَ يَهُودِيٌّ عِنْدِي مُرَادُكَ وَ مَضَى إِلَى مَنْزِلِهِ وَ قَالَ لِزَوْجَتِهِ اطْلُعِي إِلَى عَالِي الدَّارِ فَإِذَا دَخَلَ هَذَا الرَّجُلُ فَارْمِي هَذِهِ الصَّخْرَةَ عَلَيْهِ فَبَادَرَتِ الْمَرْأَةُ الصَّخْرَةَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَضَرَبَ الصَّخْرَةَ بِجَنَاحِهِ فَخَرَقَتِ الْجِدَارَ وَ أَتَتْ تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا صَاعِقَةٌ فَاحْتَاطَتْ بِحَلْقِ الْمَلْعُونِ وَ صَارَتْ فِي عُنُقِهِ كَدَوْرِ الرَّحَى فَوَقَعَ كَأَنَّهُ الْمَصْرُوعُ فَلَمَّا أَفَاقَ جَلَسَ وَ هُوَ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَيْلَكَ مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا الْفَعَالِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَمْ يَكُنْ لِي فِي الْمَتَاعِ حَاجَةٌ بَلْ أَرَدْتُ قَتْلَكَ وَ أَنْتَ مَعْدِنُ الْكَرَمِ وَ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ اعْفُ عَنِّي فَرَحِمَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَانْزَاحَتِ الصَّخْرَةُ عَنْ عُنُقِهِ-.
جَابِرٌ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَأَقْتُلَنَّ مُحَمَّداً فَوَثَبَ بِهِ فَرَسُهُ فَانْدَقَّتْ رَقَبَتُهُ وَ اسْتَغَاثَ النَّاسُ إِلَى مُعَمَّرِ بْنِ يَزِيدَ وَ كَانَ أَشْجَعَ النَّاسَ وَ مُطَاعاً فِي بَنِي كِنَانَةَ فَقَالَ لِقُرَيْشٍ أَنَا أنه بحكم [أُرِيحُكُمْ مِنْهُ فَعِنْدِي عِشْرُونَ أَلْفَ مُدَجَّجٍ فَلَا أَرَى هَذَا الْحَيَّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يَقْدِرُونَ عَلَى حَرْبِي فَإِنْ سَأَلُونِي الدِّيَةَ أَعْطَيْتُهُمْ عَشْرَ دِيَاتٍ فَفِي مَالِي سَعَةٌ وَ كَانَ يَتَقَلَّدُ بِسَيْفٍ طُولُهُ عَشْرَةُ أَشْبَارٍ فِي عَرْضِ شِبْرٍ فَأَهْوَى إِلَى النَّبِيِّ ع بِسَيْفِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ فِي الْحِجْرِ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ عَثَرَ بِدِرْعِهِ فَوَقَعَ ثُمَّ قَامَ وَ قَدْ أُدْمِيَ وَجْهُهُ بِالْحِجَارَةِ
مناقب آل أبي طالب