مَشْيُهُ كَانَ إِذَا مَشَى عَلَى الْأَرْضِ السَّهْلَةِ لَا يَبِينُ لِقَدَمِهِ أَثَرٌ وَ إِذَا مَشَى عَلَى الصُّلْبَةِ بَانَ أَثَرُهَا هَيْبَتُهُ كَانَ عَظِيماً مَهِيباً فِي النُّفُوسِ حَتَّى ارْتَاعَتْ رُسُلُ كِسْرَى مَعَ أَنَّهُ كَانَ بِالتَّوَاضُعِ مَوْصُوفاً وَ كَانَ مَحْبُوباً فِي الْقُلُوبِ حَتَّى لَا يَقْلِيهُ مُصَاحِبٌ وَ لَا يَتَبَاعَدُ عَنْهُ مُقَارِبٌ قَالَ السُّدِّيُّ قَوْلُهُ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ لَمَّا ارْتَحَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ قَالُوا مَا صَنَعْنَا قَتَلْنَاهُمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا الشَّرِيدُ وَ تَرَكْنَاهُمْ إِذْ هَمُّوا وَ قَالُوا ارْجِعُوا فَاسْتَأْصِلُوهُمْ فَلَمَّا عَزَمُوا عَلَى ذَلِكَ أَلْقَى اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ حَتَّى رَجَعُوا عَمَّا هَمُّوا وَ رُوِيَ أَنَّ الْكُفَّارَ دَخَلُوا مَكَّةَ كَالْمُنْهَزِمِينَ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْكَرَّةُ عَلَيْهِمْ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ع لَمَّا قَصَدَ خَيْبَرَ وَ حَاصَرَ أَهْلَهَا هَمَّتْ قَبَائِلُ مِنْ أَسَدٍ وَ غَطَفَانَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَكَفَّ اللَّهُ عَنْهُمْ بِإِلْقَاءِ الرُّعْبِ فِي قُلُوبِهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ
مناقب آل أبي طالب