وَ قَالَتْ قُرَيْشٌ لِأَبِي لَهَبٍ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ هُوَ الْحَائِلُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ لَوْ قَتَلْتَهُ لَمْ يُنْكِرْ أَبُو طَالِبٍ وَ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ دَمِهِ وَ نَحْنُ نُؤَدِّي الدِّيَةَ وَ تَسُودُ قَوْمَكَ قَالَ فَإِنِّي أَكْفِيكُمُوهُ فَنَزَلَ أَبُو لَهَبٍ إِلَيْهِ وَ تَسَلَّقَتِ امْرَأَتُهُ الْحَائِطَ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَصَاحَ بِهِ أَبُو لَهَبٍ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ وَ هُمَا كَانَا لَا يَنْقُلَانِ قَدَماً وَ لَا يَقْدِرَانِ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى انْفَجَرَ الصُّبْحُ وَ فَرَغَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنَ الصَّلَاةِ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ يَا مُحَمَّدُ أَطْلِقْنَا قَالَ لَا أُطْلِقُ عَنْكُمَا أَوْ تَضْمَنَا لِي أَنَّكُمَا لَا تُؤْذِيَانِّي قَالا قَدْ فَعَلْنَا فَدَعَا رَبَّهُ فَرَجَعَا جَابِرٌ خَرَجَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى الْمُسْلِمِينَ وَ قَالَ جِدُّوا فِي الْحَفْرِ فَجَدُّوا وَ اجْتَهَدُوا وَ لَمْ يَزَالُوا يَحْفِرُونَ حَتَّى فَرَغَ الْحَفْرُ وَ التُّرَابُ حَوْلَ الْخَنْدَقِ تَلٌّ عَالٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَا تَفْزَعْ يَا جَابِرُ فَسَوْفَ تَرَى عَجَباً مِنَ التُّرَابِ قَالَ وَ أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَ وَجَدْتُ عِنْدَ التُّرَابِ 133 جَلَبَةً وَ ضَجَّةً عَظِيمَةً وَ قَائِلٌ يَقُولُ انْتَسِفُوا التُّرَابَ وَ الصَّعِيدَا * * * وَ اسْتَوْدِعُوهُ بَلَداً بَعِيداً
مناقب آل أبي طالب