وَ قَالَ ابْنُ الْبَخْتَرِيِّ أَخْرِجُوهُ عَنْكُمْ تَسْتَرِيحُوا مِنْ أَذَاهُ وَ قَالَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ وَ أُمَيَّةُ وَ أُبَيٌّ ابْنَا خَلَفٍ نَبْنِى لَهُ عَلَماً وَ نَتْرُكُ فُرَجاً نَسْتَوْدِعُهُ فِيهِ فَلَا يَخْلُصُ مِنَ الصُّبَاةِ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَ قَالَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ أَبُو سُفْيَانَ نُرْحِلُ بَعِيراً صَعْباً وَ نُوثِقُ مُحَمَّداً عَلَيْهِ كِتَافاً وَ شَدّاً ثُمَّ نُقْصِعُ الْبَعِيرَ بِأَطْرَافِ الرِّمَاحَ فَيُوشِكُ أَنْ يُقَطِّعَهُ بَيْنَ الدَّكَادِكِ إِرْباً إِرْباً فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ أَرَى لَكُمْ أَنْ تَعْمِدُوا إِلَى قَبَائِلِكُمْ الْعَشَرَةِ فَتَنْتَدِبُوا مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْهَا رَجُلًا نَجْداً وَ يَأْتُونَهُ بَيَاتاً فَيَذْهَبُ دَمُهُ فِي قَبَائِلِ قُرَيْشٍ جَمِيعاً فَلَا يَسْتَطِيعُ بَنُو هَاشِمٍ وَ بَنُو الْمُطَّلِبِ مُنَاهَضَةَ قُرَيْشٍ فِيهِ فَيَرْضَوْنَ فِي الْعَقْلِ فَقَالَ أَبُو مُرَّةَ أَصَبْتَ يَا أَبَا الْحَكَمِ هَذَا الرَّأْيَ فَلَا نَعْدِلَنَّ بِهِ رَأْياً فَنَزَلَ وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الْآيَةَ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ 183 إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ لَهُ لَا تَبِتْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ عَلَى فِرَاشِكَ الَّذِي كُنْتَ تَبِيتُ عَلَيْهِ فَدَعَا عَلِيّاً ع وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي وَ أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى غَارِ ثَوْرٍ أُطَحِّلَ لَيْلَتِي وَ أَنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ بِالْمَبِيتِ عَلَى مَضْجَعِي وَ أَنْ أُلْقِيَ عَلَيْكَ شَبَهِي فَقَالَ عَلِيٌّ ع أَ وَ تَسْلَمُ بِمَبِيتِي هُنَاكَ فَقَالَ ص نَعَمْ فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ ضَاحِكاً وَ أَهْوَى إِلَى الْأَرْضِ سَاجِداً فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ شُكْراً وَ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَ وَجْهَهُ عَلَى الْأَرْضِ بَعْدَ سَجْدَتِهِ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ لَهُ امْضِ لِمَا أُمِرْتَ فِدَاكَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ سُوَيْدَاءُ قَلْبِي قَالَ فَارْقُدْ عَلَى فِرَاشِي وَ اشْتَمِلْ بُرْدَ الْحَضْرَمِيِّ ثُمَّ إِنِّي أُخْبِرُكَ يَا عَلِيُّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَمْتَحِنُ أَوْلِيَاءَهُ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ مِنْ دِينِهِ فَأَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ وَ قَدِ امْتَحَنَكَ يَا ابْنَ أُمِّ وَ امْتَحَنَنِي فِيكَ بِمِثْلِ مَا امْتَحَنَ بِهِ خَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلَ فَصَبْراً صَبْراً فَ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
مناقب آل أبي طالب