ثُمَّ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ اسْتَتْبَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ وَ هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ فَهِيرَةَ وَ دَلِيلُهُمُ أُزَيْقِطَةُ اللَّيْثِيُّ فَأَمَرَهُمْ بِمَكَانِ ذِكْرِهِ وَ لَبِثَ هُوَ مَعَ عَلِيٍّ يُوصِيهِ ثُمَّ خَرَجَ فِي فَحْمَةِ الْعِشَاءِ وَ الرَّصَدُ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ أَطَافُوا بِهِ يَنْتَظِرُونَ انْتِصَافَ اللَّيْلِ وَ كَانَ يَقْرَأُ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا الْآيَةَ وَ كَانَتْ بِيَدِهِ قَبْضَةُ تُرَابٍ فَرَمَى بِهَا فِي رُءُوسِهِمْ وَ مَضَى حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ فَمَضَوْا مَعَهُ حَتَّى وَصَلُوا إِلَى الْغَارِ وَ انْصَرَفَ هِنْدٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ فَهَجَمَ الْكُفَّارُ علَى عَلِيٍّ ع الْقِصَّةَ فَرَكِبَ فِي طَلَبِهِ الصَّعْبَ وَ الذَّلُول وَ أَمْهَلَ حَتَّى إِذَا أَعْتَمَ مِنَ اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ انْطَلَقَ هُوَ وَ هِنْدٌ حَتَّى دَخَلَا عَلَى النَّبِيِّ فِي الْغَارِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ بِأَدَاءِ أَمَانَتِهِ حَتَّى أَدَّى الْجَمِيعَ فَكَانَ مَقَامُ رَسُولِ اللَّهِ فِيهِ ثَلَاثاً وَ مَبِيتُ عَلِيٍّ عَلَى فِرَاشِهِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ وَ لَمَّا وَرَدَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَا تَرَصُّداً لِعَلِيٍّ ع وَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِ عَلَى يَدَيْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ فَتَهَيَّأَ لِلْهِجْرَةِ وَ أَمَرَ ضُعَفَاءَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَسَلَّلُوا وَ يَتَخَفَّفُوا إِذَا مَلَأَ اللَّيْلُ بَطْنَ كُلِّ وَادٍ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ ع إِلَى ذِي طُوًى بِالْفَوَاطِمِ وَ أَيْمَنَ بْنِ أُمِّ أَيْمَنَ
مناقب آل أبي طالب