فِي كَلَامٍ لَهُ بَيْنَ الصُّلْحِ وَ الْحَرْبِ فَقَالَ بُدَيْلٌ سَأُبْلِغُهُمْ مَا تَقُولُ فَأَتَى قُرَيْشاً وَ قَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَقُولُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ إِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا فَقَالُوا ائْتِهِ فَأَتَى النَّبِيَّ ع وَ سَمِعَ مِنْهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ لِبُدَيْلٍ وَ رَأَى تَعْظِيمَ الصَّحَابَةِ لَهُ ص فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ أَيْ قَوْمِ وَ اللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَ كِسْرَى وَ النَّجَاشِيِّ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مَلِكاً قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّداً.
يُقْبِلُونَ عَلَى وُضُوئِهِ وَ يَتَبَادَرُونَ لِأَمْرِهِ وَ يَخْفِضُونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَ مَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيماً لَهُ وَ إِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ آتِهِ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ ص هَذَا فُلَانٌ وَ هُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا فَبُعِثَتْ لَهُ وَ اسْتَقْبَلَهُ الْقَوْمُ يُلَبُّونَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يَصُدُّوا عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ثُمَّ جَاءَ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ع إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ ص قَدْ سَهُلَ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ فَجَلَسَ وَ ضَرَعَ إِلَى النَّبِيِّ ص فِي الصُّلْحِ وَ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِالْإِجَابَةِ إِلَى ذَلِكَ وَ أَنْ يَكْتُبَ عَلِيٌّ ع فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
مناقب آل أبي طالب