فصل في اللطائف إن كان لآدم سجود الملائكة مرة فلمحمد ص و الملائكة و الناس أجمعين كل ساعة إلى يوم القيامة و إن كان آدم قبلة الملائكة فقد جعله الله إمام 214 الأنبياء ليلة المعراج فصار إمام آدم و إن خلق آدم من طين فإنه خلق من نور قَوْلُهُ كُنْتُ نَبِيّاً وَ آدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَ الطِّينِ وَ إن كان آدم أول الخلق فقد صار محمد قبله قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي مِنْ نُورٍ وَ خَلَقَ ذَلِكَ النُّورَ قَبْلَ آدَمَ بِأَلْفِ سَنَةٍ و إن كان آدم أبو البشر ف محمد سيد النذر قَوْلُهُ ص آدَمُ وَ مَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ و إن كان آدم أول الأنبياء فنبوة محمد أقدم منه قَوْلُهُ كُنْتُ نَبِيّاً وَ آدَمُ مَنْخُولٌ فِي طِينَتِهِ و إن عجزت الملائكة عن آدم فأعطي القرآن الذي عجز عنه الأولون و الآخرون و إن قيل لآدم فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ فقال له لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ و إن دخل آدم في الجنة فقد عرج به إلى قاب قوسين أو أدنى.
إدريس ع قوله وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا أي السماء و للنبي ص وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ و ناجى إدريس ربه و نادى الله محمدا فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى و أطعم إدريس بعد وفاته و قد أطعمه الله في حال حياته قَوْلُهُ إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي وَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِي.
نوح ع جَرَتْ لَهُ السَّفِينَةُ عَلَى الْمَاءِ وَ هِيَ تَجْرِي لِلْكَافِرِ وَ الْمُؤْمِنِ وَ لِمُحَمَّدٍ جَرَى الْحَجَرُ عَلَى الْمَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى شَفِيرِ غَدِيرٍ وَ وَرَاءَ الْغَدِيرِ تَلٌّ عَظِيمٌ فَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ يَا مُحَمَّدُ إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَادْعُ مِنْ صُخُورِ ذَلِكَ التَّلِّ حَتَّى يَخُوضَ الْمَاءَ فَيَعْبُرَ فَدَعَا بِالصَّخْرَةِ فَجَعَلَتْ تَأْتِي عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ حَتَّى مُثِّلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَمَرَهَا بِالرُّجُوعِ فَرَجَعَتْ كَمَا جَاءَتْ وَ أُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ عَلَى قَوْمِهِ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ
مناقب آل أبي طالب