الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهمفاطمة الزهراء عليها السلام
المناقب لابن شهرآشوب

و قال الله تعالى تسلية للنبي ع وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ و قال وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ.

وَ لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ص مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ وَ ذَلِكَ يَوْمَ السَّبْتِ أَوْ يَوْمَ الْأَحَدِ مِنْ صَفَرٍ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ع وَ تَبِعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ تَوَجَّهَ إِلَى الْبَقِيعِ ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْقُبُورِ وَ لِيَهُنْكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا فِيهِ النَّاسُ أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا إِنَّ جَبْرَئِيلَ كَانَ يَعْرِضُ عَلَيَّ الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَ قَدْ عَرَضَهُ 235 عَلَيَّ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَ لَا أَرَاهُ إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي ثُمَّ خَرَجَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ مَعْصُوبَ الرَّأْسِ مُتَّكِئاً عَلَى عَلِيٍّ ع بِيُمْنَى يَدَيْهِ وَ عَلَى الْفَضْلِ بِالْيَدِ الْأُخْرَى فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّهُ قَدْ حَانَ مِنِّي خُفُوقٌ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ فَمَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدِي عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي أُعْطِهِ إِيَّاهَا وَ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ فَلْيُخْبِرْنِي بِهِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي عِنْدَكَ عِدَةً إِنِّي تَزَوَّجْتُ فَوَعَدْتَنِي أَنْ تُعْطِيَنِي ثَلَاثَةَ أَوَاقِيَّ فَقَالَ انْحَلْهَا يَا فَضْلُ ثُمَّ نَزَلَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ أَصْحَابِي أَيُّ نَبِيٍّ كُنْتُ لَكُمْ أَ لَمْ أُجَاهِدْ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ أَ لَمْ تُكْسَرْ رَبَاعِيَتِي أَ لَمْ يُعَفَّرْ جَبِينِي أَ لَمْ تَسِلِ الدِّمَاءُ عَلَى حُرِّ وَجْهِي أَ لَمْ أُكَابِدِ الشِّدَّةَ وَ الْجَهْدَ مَعَ جُهَّالِ قَوْمِي أَ لَمْ أَرْبِطْ حَجَرَ الْمَجَاعَةِ عَلَى بَطْنِي فَقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ رَبِّي حَكَمَ وَ أَقْسَمَ أَلَّا يَجُوزَهُ ظُلْمُ ظَالِمٍ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَيُّ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ قِبَلَ مُحَمَّدٍ مَظْلِمَةٌ إِلَّا قَامَ فَالْقِصَاصُ فِي دَارِ الدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْقِصَاصِ فِي دَارِ الْآخِرَةِ عَلَى رُءُوسِ الْمَلَائِكَةِ وَ الْأَنْبِيَاءِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ سَوَادَةُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ إِنَّكَ لَمَّا أَقْبَلْتَ مِنَ الطَّائِفِ اسْتَقْبَلْتُكَ وَ أَنْتَ عَلَى نَاقَتِكَ الْعَضْبَاءِ وَ بِيَدِكَ الْقَضِيبُ الْمَمْشُوقُ فَرَفَعْتَ الْقَضِيبَ وَ أَنْتَ تُرِيدُ الرَّاحِلَةَ فَأَصَابَ بَطْنِي فَقَالَ ع لِبِلَالٍ قُمْ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ فَائْتِنِي بِالْقَضِيبِ الْمَمْشُوقِ فَلَمَّا مَضَى إِلَيْهَا سَأَلَتْ فَاطِمَةُ وَ مَا يُرِيدُ بِهِ قَالَ أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّهُ يُوَدِّعُ أَهْلَ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا فَصَاحَتْ وَ هِيَ تَقُولُ وَا غَمَّاهْ لِغَمِّكَ يَا أَبَتَاهْ فَلَمَّا وَرَدَ إِلَيْهِ قَالَ أَيْنَ الشَّيْخُ قَالَ هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَقَالَ فَاقْتَصَّ حَتَّى تَرْضَى فَقَالَ الشَّيْخُ فَاكْشِفْ لِي عَنْ بَطْنِكَ ثُمَّ قَالَ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَضَعَ فَمِي عَلَى بَطْنِكَ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ أَعُوذُ بِمَوْضِعِ الْقِصَاصِ مِنْ بَطْنِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اعْفُ عَنْ سَوَادَةَ بْنِ قَيْسٍ كَمَا عَفَا عَنْ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَ قَالَ ع لَمْ يَمُتْ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا خَلَّفَ تَرِكَةً وَ قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ قَائِلًا رَبِّ سَلِّمْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مِنَ النَّارِ وَ يَسِّرْ عَلَيْهِمُ الْحِسَابَ.

مناقب آل أبي طالب

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.