وَ فِي أَخْبَارِ اللَّيْثِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ عَمَّارٌ يَعْنِي بَعْدَ عَلِيٍ ثُمَّ إِنَّهُ أَوْلَى النَّاسِ بِهَذِهِ الْآيَةِ لِأَنَّ حُكْمَ الْبَيْعَةِ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ الآية.
وَ رَوَوْا جَمِيعاً عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ بَايَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى الْمَوْتِ و في معرفة النسوي أنه سئل سلمة على أي شيء كنتم تبايعون تحت الشجرة قال على الموت و في أحاديث البصريين عن أحمد قال أحمد بن يسار إن أهل الحديبية بايعوا رسول الله ص على أن لا يفروا و قد صح أنه لم يفر في موضع قط و لم يصح ذلك لغيره ثم إن الله تعالى علق الرضا في الآية بالمؤمنين و كان أصحاب البيعة ألفا و ثلاثمائة عن ابن أوفى و ألفا و أربعمائة عن جابر بن عبد الله و ألفا و خمسمائة عن ابن المسيب و ألفا و ستمائة عن ابن عباس و لا شك أنه كان فيهم جماعة من المنافقين مثل جد بن قيس و عبد الله بن أبي سلول ثم إن الله تعالى علق الرضا في الآية بالمؤمنين الموصوفين بأوصاف قوله فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ و لم ينزل السكينة على أبي بكر في آية الغار قوله فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ.
مناقب آل أبي طالب