التَّهْذِيبِ قَالَ رَجُلٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي حَلَفْتُ أَنْ أَزِنَ الْفِيلَ فَقَالَ لِمَ تَحْلِفُونَ بِمَا لَا تُطِيقُونَ فَقَالَ قَدِ ابْتُلِيتُ فَأَمَرَ ع بِقُرْقُورٍ فِيهِ قَصَبٌ فَأُخْرِجَ 51 مِنْهُ قَصَبٌ كَثِيرٌ ثُمَّ عَلَّمَ صُنْعَ الْمَاءِ بِقَدْرِ مَا عُرِفَ صُنْعُ الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُخْرَجَ الْقَصَبُ ثُمَّ صَيَّرَ الْفِيلَ فِيهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى مِقْدَارِهِ الَّذِي كَانَ انْتَهَى إِلَيْهِ صُنْعُ الْمَاءِ أَوَّلًا ثُمَّ أَمَرَ بِوَزْنِ الْقَصَبِ الَّذِي أُخْرِجَ فَلَمَّا وُزِنَ قَالَ هَذَا وَزْنُ الْفِيلِ و يقال وضع كلكا و عمل المجداف و أجرى على الفرات أيام صفين.
و منهم المنجمون و هو أكيسهم سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِنَّهُ قَالَ اسْتَقْبَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دِهْقَانٌ وَ فِي رِوَايَةِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ مَرْجَانُ بْنُ شَاشُوا اسْتَقْبَلَهُ مِنَ الْمَدَائِنِ إِلَى جِسْرِ بُورَانَ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَنَاحَسَتِ النُّجُومُ الطَّالِعَاتُ وَ تَنَاحَسَتِ السُّعُودُ بِالنُّحُوسِ فَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا الْيَوْمِ وَجَبَ عَلَى الْحَكِيمِ الِاخْتِفَاءُ وَ يَوْمُكَ هَذَا يَوْمٌ صَعْبٌ قَدِ اقْتَرَنَ فِيهِ كَوْكَبَانِ وَ انْكَفَى فِيهِ الْمِيزَانُ وَ انْقَدَحَ مِنْ بُرْجِكَ النَّيِّرَانُ وَ لَيْسَ الْحَرْبُ لَكَ بِمَكَانٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَيُّهَا الدِّهْقَانُ الْمُنْبِئُ بِالْآثَارِ الْمَخُوفِ مِنَ الْأَقْدَارِ مَا كَانَ الْبَارِحَةَ صَاحِبُ الْمِيزَانِ وَ فِي أَيِّ بُرْجٍ كَانَ صَاحِبُ السَّرَطَانِ وَ كَمِ الطَّالِعُ مِنَ الْأَسَدِ وَ السَّاعَاتُ فِي الْحَرَكَاتِ وَ كَمْ بَيْنَ السَّرَارِيِّ وَ الذَّرَارِيِّ قَالَ سَأَنْظُرُ فِي الْأُسْطُرْلَابِ فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ لَهُ وَيْلَكَ يَا دِهْقَانُ أَنْتَ مُسَيِّرُ الثَّابِتَاتِ أَمْ كَيْفَ تَقْضِي عَلَى الْجَارِيَاتِ وَ أَيْنَ سَاعَاتُ الْأَسَدِ مِنَ الْمَطَالِعِ وَ مَا الزُّهَرَةُ مِنَ التَّوَابِعِ وَ الْجَوَامِعِ وَ مَا دَوْرُ السَّرَارِيِّ الْمُحَرِّكَاتِ وَ كَمْ قَدْرُ شُعَاعِ الْمُنِيرَاتِ وَ كَمِ التَّحْصِيلُ بِالْغَدَوَاتِ فَقَالَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ يَا دِهْقَانُ هَلْ نَتَجَ عِلْمُكَ أَنِ انْتَقَلَ بَيْتُ مَلِكِ الصِّينِ وَ احْتَرَقَتْ دُورٌ بِالزَّنْجِ وَ خَمَدَ بَيْتُ نَارِ فَارِسَ وَ انْهَدَمَتْ مَنَارَةُ الْهِنْدِ وَ غَرِقَتِ سَرَانْدِيبُ وَ انْقَضَّ حِصْنُ الْأَنْدُلُسِ وَ نَتَجَ بِتَرْكِ الرُّومِ بِالرُّومِيَّةِ وَ فِي رِوَايَةٍ الْبَارِحَةَ وَقَعَ بَيْتٌ بِالصِّينِ وَ انْفَرَجَ بُرْجُ مَاجِينَ وَ سَقَطَ سُورُ سَرَانْدِيبَ وَ انْهَزَمَ بِطَرِيقِ الرُّومِ بِإِرْمِينِيَةَ وَ فُقِدْ دَيَّانُ الْيَهُودِ بِإِيلَةَ وَ هَاجَ النَّمْلُ بِوَادِي النَّمْلِ وَ هَلَكَ مَلِكُ إِفْرِيقِيَةَ أَ كُنْتَ عَالِماً بِهَذَا قَالَ لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِي رِوَايَةٍ أَظُنُّكَ حَكَمْتَ بِاخْتِلَافٍ الْمُشْتَرِي وَ زُحَلَ إِنَّمَا أَنَارَ لَكَ فِي الشَّفَقِ وَ لَاحَ لَكَ شُعَاعُ الْمِرِّيخِ
مناقب آل أبي طالب