لَقَدْ خَابَ مَنْ غَرَّتْهُ دُنْيَا دَنِيَّةٌ * * * وَ مَا هِيَ إِنْ غَرَّتْ قُرُوناً بِبَاطِلٍ أَتَتْنَا عَلَى زِيِّ الْعَرُوسِ بُثَيْنَةُ * * * وَ زِينَتُهَا فِي مِثْلِ تِلْكَ الشَّمَائِلِ فَقُلْتُ لَهَا غُرِّي سِوَايَ فَإِنَّنِي * * * عَزُوفٌ عَنِ الدُّنْيَا وَ لَسْتُ بِجَاهِلٍ وَ مَا أَنَا وَ الدُّنْيَا وَ إِنَّ مُحَمَّداً * * * رَهِينٌ بِقَفْرٍ بَيْنَ تِلْكَ الْجَنَادِلِ وَ هَبْهَا أَتَتْنِي بِالْكُنُوزِ وَ دُرِّهَا * * * وَ أَمْوَالِ قَارُونَ وَ مُلْكِ القَبَائِلِ أَ لَيْسَ جَمِيعاً لِلْفَنَاءِ مَصِيرُنَا * * * وَ يُطْلَبُ مِنْ خُزَّانِهَا بِالطَّوَائِلِ فَغُرِّي سِوَايَ إِنَّنِي غَيْرُ رَاغِبٍ * * * لِمَا فِيكِ مِنْ عِزٍّ وَ مُلْكٍ وَ نَائِلٍ وَ قَدْ قَنِعَتْ نَفْسِي بِمَا قَدْ رُزِقْتُهُ * * * فَشَأْنَكِ يَا دُنْيَا وَ أَهْلَ الْغَوَائِلِ 103 فَإِنِّي أَخَافُ اللَّهَ يَوْمَ لِقَائِهِ * * * وَ أَخْشَى عَذَاباً دَائِماً غَيْرَ زَائِلٍ الْبَاقِرُ ع أَنَّهُ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ كِلَاهُمَا رِضَى اللَّهِ إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِهِ وَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِضِرَارِ بْنِ ضَمْرَةَ صِفْ لِي عَلِيّاً قَالَ كَانَ وَ اللَّهِ صَوَّاماً بِالنَّهَارِ قَوَّاماً بِاللَّيْلِ يُحِبُّ مِنَ اللِّبَاسِ أَخْشَنَهُ وَ مِنَ الطَّعَامِ أَجْشَبَهُ وَ كَانَ يَجْلِسُ فِينَا وَ يَبْتَدِئُ إِذَا سَكَتْنَا وَ يُجِيبُ إِذَا سَأَلْنَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ وَ يَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ لَا يَخَافُ الضَّعِيفُ مِنْ جَوْرِهِ وَ لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي مَيْلِهِ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي وَ قَدْ أَسْبَلَ الظَّلَامُ سُدُولَهُ وَ غَارَتْ نُجُومُهُ وَ هُوَ يَتَمَلْمَلُ فِي الْمِحْرَابِ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُهُ مُسِيلًا لِلدُّمُوعِ عَلَى خَدِّهِ قَابِضاً عَلَى لِحْيَتِهِ يُخَاطِبُ دُنْيَاهُ فَيَقُولُ يَا دُنْيَا أَ بِي تَشَوَّقْتِ وَ لِي تَعَرَّضْتِ لَا حَانَ حِينُكِ فَقَدْ أَبَنْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ لِي فِيكِ فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ وَ خَطَرُكِ يَسِيرُ آهْ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَ بُعْدِ السَّفَرِ وَ وَحْشَةِ الطَّرِيقِ
مناقب آل أبي طالب