أبو العباس و حيال رحبة ما لك أصغى إلى * * * نعرات بوق في دمشق يقعقع فاهتز من طرب و قال لصحبه * * * هذا ابن هند للرحيل لمزمع و منه الدكة المشهورة في الكوفة التي يقال إنه رأى منها مكة و سلم عليها و ذلك مثل قولكم يا سارية الجبل وَ مَسْجِدِ الْمِجْذَافِ فِي الرَّقَّةِ وَ هُوَ أَنَّهُ لَمَّا طَلَبَ الزَّوَارِيقَ لِحَمْلِ الشُّهَدَاءِ قَالُوا الزَّوَارِيقُ تُرْعَى فَقَالَ ع كَلَامُكُمْ غَثٌّ وَ قُمْصَانُكُمْ رَثٌ 299 لَا شَدَّ اللَّهُ بِكُمْ صُنْعاً وَ لَا أَشْبَعَكُمْ إِلَّا عَلَى قَتَبٍ وَ عَمِلَ جَائِزَةً عَظِيمَةً بِمَنْزِلَةِ الْمِجْذَافِ وَ حَمَلَ الشُّهَدَاءَ عَلَيْهَا فَخَرِبَتِ الرَّقَّةُ وَ عُمِرَتِ الرَّافِقَةُ وَ لَا يَزَالُونَ فِي ضَنْكِ الْعَيْشِ.
وَ رَوَتِ الْغُلَاةُ أَنَّهُ ع صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ عَلَى فَرَسٍ وَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَ قَالَ لَوْ أَرَدْتُ لَحَمَلْتُ إِلَيْكُمْ ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ و ذلك نحو قوله تعالى وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا و خرج عن أبي زهرة و قطع مسيرة ثلاثة أيام بليلة واحدة و أصبح عند الكفار و فتح عليه فنزل وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً.
و روي أنه رمى إلى حصن ذات السلال في المنجنيق و نزل على حائط الحصن و كان الحصن قد شد على حيطانه سلاسل فيها غرائر من تبن أو قطن حتى لا يعمل فيها المنجنيق إذا رمى الحجر فقالت الغلاة فمر في الهواء و الترس تحت قدميه و نزل على الحائط و ضرب السلاسل ضربة واحدة فقطعها و سقطت الغرائر و فتح الحصن و روت الغلاة أنه نزلت فيه وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا و ذلك إن صح مثل صعود الملائكة و نزولهم و إسراء النبي ص.
مناقب آل أبي طالب