وَ فِي أَخْبَارِ الطَّالِبِيِّينَ- أَنَّ الرُّومَ أَسَرُوا قَوْماً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأُتِيَ بِهِمْ إِلَى الْمَلِكِ فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْكُفْرَ فَأَبَوْا فَأَمَرَ بِإِلْقَائِهِمْ فِي الزَّيْتِ الْمَغْلِيِّ وَ أَطْلَقَ مِنْهُمْ رَجُلًا يُخْبِرُ بِحَالِهِمْ فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ إِذْ سَمِعَ وَقْعَ حَوَافِرِ الْخَيْلِ فَوَقَفَ فَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ الَّذِينَ أُلْقُوا فِي الزَّيْتِ فَقَالَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَنَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ فِي شُهَّدِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَدِ اسْتُشْهِدَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَصَلُّوا عَلَيْهِ فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ وَ نَحْنُ رَاجِعُونَ إِلَى مَصَارِعِنَا.
أَبُو ذُرْعَةَ الرَّازِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ- أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَعْجَبِ مَا رَآهُ قَالَ تَرَى هَذِهِ الصَّخْرَةَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ كُلَّ يَوْمٍ طَائِرٌ مِثْلُ النَّعَامَةِ فَيَقَعُ عَلَيْهَا فَإِذَا اسْتَوَى وَاقِفاً تَقَيَّأَ رَأْساً ثُمَّ تَقَيَّأَ يَداً وَ كَذَا عُضْواً عُضْواً ثُمَّ تَلْتَئِمُ الْأَعْضَاءُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى يَسْتَوِيَ إِنْسَاناً قَاعِداً ثُمَّ يَهُمُّ لِلْقِيَامِ فَإِذَا هَمَّ لِلْقِيَامِ نَقَرَهُ نَقْرَةً فَأَخَذَ رَأْسَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ عُضْواً عُضْواً كَمَا قَاءَهُ قَالَ فَلَمَّا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ نَادَيْتُهُ يَوْماً وَيْكَ مَنْ أَنْتَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ هَاتِفٌ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ قَاتِلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ هَذَا الطَّيْرَ فَهُوَ يُعَذِّبُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ زَعَمَ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ الْعُوَاءَ مِنْ قَبْرِهِ.
مناقب آل أبي طالب