دَعَوْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَى السِّلْمِ خُدْعَةً * * * وَ لَسْتَ لَهُ حَتَّى تَمُوتَ بِخَادِعٍ- وَ كَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ ع أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا لَوْ عَلِمْنَا أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَ بِكَ مَا بَلَغَتْ لَمْ يَحْنِهَا بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ وَ إِنْ كُنَّا قَدْ غُلِبْنَا عَلَى عُقُولِنَا فَقَدْ بَقِيَ لَنَا مَا نَرُمُّ بِهِ مَا مَضَى وَ نُصْلِحُ بِهِ مَا بَقِيَ وَ قَدْ كُنْتُ سَأَلْتُكَ الشَّامَ عَلَى أَنْ لَا يَلْزَمَنِي لَكَ طَاعَةٌ وَ لَا بَيْعَةٌ فَأَبَيْتَ عَلَيَّ وَ أَنَا أَدْعُوكَ الْيَوْمَ إِلَى مَا دَعَوْتُكَ إِلَيْهِ أَمْسِ فَإِنَّكَ لَا تَرْجُو مِنَ الْبَقَاءِ إِلَّا مَا أَرْجُو وَ لَا تَخَافُ مِنَ الْفَنَاءِ إِلَّا مَا أَخَافُ وَ قَدْ وَ اللَّهِ رَقَّتِ الْأَجْسَادُ وَ ذَهَبَتِ الرِّجَالُ وَ نَحْنُ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ لَيْسَ لِبُعْضِنَا فَضْلٌ عَلَى بَعْضٍ يُسْتَذَلُّ بِهِ عَزِيزٌ وَ يُسْتَرَقُّ بِهِ حُرٌّ.
فَأَجَابَهُ ع أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ الْعَرَبَ إِلَّا حِشَاشَاتُ أَنْفُسٍ بَقِيَتْ أَلَا وَ مَنْ أَكَلَهُ الْحَقُّ فَإِلَى النَّارِ وَ أَمَّا طَلِبَتُكَ إِلَيَّ الشَّامَ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأُعْطِيَكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ وَ أَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْخَوْفِ وَ الرِّضَا فَلَسْتُ أَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ وَ لَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ عَلَى الدُّنْيَا بِأَحْرَصَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ فَكَذَلِكَ نَحْنُ وَ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ وَ لَا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ لَا أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ وَ لَا الطَّلِيقُ كَالْمُهَاجِرِ وَ لَا الصَّرِيحُ كَاللَّصِيقِ وَ لَا الْمُحِقُّ كَالْمُبْطِلِ وَ لَا الْمُؤْمِنُ كَالْمُدْغِلِ وَ فِي أَيْدِينَا فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّذِي ذَلَّلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ وَ نَعَثْنَا بِهَا الذَّلِيلَ وَ بَعَثَا بِهِ الْحُرَّ.
وَ أَمَرَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ الْخَدِيجِ الْكِنْدِيِّ أَنْ يُكَاتِبَ الْأَشْعَثَ وَ النُّعْمَانَ بْنَ الْبَشِيرِ أَنْ
مناقب آل أبي طالب