أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ فِي اخْتِيَارِ الرِّجَالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَخْرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِنْ مَنْزِلِهِ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى الْقَبْرِ فَقَالَتْ خَلُّوا عَنِ ابْنِ عَمِّي فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ لَئِنْ لَمْ تُخَلُّوا لَأَنْشُرَنَّ شَعْرِي وَ لَأَضَعَنَ 340 قَمِيصَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى رَأْسِي وَ لَأَصْرُخَنَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَمَا نَاقَةُ صَالِحٍ بِأَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ وَلَدَيَّ قَالَ سَلْمَانُ فَرَأَيْتُ وَ اللَّهِ أَسَاسَ حِيطَانِ الْمَسْجِدِ تَقَلَّعَتْ مِنْ أَسْفَلِهَا حَتَّى لَوْ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَنْفُذَ مِنْ تَحْتِهَا نَفَذَ فَدَنَوْتُ مِنْهَا وَ قُلْتُ يَا سَيِّدَتِي وَ مَوْلَاتِي إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ أَبَاكِ رَحْمَةً فَلَا تَكُونِي نَقِمَةً فَرَجَعَتِ الْحِيطَانُ حَتَّى سَطَعَتِ الْغَبَرَةُ مِنْ أَسْفَلِهَا فَدَخَلَتْ فِي خَيَاشِيمِنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ ع فِي خَبَرٍ أَنَّ خَدِيجَةَ لَمَّا تَزَوَّجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ هَجَرَهَا نِسَاءُ مَكَّةَ فَاسْتَوْحَشَتْ لِذَلِكَ فَلَمَّا حَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ كَانَتْ فَاطِمَةُ تُحَدِّثُهَا مِنْ بَطْنِهَا فَسَمِعَ ذَلِكَ يَوْماً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ يَا خَدِيجَةُ هَذَا جَبْرَئِيلُ يُبَشِّرُنِي أَنَّهَا ابْنَتِي وَ أَنَّهَا النَّسَمَةُ الطَّاهِرَةُ الْمَيْمُونَةُ وَ أَنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ نَسْلِي مِنْهَا قَالَ فَلَمَّا حَضَرَتْ وِلَادَتُهَا اغْتَمَّتْ فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ سُمْرٌ طِوَالٌ فَقَالَتْ إِحْدَاهُنَّ لَا تَحْزَنِي يَا خَدِيجَةُ فَإِنَّا رُسُلُ رَبِّكِ وَ نَحْنُ أَخَوَاتُكِ وَ أَنَا سَارَةُ وَ هَذِهِ آسِيَةُ وَ هَذِهِ مَرْيَمُ وَ هَذِهِ كُلْثُومُ أُخْتُ مُوسَى فَجَلَسْنَ عِنْدَهَا فَوَضَعَتْ فَاطِمَةَ طَاهِرَةً فَأَشْرَقَ مِنْهَا النُّورُ حَتَّى دَخَلَ بُيُوتَاتِ مَكَّةَ وَ دَخَلَ عَشْرٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مَعَهُنَّ الْأَبَارِيقُ وَ الطَّاسُ وَ فِي الْأَبَارِيقِ مَاءٌ مِنَ الْكَوْثَرِ فَغَسَلَتْهَا بِهِ وَ لَفَّفَتْهَا فِي خِرْقَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَطْيَبَ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ فَنَطَقَتْ فَاطِمَةُ وَ قَالَتْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ أَبِي رَسُولَ اللَّهِ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَنَّ بَعْلِي سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَ وُلْدِي سَادَةُ الْأَسْبَاطِ ثُمَّ سَلَّمَتْ عَلَيْهِنَّ وَ سَمَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِاسْمِهَا وَ تَبَاشَرَتِ الْحُورُ الْعِينُ فَقُلْنَ خُذِيهَا يَا خَدِيجَةُ طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً زَكِيَّةً مَيْمُونَةً بُورِكَ فِيهَا وَ فِي نَسْلِهَا فَكَانَتْ تَنْمُو فِي الْيَوْمِ كَمَا يَنْمَى الصَّبِيُّ فِي الشَّهْرِ
مناقب آل أبي طالب