كِتَابِ الشِّيرَازِيِ أَنَّهَا لَمَّا ذَكَرَتْ حَالَهَا وَ سَأَلَتْ جَارِيَةً بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ فِي الْمَسْجِدِ أَرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ مَا لَهُمْ طَعَامٌ وَ لَا ثِيَابٌ 342 وَ لَوْ لَا خَشْيَتِي خَصْلَةً لَأَعْطَيْتُكِ مَا سَأَلْتِ يَا فَاطِمَةُ إِنِّي لَا أُرِيدُ أَنْ يَنْفَكَّ عَنْكِ أَجْرُكِ إِلَى الْجَارِيَةِ وَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَخْصِمَكِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا طَلَبَ حَقَّهُ مِنْكِ ثُمَّ عَلَّمَهَا صَلَاةَ التَّسْبِيحِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَضَيْتِ تُرِيدِينَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ الدُّنْيَا فَأَعْطَانَا اللَّهُ ثَوَابَ الْآخِرَةِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ عِنْدِ فَاطِمَةَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ إِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها يَعْنِي عَنْ قَرَابَتِكَ وَ ابْنَتِكَ فَاطِمَةَ ابْتِغاءَ يَعْنِي طَلَبَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ يَعْنِي رِزْقاً مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً يَعْنِي قَوْلًا حَسَناً فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَنْفَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَارِيَةً إِلَيْهَا لِلْخِدْمَةِ وَ سَمَّاهَا فِضَّةَ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع وَ تَفْسِيرِ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيُّ ص فَاطِمَةَ وَ عَلَيْهَا كِسَاءٌ مِنْ أَجِلَّةِ الْإِبِلِ وَ هِيَ تَطْحَنُ بِيَدَيْهَا وَ تُرْضِعَ وَلَدَهَا فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا بِنْتَاهْ تَعَجَّلِي مَرَارَةَ الدُّنْيَا بِحَلَاوَةِ الْآخِرَةِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نَعْمَائِهِ وَ الشُّكْرُ لِلَّهِ عَلَى آلَائِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
مناقب آل أبي طالب