وَ بَيْنَ الْقَبْرِ وَ رُمُوا بِالنُّشَّابِ فَقَالَ الدِّيزَجُ فَارْمُوهُمْ أَنْتُمْ أَيْضاً فَرَمَوْا فَعَادَ كُلُّ سَهْمٍ إِلَى صَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ فَأَمَرَهُمْ بِالثِّيرَانِ لِلْحَرْثِ فَلَمْ تَجُزْ فَضُرِبَتْ حَتَّى تَكَسَّرَتِ الْعِصِيُّ فِي أَيْدِيهِمْ فَسَوَّدَ اللَّهُ وَجْهَ الْمَغْرِبِيِّ وَ رَأَى الدِّيزَجُ فِي مَنَامِهِ يَتْفُلُ رَسُولُ اللَّهِ فِي وَجْهِهِ فَمَرِضَ مَرَضَ سَوْءٍ وَ بَقِيَ كَالْمَدْهُوشِ فَمَا أَمْسَى حَتَّى مَاتَ.
ثُمَّ إِنَّ الْمُنْتَصِرَ سَمِعَ أَبَاهُ يَشْتِمُ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَسَأَلَ عَالِماً عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ إِلَّا أَنَّ مَنْ قَتَلَ أَبَاهُ لَمْ يَطُلْ عُمُرُهُ فَقَالَ لَا أُبَالِي إِذَا أَطَعْتُ اللَّهَ بِقَتْلِهِ أَلَّا يَطُولَ فِي قَتْلِهِ عُمُرِي وَ كَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي يَوْمَيْنِ وَ أَنْشَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَانِيَةَ فِي ذَلِكَ تَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ أُمَيَّةُ قَدْ أَتَتْ * * * قَتْلَ ابْنِ بِنْتِ نَبِيِّهَا مَظْلُوماً فَلَقَدْ أَتَاهُ بَنُو أَبِيهِ بِمِثْلِهَا * * * هَذَا لَعَمْرُكَ قَبْرُهُ مَهْدُوماً أَسِفُوا عَلَى أَنْ لَا يَكُونُوا شَايَعُوا * * * فِي قَتْلِهِ فَتَتَبَّعُوهُ رَمِيماً فصل في مكارم أخلاقه ع عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ دَخَلَ الْحُسَيْنُ عَلَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَ هُوَ مَرِيضٌ وَ هُوَ يَقُولُ وَا غَمَّاهْ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ ع وَ مَا غَمُّكَ يَا أَخِي قَالَ دَيْنِي وَ هُوَ سِتُّونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْحُسَيْنُ هُوَ عَلَيَّ قَالَ إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَمُوتَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ لَنْ تَمُوتَ حَتَّى أَقْضِيَهَا عَنْكَ قَالَ فَقَضَاهَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَ كَانَ ع يَقُولُ شَرُّ خِصَالِ الْمُلُوكِ الْجُبْنُ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ الْقَسْوَةُ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَ الْبُخْلُ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ
مناقب آل أبي طالب