رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اسْتُدْعِيَ الْحُسَيْنُ فِي خَلْعِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ إِنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ عَهْداً لَا يَجُوزُ نَقْضُهُ فَلَمَّا قَرُبَتْ وَفَاةُ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِابْنِهِ يَزِيدَ لَا يُنَازِعْكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا أَرْبَعَةٌ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَإِنَّهُ زَاهِدٌ وَ يُبَايِعُكَ إِذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ 88 غَيْرُهُ وَ أَمَّا ابْنُ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّهُ مُولَعٌ بِالنِّسَاءِ وَ اللَّهْوِ وَ أَمَّا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَإِنَّهُ يُرَاوِغُك رَوَغَانَ الثَّعْلَبِ وَ يَجْثُمُ عَلَيْكَ جُثُوم الْأَسَدِ فَإِنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ فَقَطِّعْهُ إِرْباً إِرْباً وَ أَمَّا الْحُسَيْنُ فَإِنَّ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَنْ يَدْعُوهُ حَتَّى يُخْرِجُوهُ فَإِنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ فَاصْفَحْ عَنْهُ فَإِنَّ لَهُ رَحِماً مَاسَّةً وَ حَقّاً عَظِيماً.
قَالَ فَلَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ كَتَبَ يَزِيدُ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِالْمَدِينَةِ يَأْخُذُ الْبَيْعَةَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَخْذاً ضَيِّقاً لَيْسَتْ فِيهِ رُخْصَةٌ فَمَنْ تَأَبَّى عَلَيْكَ مِنْهُمْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَ ابْعَثْ إِلَيَّ بِرَأْسِهِ فَأَحْضَرَ الْوَلِيدُ مَرْوَانَ وَ شَاوَرَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الرَّأْيُ أَنْ تُحْضِرَهُمْ وَ تَأْخُذَ مِنْهُمُ الْبَيْعَةَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا فَوَجَّهَ فِي طَلَبِهِمْ وَ كَانُوا عِنْدَ التُّرْبَةِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَ عَبْدُ اللَّهِ نَدْخُلُ دُورَنَا وَ نُغْلِقُ أَبْوَابَنَا وَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَ اللَّهِ مَا أُبَايِعُ يَزِيدَ أَبَداً وَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع أَنَا لَا بُدَّ لِي مِنَ الدُّخُولِ عَلَى الْوَلِيدِ وَ أَنْظُرُ مَا يَقُولُ ثُمَّ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ إِذَا أَنَا دَخَلْتُ عَلَى الْوَلِيدِ وَ خَاطَبْتُهُ وَ خَاطَبَنِي وَ نَاظَرْتُهُ وَ نَاظَرَنِي كُونُوا عَلَى الْبَابِ فَإِذَا سَمِعْتُمُ الصَّيْحَةَ قَدْ عَلَتْ وَ الْأَصْوَاتَ قَدِ ارْتَفَعَتْ فَاهْجُمُوا إِلَى الدَّارِ وَ لَا تَقْتُلُوا أَحَداً وَ لَا تُثِيرُوا إِلَيَّ الْفِتْنَةَ.
فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَ قَرَأَ الْكِتَابَ قَالَ مَا كُنْتُ أُبَايِعُ لِيَزِيدَ فَقَالَ مَرْوَانُ بَايِعْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ كَذَبْتَ وَيْلَكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَنْ أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ فَقَامَ مَرْوَانُ وَ جَرَّدَ سَيْفَهُ وَ قَالَ مُرْ سَيَّافَكَ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدَّارِ وَ دَمُهُ فِي عُنُقِي وَ ارْتَفَعَتِ الصَّيْحَةُ فَهَجَمَ تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ قَدِ انْتَضَوْا خَنَاجِرَهُمْ فَخَرَجَ الْحُسَيْنُ مَعَهُمْ.
مناقب آل أبي طالب