ثُمَّ إِنَّ عُبَيْدِ اللَّهِ أَعْطَى مَوْلَاهُ مَعْقِلَ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ حَتَّى تَسْأَلَ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي يُبَايِعُهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فَأَعْلِمْهُ أَنَّكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ جِئْتُ لِهَذَا الْأَمْرِ وَ هَذَا مَالٌ تَدْفَعُهُ لِتَتَقَوَّى بِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَتَلَطَّفُ وَ يَسْتَرْشِدُ حَتَّى دُلَّ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ عَوْسَجَةَ الْأَسَدِيِّ وَ كَانَ الَّذِي يَأْخُذُ الْبَيْعَةَ فَأَدْخَلَهُ عَلَى مُسْلِمٍ وَ قَبَضَ مِنْهُ الْمَالَ وَ بَايَعَهُ وَ رَجَعَ مَعْقِلٌ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ فَأَخْبَرَهُ.
وَ كَانَ شَرِيكُ بْنُ الْأَعْوَرِ الْهَمْدَانِيُّ جَاءَ مِنَ الْبَصْرَةِ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَمَرِضَ فَنَزَلَ فِي دَارِ هَانِي بْنِ عُرْوَةَ أَيَّاماً ثُمَّ قَالَ لِمُسْلِمٍ إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ يَعُودُنِي وَ إِنِّي مُطَاوِلُهُ الْحَدِيثَ فَاخْرُجْ إِلَيْهِ بِسَيْفِكَ فَاقْتُلْهُ وَ عَلَامَتُكَ أَنْ أَقُولُ اسْقُونِي مَاءً وَ نَهَاهُ هَانِي عَنْ ذَلِكَ فَلَمَّا دَخَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَلَى شَرِيكٍ وَ سَأَلَهُ عَنْ وَجَعِهِ وَ طَالَ سُؤَالُهُ وَ رَأَى أَنَّ أَحَداً لَا يَخْرُجُ فَخَشِيَ أَنْ يَفُوتَهُ فَأَخَذَ يَقُولُ مَا الِانْتِظَارُ لِسَلْمَى أَنْ يُحَيِّيَهَا * * * كَأْسَ الْمَنِيَّةِ بِالتَّعْجِيلِ اسْقُوهَا 92 فَتَوَهَّمَ ابْنُ زِيَادٍ وَ خَرَجَ فَلَمَّا دَخَلَ الْقَصْرَ أَتَاهُ مَالِكُ بْنُ يَرْبُوعٍ التَّمِيمِيُّ بِكِتَابٍ أَخَذَهُ مِنْ يَدَيِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَقْطُرَ فَإِذَا فِيهِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُخْبِرُكَ أَنَّهُ قَدْ بَايَعَكَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَذَا فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَالْعَجَلَ الْعَجَلَ فَإِنَّ النَّاسَ مَعَكَ وَ لَيْسَ لَهُمْ فِي يَزِيدَ رَأْيٌ وَ لَا هَوًى.
فَأَمَرَ ابْنُ زِيَادٍ بِقَتْلِهِ وَ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ الْكِنْدِيِّ وَ عَمْرِو بْنِ الْحَجَّاجِ الزُّبَيْدِيِّ وَ أَسْمَاءَ بْنِ خَارِجَةَ الْفَزَارِيِّ أَحْضِرُوا هَانِيَ بْنَ عُرْوَةَ فَأَحْضَرُوهُ بِاللُّطْفِ فَالْتَفَتَ ابْنِ زِيَادٍ إِلَى شُرَيْحٍ الْقَاضِي وَ تَمَثَّلَ
مناقب آل أبي طالب