هُوَ الْمَوْتُ فَاصْنَعْ وَيْكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ * * * فَأَنْتَ بِكَأْسِ الْمَوْتِ لَا شَكَّ جَارِعٌ فَصَبِّرْ لِأَمْرِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ * * * فَحُكْمُ قَضَاءِ اللَّهِ فِي الْخَلْقِ ذَائِعٌ فَقَتَلَ مِنْهُمْ وَاحِداً وَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَأَنْفَذَ ابْنُ زِيَادٍ اللَّائِمَةَ إِلَى ابْنِ الْأَشْعَثِ فَقَالَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّكَ بَعَثْتَنِي إِلَى أَسَدٍ ضَرْغَامٍ وَ سَيْفٍ حُسَامٍ فِي كَفِّ بَطَلٍ هُمَامٍ مِنْ آلِ خَيْرِ الْأَنَامِ قَالَ وَيْحَكَ ابْنُ عَقِيلٍ لَكَ الْأَمَانُ وَ هُوَ يَقُولُ لَا حَاجَةَ لِي فِي أَمَانِ الْفَجَرَةِ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ أَقْسَمْتُ لَا أُقْتَلُ إِلَّا حُرّاً * * * وَ إِنْ رَأَيْتُ الْمَوْتِ شَيْئاً نُكْراً أَكْرَهُ أَنْ أُخْدَعَ أَوْ أُغَرَّا * * * كُلُّ امْرِئٍ يَوْماً يُلَاقِي شَرّاً أَضْرِبُكُمْ وَ لَا أَخَافُ ضَرّاً * * * ضَرْبَ غُلَامٍ قَطُّ لَمْ يَفِرَّا فَضَرَبُوهُ بِالسِّهَامِ وَ الْأَحْجَارِ حَتَّى عَيِيَ وَ اسْتَنَدَ حَائِطاً فَقَالَ مَا لَكُمْ تَرْمُونِي بِالْأَحْجَارِ كَمَا تُرْمَى الْكُفَّارُ وَ إِنَّا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْأَنْبِيَاءِ الْأَبْرَارِ أَ لَا تَرْعَوْنَ حَقَّ رَسُولِ اللَّهِ فِي ذُرِّيَّتِهِ فَقَالَ ابْنُ الْأَشْعَثِ لَا تَقْتُلْ نَفْسَكَ وَ أَنْتَ فِي ذِمَّتِي قَالَ أُؤسَرُ وَ بِي طَاقَةٌ لَا 94 وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً وَ حَمَلَ عَلَيْهِ فَهَرَبَ مِنْهُ فَقَالَ مُسْلِمٌ اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَطَشَ قَدْ بَلَغَ مِنِّي فَحَمَلُوا عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ فَضَرَبَهُ بُكَيْرُ بْنُ حُمْرَانَ الْأَحْمَرِيُّ عَلَى شَفَتِهِ الْعُلْيَا وَ ضَرَبَهُ مُسْلِمٌ فِي جَوْفِهِ فَقَتَلَهُ وَ طَعَنَ مِنْ خَلْفِهِ فَسَقَطَ مِنْ فَرَسِهِ فَأُسِرَ فَقَالَ مُسْلِمٌ اسْقُونِي شَرْبَةً مِن مَاءٍ فَأَتَاهُ غُلَامُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ بِشَرْبَةِ زُجَاجٍ وَ كَانَتْ تَمَلَّى دَماً وَ سَقَطَتْ فِيهِ ثَنِيَّتُهُ فَأُتِيَ بِهِ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ فَتَجَاوَبَا وَ كَانَ ابْنُ زِيَادٍ يَسُبُّ حُسَيْناً وَ عَلِيّاً ع فَقَالَ مُسْلِمٌ فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ يَا عَدُوَّ اللَّهِ فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ اصْعَدُوا بِهِ فَوْقَ الْقَصْرِ وَ اضْرِبُوا عُنُقَهُ وَ كَانَ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ احْكُمْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ قَوْمٍ غَرُّونَا وَ خَذَلُونَا فَقَتَلَهُ وَ هُوَ عَلَى مَوْضِعِ الْحَذَّاءِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِقَتْلِ هَانِي بْنِ عُرْوَةَ فِي مَحَلَّةٍ يُبَاعُ فِيهَا الْغَنَمُ ثُمَّ أَمَرَ بِصَلْبِهِ مَنْكُوساً وَ أَنْشَدَ أَسَدِيٌ
مناقب آل أبي طالب