فَإِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِينَ مَا الْمَوْتُ فَانْظُرِي * * * إِلَى هَانِيٍ فِي السُّوقِ وَ ابْنِ عَقِيلٍ وَ أَنْفَذَ رَأْسَهُمَا إِلَى يَزِيدَ فِي صُحْبَةِ هَانِي بْنِ حَيْوَةَ الْوَادِعِيِّ فَنَصَبَ الرَّأْسَيْنِ فِي دَرْبٍ مِنْ دِمَشْقَ وَ كَتَبَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ قَدْ عَزَمَ إِلَى الْمَسِيرِ إِلَى الْعِرَاقِ فَضَعِ الْمَرَاصِدَ وَ احْبِسْ عَلَى الظَّنِّ وَ اقْتُلْ عَلَى التُّهَمَةِ حَتَّى تُكْفَى أَمْرَهُ.
فَلَمَّا عَزَمَ الْحُسَيْنُ عَلَى الْخُرُوجِ نَهَاهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ فَقَالَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً يَا ابْنَ عَمِّ مَهْمَا يُقْضَ يَكُنْ وَ أَنْتَ عِنْدِي أَحْمَدُ مُشِيرٍ وَ أَنْصَحُ نَاصِحٍ.
فَأَتَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ كَثِيراً فَانْصَرَفَ وَ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ قَدْ قُلْتُ لَمَّا أَنْ وَزَيْتُ مَعْشَرِي * * * يَا لَكَ مِنْ قُنْبُرَةٍ بِمَعْمَرِي خَلَا لَكَ الْجَوُّ فَبِيضِي وَ اصْفِرِي * * * وَ نَقِّرِي مَا شِئْتِ أَنْ تُنَقِّرِي هَذَا حُسَيْنٌ سَائِرٌ فَاسْتَبْشِرِي * * * مُذْ رُفِعَ الْفَخُّ فَمَا ذَا تَحْذَرِي لَا بُدَّ مِنْ أَخْذِكَ يَوْماً فَاصْبِرِي وَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ فَأَجَابَهُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ فِي مَنَامِي فَخَبَّرَنِي بِأَمْرٍ وَ أَنَا مَاضٍ لَهُ لِي كَانَ أَمْ عَلَيَّ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ عَمِّ لَيَعْتَدِيَنَّ عَلَيَّ كَمَا يَعْتَدِي الْيَهُودُ يَوْمَ السَّبْتِ وَ خَرَجَ.
مناقب آل أبي طالب