فَإِنْ تَكُنِ الدُّنْيَا تُعَدُّ نَفِيسَةً * * * فَدَارُ ثَوَابِ اللَّهِ أَعْلَى وَ أَنْبَلُ وَ إِنْ تَكُنِ الْأَمْوَالُ لِلتَّرْكِ جَمْعُهَا * * * فَمَا بَالُ مَتْرُوكٍ بِهِ الْحُرُّ يَبْخَلُ وَ إِنْ تَكُنْ الْأَرْزَاقُ قِسْماً مُقَدَّراً * * * فَقِلَّةُ حِرْصِ الْمَرْءِ فِي الْكَسْبِ أَجْمَلُ وَ إِنْ تَكُنِ الْأَبْدَانُ لِلْمَوْتِ أُنْشِئَتْ * * * فَقَتْلُ امْرِئٍ بِالسَّيْفِ فِي اللَّهِ أَفْضَلُ عَلَيْكُمْ سَلَامُ اللَّهِ يَا آلَ أَحْمَدَ * * * فَإِنِّي أَرَانِي عَنْكُمْ سَوْفَ أَرْحَلُ.
فَلَمَّا نَزَلَ عَلَى شَرَافَ قَالَ رَأَيْتُ النَّخِيلِ فَقَالَ رَجُلَانِ أَسَدِيَّانِ كَانَا مَعَهُ هَذَا مَكَانٌ مَا رَأَيْنَا بِهِ نَخْلًا قَطُّ قَالَ الْحُسَيْنُ فَمَا تَرَيَانِهِ فَقَالا لَا نَرَاهُ وَ اللَّهِ إِلَّا هَوَادِيَ الْخَيْلِ فَقَالَ أَنَا وَ اللَّهِ أَرَى ذَلِكَ وَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَسْتَبِقُوا إِذَا هُمْ بِالْحُرِّ الرِّيَاحِيِّ فِي أَلْفِ رَجُلٍ 96 فَقَامَ الْحُسَيْنُ وَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ وَ صَلَّى الْحُرُّ مَعَهُ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَعْذِرَةً إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ إِنِّي لَمْ آتِكُمْ حَتَّى أَتَتْنِي كُتُبُكُمْ وَ قَدِمَتْ عَلَيَّ رُسُلُكُمْ فِي كَلَامٍ لَهُ حَتَّى قَالَ فَإِنْ تُعْطُونِي مَا أَطْمَئِنُّ عَلَيْهِ مِنْ عُهُودِكُمْ أَقْدَمْ مِصْرَكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ لِمَقْدَمِي كَارِهِينَ انْصَرَفْتُ عَنْكُمْ فَقَالَ الْحُرُّ إِنَّا وَ اللَّهِ مَا نَدْرِي مَا هَذِهِ الْكُتُبُ وَ الرُّسُلُ الَّتِي تَذْكُرُ فَدَعَا الْحُسَيْنُ ع بِخُرْجَيْنِ مَمْلُوءَيْنِ كُتُباً فَنَثَرَهَا فَقَالَ الْحُرُّ لَسْنَا مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَتَبُوا إِلَيْكَ إِنَّمَا أُمِرْنَا إِذَا لَقِينَاكَ لَا نُفَارِقُكَ حَتَّى نُقْدِمُكَ الْكُوفَةَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ الْحُسَيْنُ الْمَوْتُ أَدْنَى إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى نَيْنَوَى كَتَبَ ابْنُ زِيَادٍ إِلَى الْحُرِّ أَمَّا بَعْدُ فَجَعْجِعْ بِالْحُسَيْنِ حِينَ يَبْلُغَكَ كِتَابِي وَ لَا تُنْزِلْهُ إِلَّا بِالْعَرَاءِ فِي غَيْرِ حِصْنٍ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ وَ قَدْ أَمَرْتُ رَسُولِي أَنْ لَا يُفَارِقَكَ حَتَّى يَأْتِيَنِي بِإِنْفَاذِكَ أَمْرِي.
مناقب آل أبي طالب