وَ إِنَّمَا الْأَمْرُ إِلَى الْجَلِيلِ * * * وَ كُلُّ حَيٍّ سَالِكٌ سَبِيلِ مَا أَقْرَبَ الْوَعْدَ مِنَ الرَّحِيلِ قَالَتْ زَيْنَبُ كَأَنَّكَ تُخْبِرُ أَنَّكَ تُغْصَبُ نَفْسُكَ اغْتِصَاباً فَقَالَ لَوْ تُرِكَ الْقَطَاةُ لَيْلًا لَنَامَ.
فَلَمَّا أَصْبَحُوا عَبَّأَ الْحُسَيْنُ ع أَصْحَابَهُ وَ أَمَرَ بِأَطْنَابِ الْبُيُوتِ فَقُرِّبَتْ حَتَّى دَخَلَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَ جَعَلُوهَا وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ لِيَكُونَ الْحَرْبُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَ أَمَرَ بِحَطَبٍ وَ قَصَبٍ كَانُوا جَمَعُوهُ وَرَاءَ الْبُيُوتِ فَطَرَحَ ذَلِكَ فِي خَنْدَقٍ جَعَلُوهُ وَ أَلْقَوْا فِيهِ النَّارَ وَ قَالَ لَا نُؤْتَى مِنْ وَرَائِنَا.
فَحَرَّكَ الْحُرُّ دَابَّتَهُ حَتَّى اسْتَأْمَنَ إِلَى الْحُسَيْنِ وَ قَالَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا ظَنَنْتُ أَنَّ الْأَمْرَ يُنْتَهَى بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِلَى مَا أَرَى فَأَمَّا الْآنَ فَإِنِّي جِئْتُكَ تَائِباً وَ مُوَاسِياً لَكَ حَتَّى أَمُوتَ 100 بَيْنَ يَدَيْكَ أَ تَرَى إِلَى ذَلِكَ تَوْبَةً قَالَ نَعَمْ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ يَغْفِرُ لَكَ.
فَقَالَ الْحُسَيْنُ ع لِبُرَيْرٍ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ وَ وَعَظَهُمْ فَضَحِكُوا مِنْهُ وَ رَشَقُوهُ فَتَقَدَّمَ الْحُسَيْنُ ع وَ رَأَى صُفُوفَهُمْ كَالسَّيْلِ وَ اللَّيْلِ فَخَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الدُّنْيَا فَجَعَلَهَا دَارَ فَنَاءٍ وَ زَوَالٍ مُتَصَرِّفَةً بِأَهْلِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ فَالْمَغْرُورُ مَنْ غَرَّتْهُ وَ الشَّقِيُّ مَنْ فَتَنَتْهُ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ وَ مِنْهَا فَنِعْمَ الرَّبُّ رَبُّنَا وَ بِئْسَ الْعِبَادُ أَنْتُمْ أَقْرَرْتُمْ بِالطَّاعَةِ وَ آمَنْتُمْ بِالرَّسُولِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ثُمَّ أَنْتُمْ رَجَعْتُمْ إِلَى ذُرِّيَّتِهِ وَ عِتْرَتِهِ تُرِيدُونَ قَتْلَهُمْ لَقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْكُمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاكُمْ ذِكْرَ اللَّهِ الْعَظِيمِ فَتَبّاً لَكُمْ وَ لِمَا تُرِيدُونَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فَتَقَدَّمَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَ قَالَ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ اشْهَدُوا أَنِّي أَوَّلُ رَامٍ فَرَشَقُوا كَالسَّيْلِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ هِيَ رُسُلُ الْقَوْمِ إِلَيْكُمْ فَقُومُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى الْمَوْتِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فَجَعَلَ ع زُهَيْرَ بْنَ الْقَيْنِ عَلَى الْمَيْمَنَةِ وَ حَبِيبَ بْنَ مُظَاهِرٍ فِي الْمَيْسَرَةِ وَ أَعْطَى رَايَتَهُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَلِيٍّ ع.
وَ كَانَ كُلُّ مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ وَدَّعَ الْحُسَيْنَ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَيُجِيبُهُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ نَحْنُ خَلْفَكَ وَ يَقْرَأُ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ بَرَزَ الْحُرُّ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ
مناقب آل أبي طالب