وَ فِي كِتَابِ الْوَسِيلَةِ هَذَا بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَعَ أَصْحَابِهِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَمَرَّ بِهِ ثَعْلَبٌ وَ هُمْ يَعْدُونَ خَلْفَهُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ هَلْ لَكُمْ أَنْ تُعْطُونِّي مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تُرَوِّعُونَ هَذَا الثَّعْلَبَ حَتَّى أَدْعُوَهُ فَيَجِيءَ قَالُوا نَعَمْ فَنَادَى يَا ثَعْلَبُ تَعَالَ فَأَقْبَلَ الثَّعْلَبُ إِلَيْهِ وَ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَاوَلَهُ عُرَاقاً فَأَخَذَهُ وَ وَلَّى لِيَأْكُلَهُ فَعَادَ نَادَاهُ فَقَالَ هَلُمَّ صَافِحْنِي فَجَاءَ فَتَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فِي وَجْهِهِ فَانْصَرَفَ فَقَالَ مَنْ فِيكُمْ كَلَّمَهُ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا وَ اسْتَغْفَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدَهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ لِمُحَمَّدٍ ابْنِهِ يَا بُنَيَّ أَبْغِي وَضُوءاً قَالَ أَبِي فَجِئْتُهُ بِوَضُوءٍ فَقَالَ لَا أَبْغِي هَذَا فَإِنَّ فِيهِ شَيْئاً مَيِّتاً فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ بِالْمِصْبَاحِ فَإِذَا فِيهِ فَأْرَةٌ مَيِّتَةٌ فَجِئْتُهُ بِوَضُوءٍ غَيْرِهِ قَالَ يَا بُنَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُهَا فَأَوْصَى بِنَاقَتِهِ أَنْ تُحْضَرَ يُقَالُ لَهَا عِصَامٌ وَ يُقَامُ لَهَا عَلَفٌ فَجَعَلَ لَهَا ذَلِكَ فَتُوُفِّيَ فِيهَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ صَلَوَاتُهُ فَلَمَّا دُفِنَ لَمْ تَلْبَثْ أَنْ خَرَجَتْ حَتَّى أَتَتِ الْقَبْرَ فَضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا الْقَبْرَ وَ رَغَتْ وَ هَمَلَتْ عَيْنَاهَا فَأَتَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقِيلَ إِنَّ النَّاقَةَ قَدْ خَرَجَتْ إِلَى الْقَبْرِ فَأَتَاهَا فَقَالَ مَهْ قُومِي الْآنَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ فَثَارَتْ حَتَّى دَخَلَتْ مَوْضِعَهَا ثُمَّ لَمْ تَلْبَثْ أَنْ خَرَجَتْ حَتَّى أَتَتِ الْقَبْرَ فَضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا الْقَبْرَ وَ رَغَتْ وَ هَمَلَتْ عَيْنَاهَا فَأَتَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ع فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاقَةَ قَدْ خَرَجَتْ إِلَى الْقَبْرِ فَأَتَاهَا فَقَالَ مَهْ الْآنَ قُومِي بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ فَلَمْ تَفْعَلْ فَقَالَ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُودَعَةٌ فَلَمْ تَلْبَثْ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى نَفِقَتْ
مناقب آل أبي طالب