الصَّادِقُ ع وَ لَقَدْ دَخَلَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَى أَبِيهِ ع فَإِذَا هُوَ قَدْ بَلَغَ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ وَ قَدِ اصْفَرَّ لَوْنُهُ مِنَ السَّهَرِ وَ رَمِضَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْبُكَاءِ وَ دَبِرَتْ جَبْهَتُهُ مِنَ السُّجُودِ وَ وَرِمَتْ قَدَمَاهُ مِنَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَلَمْ أَمْلِكْ حِينَ رَأَيْتُهُ بِتِلْكَ الْحَالِ مِنَ الْبُكَاءِ فَبَكَيْتُ رَحْمَةً لَهُ وَ إِذَا هُوَ يُفَكِّرُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ بَعْدَ هُنَيْهَةٍ مِنْ دُخُولِي فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَعْطِنِي بَعْضَ تِلْكَ الصُّحُفِ الَّتِي فِيهَا عِبَادَةُ عَلِيٍّ فَأَعْطَيْتُهُ فَقَرَأَ فِيهَا يَسِيراً ثُمَّ تَرَكَهَا مِنْ يَدِهِ تَضَجُّراً وَ قَالَ مَنْ يَقْوَى عَلَى عِبَادَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ 150 مِصْبَاحِ الْمُتَهَجِّدِ كَانَ لَهُ خَرِيطَةٌ فِيهَا تُرْبَةُ الْحُسَيْنِ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَإِذَا سَجَدَ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى يَرْفَضَّ عِرْقاً الْبَاقِرُ ع كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَ كَانَتِ الرِّيحُ تُمِيلُهُ بِمَنْزِلَةِ السُّنْبُلَةِ وَ كَانَتْ لَهُ خَمْسُمِائَةِ نَخْلَةٍ وَ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ كُلِّ نَخْلٍ رَكْعَتَيْنِ وَ كَانَ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ غَشِيَ لَوْنَهُ لَوْنٌ آخَرَ وَ كَانَ قِيَامُهُ فِي صَلَاتِهِ قِيَامَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْجَلِيلِ كَانَتْ أَعْضَاؤُهُ تَرْتَعِدُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ مُوَدِّعٍ يَرَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّيَ بَعْدَهَا أَبَداً
مناقب آل أبي طالب