وَ كَانَ إِذَا أَخَذَ إِنَاءً يَشْرَبُ مَاءً بَكَى حَتَّى يَمْلَأَهَا دَمْعاً فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَ كَيْفَ لَا أَبْكِي وَ قَدْ مُنِعَ أَبِي مِنَ الْمَاءِ الَّذِي كَانَ مُطْلَقاً لِلسِّبَاعِ وَ الْوُحُوشِ وَ قِيلَ لَهُ إِنَّكَ لَتَبْكِي دَهْرَكَ فَلَوْ قَتَلْتَ نَفْسَكَ لَمَا زِدْتَ عَلَى هَذَا فَقَالَ نَفْسِي قَتَلْتُهَا وَ عَلَيْهَا أَبْكِي الْأَصْمَعِيُ كُنْتُ بِالْبَادِيَةِ وَ إِذَا أَنَا بِشَابٍّ مُنْعَزِلٍ عَنْهُمْ فِي أَطْمَارٍ رَثَّةٍ وَ عَلَيْهِ سِيمَاءُ الْهَيْبَةِ فَقُلْتُ لَوْ شَكَوْتَ إِلَى هَؤُلَاءِ حَالَكَ لَأَصْلَحُوا بَعْضَ شَأْنِكَ فَأَنْشَأَ يَقُولُ لِبَاسِيَ لِلدُّنْيَا التَّجَمُّلُ وَ الصَّبْرُ * * * وَ لُبْسِيَ لِلْأُخْرَى الْبَشَاشَةُ وَ الْبِشْرُ إِذَا اعْتَرَنِي أَمْرٌ لَجَأْتُ إِلَى الْعَرَا * * * لِأَنِّي مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ لَهُمْ فَخْرٌ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْعُرْفَ قَدْ مَاتَ أَهْلُهُ * * * وَ أَنَّ النَّدَى وَ الْجُودَ ضَمَّهُمَا قَبْرٌ عَلَى الْعُرْفِ وَ الْجُودِ السَّلَامُ فَمَا بَقِيَ * * * مِنَ الْعُرْفِ إِلَّا الرَّسْمُ فِي النَّاسِ وَ الذِّكْرُ وَ قَائِلَةٍ لَمَّا رَأَتْنِي مُسَهَّداً * * * كَأَنَّ الْحَشَى مِنِّي يَلْذَعُهَا الْجَمْرُ أُبَاطِنُ دَاءً لَوْ حَوَى مِنْكَ ظَاهِراً * * * لَقُلْتُ الَّذِي بِي ضَاقَ عَنْ وُسْعِهِ الصَّدْرُ
مناقب آل أبي طالب