أَبُو عُيَيْنَةَ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ مُوَحِّداً أَتَى الْبَاقِرَ وَ شَكَا عَنْ أَبِيهِ وَ نَصْبِهِ وَ فِسْقِهِ وَ إِنَّهُ أَخْفَى مَالَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَ فَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ وَ تَسْأَلَهُ عَنْ مَالِهِ فَقَالَ 194 الرَّجُلُ نَعَمْ وَ إِنِّي لَمُحْتَاجٌ فَقِيرٌ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ كِتَاباً بِيَدِهِ فِي رَقٍّ أَبْيَضَ وَ خَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ بِهَذَا الْكِتَابِ اللَّيْلَةَ إِلَى الْبَقِيعِ حَتَّى تَتَوَسَّطَ ثُمَّ تُنَادِي يَا دَرْجَانُ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَجَاءَهُ شَخْصٌ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَى أَبَاكَ فَلَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ بِهِ فَإِنَّهُ بِضَجْنَانَ فَانْطَلَقَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى أَتَانِي رَجُلٌ أَسْوَدُ فِي عُنُقِهِ حَبْلٌ أَسْوَدُ مُدْلِعٌ لِسَانَهُ يَلْهَثُ وَ عَلَيْهِ سِرْبَالٌ أَسْوَدُ فَقَالَ لِي هَذَا أَبُوكَ وَ لَكِنْ غَيَّرَهُ اللَّهَبُ وَ دُخَانُ الْجَحِيمِ وَ جُرَعُ الْحَمِيمِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ قَالَ إِنِّي كُنْتُ أَتَوَالَى بَنِي أُمَيَّةَ وَ كُنْتَ أَنْتَ تَتَوَالَى أَهْلَ الْبَيْتِ وَ كُنْتُ أُبْغِضُكَ عَلَى ذَلِكَ وَ أَحْرَمْتُكَ مَالِي وَ دَفَنْتُهُ عَنْكَ فَأَنَا الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ فَانْطَلِقْ إِلَى جَنَّتِي فَاحْتَفِرْ تَحْتَ الزَّيْتُونَةِ فَخُذِ الْمَالَ وَ هُوَ مِائَةٌ وَ خَمْسُونَ أَلْفاً وَ ادْفَعْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ خَمْسِينَ أَلْفاً وَ لَكَ الْبَاقِي قَالَ فَفَعَلَ الرَّجُلُ كَذَلِكَ فَقَضَى بِهَا أَبُو جَعْفَرٍ دَيْناً وَ ابْتَاعَ بِهَا أَرْضاً ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَنْفَعُ الْمَيِّتَ النَّدَمُ عَلَى مَا فَرَّطَ مِنْ حُبِّنَا وَ ضَيَّعَ مِنْ حَقِّنَا بِمَا أَدْخَلَ عَلَيْنَا مِنَ الرِّفْقِ وَ السُّرُورِ
مناقب آل أبي طالب