مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ رَأَيْتُ الْبَاقِرَ ع وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى غُلَامَيْنِ أَسْوَدَيْنِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ عَلَى بُهْرٍ وَ قَدْ تَصَبَّبَ عَرَقاً فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهِ لَوْ جَاءَكَ الْمَوْتُ وَ أَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا فَخَلَّى الْغُلَامَيْنِ مِنْ يَدِهِ وَ تَسَانَدَ وَ قَالَ لَوْ جَاءَنِي وَ أَنَا فِي طَاعَةٍ مِنْ طَاعَاتِ اللَّهِ أَكُفُّ بِهَا نَفْسِي عَنْكَ وَ عَنِ النَّاسِ وَ إِنَّمَا كُنْتُ أَخَافُ اللَّهَ لَوْ جَاءَنِي وَ أَنَا عَلَى مَعْصِيَةٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ أَرَدْتُ أَنْ أَعِظَكَ فَوَعَظْتَنِي وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ يَقُولُ لَوْ عَرَفْتُ أَنَّ بَيْنَ قُطْرَيْهَا أَحَداً تُبَلِّغُنِي إِلَيْهِ الْإِبِلُ يَخْصِمُنِي بِأَنَّ عَلِيّاً قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ وَ هُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَرَحَّلْتُهَا إِلَيْهِ قِيلَ لَهُ ائْتِ وَلَدَهُ مُحَمَّدَ الْبَاقِرَ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ ع بَعْدَ كَلَامٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِنُبُوَّتِهِ وَ اخْتَصَّنَا بِوَلَايَتِهِ يَا مَعْشَرَ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَنْقَبَةٌ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَلْيَقُمْ فَلْيُحَدِّثْ فَقَامُوا وَ نَشَرُوا مِنْ مَنَاقِبِهِ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى قَوْلِهِ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْخَبَرَ سَأَلَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ صِحَّتِهِ فَقَالَ هُوَ حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ وَ لَكِنَّ عَلِيّاً أَحْدَثَ الْكُفْرَ بَعْدُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ أَحَبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ أَحَبَّهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ إِنْ قُلْتَ لَا كَفَرْتَ فَقَالَ قَدْ عَلِمَ قَالَ فَأَحَبَّهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَتِهِ أَوْ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِمَعْصِيَتِهِ قَالَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَتِهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع قُمْ مَخْصُوماً فَقَامَ وَ هُوَ يَقُولُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ اللَّهُ يَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاتِهِ 6: 124
مناقب آل أبي طالب