وَ مِنْ عِلَلِ الشَّرَائِعِ تَصْنِيفَيِ الْقَزْوِينِيِّ وَ الْقُمِّيِ قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ ع إِنِّي لَأَحْزَنُ وَ أَفْرَحُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَعْرِفَ لِذَلِكَ سَبَباً فَقَالَ ع إِنَّ ذَلِكَ الْحُزْنَ وَ الْفَرَحَ يَصِلُ إِلَيْكُمْ مِنَّا لِأَنَّا إِذَا دَخَلَ عَلَيْنَا حُزْنٌ أَوْ سُرُورٌ كَانَ ذَلِكَ دَاخِلًا عَلَيْكُمْ لِأَنَّا وَ إِيَّاكُمْ مِنْ نُورِ اللَّهِ خُلِقْنَا وَ طِينَتُنَا وَ طِينَتُكُمْ وَاحِدَةٌ وَ لَوْ تُرِكَتْ طِينَتُكُمْ كَمَا أُخِذَتْ لَكُنَّا وَ أَنْتُمْ سَوَاءً وَ لَكِنْ مُزِجَتْ طِينَتُكُمْ بِطِينَةِ أَعْدَائِكُمْ فَلَوْ لَا ذَلِكَ مَا أَذْنَبْتُمْ ذَنْباً وَاحِداً وَ سَأَلَهُ ع أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ مَعَهُ مَلَكٌ وَ شَيْطَانٌ فَإِذَا كَانَ فَرِحَ كَانَ دُنُوَّ الْمَلَكِ مِنْهُ وَ إِذَا كَانَ حَزِنَ كَانَ دُنُوَّ الشَّيْطَانِ مِنْهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَ اللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلًا وَ سَأَلَهُ أَبُو بَصِيرٍ عَنْ عِلَّةِ سُرْعَةِ الْفَهْمِ وَ إِبْطَائِهِ فَقَالَ ع أَمَّا الَّذِي إِذَا قُلْتُ لَهُ أَوَّلَ الشَّيْءِ فَعَرَفَ آخِرَهُ فَذَلِكَ الَّذِي عُجِنَ عَقْلُهُ بِالنُّطْفَةِ الَّتِي مِنْهَا خُلِقَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَ أَمَّا الَّذِي إِذَا قُلْتُ لَهُ الشَّيْءَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَفَهِمَهُ فَذَلِكَ الَّذِي رَكِبَ فِيهِ الْعَقْلُ فِي
مناقب آل أبي طالب