علي بن أبي حمزة قال كان يتقدم الرشيد إلى خدمه إذا خرج موسى بن جعفر من 301 عنده أن يقتلوه فكانوا يهمون به فيتداخلهم من الهيبة و الزمع فلما طال ذلك أمر بتمثال من خشب و جعل له وجها مثل موسى بن جعفر و كانوا إذا سكروا أمرهم أن يذبحوه بالسكاكين فكانوا يفعلون ذلك أبدا فلما كان في بعض الأيام جمعهم في الموضع و هم سكارى و أخرج سيدي إليهم فلما بصروا به هموا به على رسم الصورة فلما علم منهم ما يريدون كلمهم بالخزرية و التركية فرموا من أيديهم السكاكين و وثبوا إلى قدميه فقبلوها و تضرعوا إليه و تبعوه إلى أن شيعوه إلى المنزل الذي كان ينزل فيه فسألهم الترجمان عن حالهم فقالوا إن هذا الرجل يصير إلينا في كل عام فيقضي أحكامنا و يرضي بعضنا من بعض و نستسقي به إذا قحط بلدنا و إذا نزلت بنا نازلة فزعنا إليه فعاهدهم أنه لا يأمرهم بذلك فرجعوا خَالِدٌ السَّمَّانُ فِي خَبَرٍ أَنَّهُ دَعَا الرَّشِيدُ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ الطَّالَقَانِيُّ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ إِنَّ السَّحَابَ حَمَلَتْكَ مِنْ بَلَدِ الصِّينَ إِلَى طَالَقَانَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فَحَدِّثْنَا كَيْفَ كَانَ قَالَ كُسِرَ مَرْكَبِي فِي لُجَجِ الْبَحْرِ فَبَقِيتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى لَوْحٍ تَضْرِبُنِي الْأَمْوَاجُ فَأَلْقَتْنِي الْأَمْوَاجُ إِلَى الْبَرِّ فَإِذَا أَنَا بِأَنْهَارٍ وَ أَشْجَارٍ فَنِمْتُ تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتاً هَائِلًا فَانْتَبَهْتُ فَزِعاً مَذْعُوراً فَإِذَا أَنَا بِدَابَّتَيْنِ يَقْتَتِلَانِ عَلَى هَيْئَةِ الْفَرَسِ لَا أُحْسِنُ أَنْ أَصِفَهُمَا فَلَمَّا بَصُرَا بِي دَخَلَتَا فِي الْبَحْرِ فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا رَأَيْتُ طَائِراً عَظِيمَ الْخَلْقِ فَوَقَعَ قَرِيباً مِنِّي بِقُرْبِ كَهْفٍ فِي جَبَلٍ فَقُمْتُ مُسْتَتِراً بِالشَّجَرِ حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُ لِأَتَأَمَّلَهُ فَلَمَّا رَآنِي طَارَ وَ جَعَلْتُ أَقْفُو أَثَرَهُ فَلَمَّا قُمْتُ بِقُرْبِ الْكَهْفِ سَمِعْتُ تَسْبِيحاً وَ تَهْلِيلًا وَ تَكْبِيراً وَ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ فَدَنَوْتُ مِنَ الْكَهْفِ فَنَادَانِي مُنَادٍ مِنَ الْكَهْفِ ادْخُلْ يَا عَلِيَّ بْنَ صَالِحٍ الطَّالَقَانِيَّ رَحِمَكَ اللَّهُ فَدَخَلْتُ وَ سَلَّمْتُ فَإِذَا رَجُلٌ فَخِمٌ ضَخْمٌ غَلِيظُ الْكَرَادِيسِ عَظِيمُ الْجُثَّةِ أَنْزَعُ أَعْيَنُ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ صَالِحٍ الطَّالَقَانِيَّ أَنْتَ مِنْ مَعْدِنِ الْكُنُوزِ لَقَدْ أَقَمْتَ مُمْتَحَناً بِالْجُوعِ وَ الْعَطَشِ وَ الْخَوْفِ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ رَحِمَكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَأَنْجَاكَ وَ سَقَاكَ شَرَاباً طَيِّباً وَ لَقَدْ عَلِمْتُ السَّاعَةَ الَّتِي رَكِبْتَ فِيهَا وَ كَمْ أَقَمْتَ فِي الْبَحْرِ وَ حِينَ كُسِرَ بِكَ الْمَرْكَبُ وَ كَمْ لَبِثْتَ تَضْرِبُكَ الْأَمْوَاجُ وَ مَا هَمَمْتَ بِهِ مِنْ طَرْحِ نَفْسِكَ فِي الْبَحْرِ لِتَمُوتَ اخْتِيَاراً لِلْمَوْتِ لِعَظِيمِ مَا نَزَلَ بِكَ وَ السَّاعَةَ الَّتِي نَجَوْتَ
مناقب آل أبي طالب