وَ كَانَ ع أَزْهَرَ إِلَّا فِي الْغَيْظِ لِحَرَارَةِ مِزَاجِهِ رَبْعٌ تَمَامٌ خَضِرٌ حَالِكٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ.
وَ كَانَ أَفْقَهَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَحْفَظَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَ أَحْسَنَهُمْ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ فَكَانَ إِذَا قَرَأَ يَحْزَنُ وَ بَكَى وَ بَكَى السَّامِعُونَ لِتِلَاوَتِهِ.
وَ كَانَ أَجَلَّ النَّاسِ شَأْناً وَ أَعْلَاهُمْ فِي الدِّينِ مَكَاناً وَ أَسْخَاهُمْ بَنَاناً وَ أَفْصَحَهُمْ لِسَاناً وَ أَشْجَعَهُمْ جَنَاناً قَدْ خُصَّ بِشَرَفِ الْوَلَايَةِ وَ حَازَ إِرْثَ النُّبُوَّةِ وَ بُوِّئَ مَحَلَّ الْخِلَافَةِ سَلِيلَ النُّبُوَّةِ وَ عَقِيدَ الْخِلَافَةِ.
أُمُّهُ حَمِيدَةُ الْمُصَفَّاةُ ابْنَةُ صَاعِدٍ الْبَرْبَرِيِّ وَ يُقَالُ أَنَّهَا أُنْدُلُسِيَّةٌ أُمُّ وَلَدٍ تُكَنَّى لُؤْلُؤَةَ.
وُلِدَ ع بِالْأَبْوَاءِ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْأَحَدِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ.
وَ كَانَ فِي سِنِي إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ مُلْكِ الْمَنْصُورِ ثُمَّ مُلْكُ الْمَهْدِيِّ عَشْرَ سِنِينَ وَ شَهْراً وَ أَيَّاماً ثُمَّ مُلْكُ الْهَادِي سَنَةً وَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ مُلْكُ الرَّشِيدِ ثَلَاثاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ شَهْرَيْنِ وَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً.
وَ بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ مُلْكِ الرَّشِيدِ اسْتُشْهِدَ مَسْمُوماً فِي حَبْسِ الرَّشِيدِ
مناقب آل أبي طالب