وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَفْطَسِ دَخَلْتُ عَلَى الْمَأْمُونِ فَقَرَّبَنِي وَ حَبَانِي ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الرِّضَا مَا كَانَ أَعْلَمَهُ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بِعَجَبٍ سَأَلْتُهُ لَيْلَةً وَ قَدْ بَايَعَ لَهُ النَّاسُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَرَى لَكَ أَنْ تَمْضِيَ إِلَى الْعِرَاقِ وَ أَكُونَ خَلِيفَتَكَ بِخُرَاسَانَ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ لَا لَعَمْرِي وَ لَكِنَّهُ مِنْ دُونِ خُرَاسَانَ بِدَرَجَاتٍ إِنَّ لَنَا هَاهُنَا مَسْكَناً وَ لَسْتُ بِنَازِحٍ حَتَّى يَأْتِينِي الْمَوْتُ وَ مِنْهَا الْمَحْشَرُ لَا مَحَالَةَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ قَالَ عِلْمِي بِمَكَانِي كَعِلْمِي بِمَكَانِكَ قُلْتُ وَ أَيْنَ مَكَانِي أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَقَالَ لَقَدْ بَعُدَتِ الشُّقَّةُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَمُوتُ بِالْمَشْرِقِ وَ تَمُوتُ بِالْمَغْرِبِ فَجَهَدْتُ الْجَهْدَ كُلَّهُ وَ أَطْمَعْتُهُ فِي الْخِلَافَةِ فَأَبَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ قَالَ دَعَانِي سَيِّدِي الرِّضَا ع بِمَرْوَ فَقَالَ يَا حَسَنُ مَاتَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيُّ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ أُدْخِلَ فِي قَبْرِهِ السَّاعَةَ وَ دَخَلَا عَلَيْهِ مَلَكَا الْقَبْرِ فَسَأَلَاهُ مَنْ رَبُّكَ فَقَالَ اللَّهُ ثُمَّ قَالا مَنْ نَبِيُّكَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ فَقَالا مَنْ وَلِيُّكَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالا ثُمَّ مَنْ قَالَ الْحَسَنُ قَالا ثُمَّ مَنْ قَالَ الْحُسَيْنُ قَالا ثُمَّ مَنْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالا ثُمَّ مَنْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالا ثُمَّ مَنْ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا ثُمَّ مَنْ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالا ثُمَّ مَنْ فَلَجْلَجَ فَزَجَرَاهُ وَ قَالا ثُمَّ مَنْ فَسَكَتَ فَقَالا لَهُ أَ فَمُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ أَمَرَكَ بِهَذَا ثُمَّ ضَرَبَاهُ بِمِقْمَعَةٍ مِنْ نَارٍ فَأَلْهَبَا عَلَيْهِ قَبْرَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ سَيِّدِي فَأَرَّخْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَمَا مَضَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى وَرَدَتْ كُتُبُ الْكُوفِيِّينَ بِمَوْتِ الْبَطَائِنِيِّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ أَنَّهُ دَخَلَ قَبْرَهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ
مناقب آل أبي طالب