الْجِلَاءِ وَ الشِّفَاءِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْيَقْطِينِيُ لَمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَمْرِ أَبِي 351 الْحَسَنِ الرِّضَا ع جَمَعْتُ مِنْ مَسَائِلِهِ مِمَّا سُئِلَ عَنْهُ وَ أَجَابَ فِيهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ.
و قد روى عنه جماعة من المصنفين منهم أبو بكر الخطيب في تاريخه و الثعلبي في تفسيره و السمعاني في رسالته و ابن المعتز في كتابه و غيرهم.
وَ ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الْقُمِّيُّ فِي عُيُونِ أَخْبَارِ الرِّضَا أَنَّ الْمَأْمُونَ جَمَعَ عُلَمَاءَ سَائِرِ الْمِلَلِ مِثْلَ الْجَاثَلِيقِ وَ رَأْسِ الْجَالُوتِ وَ رُؤَسَاءِ الصَّابِئِينَ مِنْهُمْ عِمْرَانُ الصَّابِي وَ الْهِرْبِذُ الْأَكْبَرُ وَ أَصْحَابُ زَرَادِشْتَ وَ نِسْطَاسُ الرُّومِيُّ وَ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْهُمْ سُلَيْمَانُ الْمَرْوَزِيُّ ثُمَّ أَحْضَرَ الرِّضَا ع فَسَأَلُوهُ فَقَطَعَ الرِّضَا وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ.
و كان المأمون أعلم خلفاء بني العباس و هو مع ذلك كله انقاد له اضطرارا حتى جعله ولي عهده و زوجه ابنته وَ رَوَى ابْنُ جَرِيرِ بْنُ رُسْتُمَ الطَّبَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الطُّوسِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ انْتَدَبَ لِلرِّضَا ع قَوْمٌ يُنَاظِرُونَهُ فِي الْإِمَامَةِ عِنْدَ الْمَأْمُونِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَاخْتَارُوا يَحْيَى بْنَ الضَّحَّاكِ السَّمَرْقَنْدِيَّ فَقَالَ سَلْ يَا يَحْيَى قَالَ يَحْيَى بَلْ سَلْ أَنْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لِتُشَرِّفَنِي بِذَلِكَ فَقَالَ ع يَا يَحْيَى مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ ادَّعَى الصِّدْقَ لِنَفْسِهِ وَ كَذَّبَ الصَّادِقِينَ أَ يَكُونُ صَادِقاً مُحِقّاً فِي دِينِهِ أَمْ كَاذِباً فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً سَاعَةً فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَجِبْهُ يَا يَحْيَى فَقَالَ قَطَعَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَالْتَفَتَ إِلَى الرِّضَا فَقَالَ مَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي أَقَرَّ يَحْيَى بِالانْقِطَاعِ فِيهَا فَقَالَ ع إِنْ زَعَمَ يَحْيَى أَنَّهُ صَدَّقَ الصَّادِقِينَ فَلَا إِمَامَةَ لِمَنْ شَهِدَ بِالْعَجْزِ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ عَلَى مِنْبَرِ الرَّسُولِ وَلِيتُكُمْ وَ لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَ الْأَمِيرُ خَيْرٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ وَ إِنْ زَعَمَ يَحْيَى أَنَّهُ صَدَّقَ الصَّادِقِينَ فَلَا إِمَامَةَ لِمَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى مِنْبَرِ الرَّسُولِ ص أَنَّ لِي شَيْطَاناً يَعْتَرِينِي وَ الْإِمَامُ لَا يَكُونُ فِيهِ شَيْطَانٌ وَ إِنْ زَعَمَ يَحْيَى أَنَّهُ صَدَّقَ الصَّادِقِينَ فَلَا إِمَامَةَ لِمَنْ أَقَرَّ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ فَقَالَ كَانَتْ إِمَامَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا فَمَنْ عَادَ إِلَى مِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ فَصَاحَ الْمَأْمُونُ عَلَيْهِمْ فَتَفَرَّقُوا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ لَهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ أَنْ لَا تُفَاتِحُوهُ وَ لَا تَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ عِلْمُهُمْ مِنْ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ
مناقب آل أبي طالب