وَ فِيمَا كَتَبَ ع إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ فِي عِلَّةِ الْوُضُوءِ أَنَّهُ لِقِيَامِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتِقْبَالِهِ إِيَّاهُ بِجَوَارِحِهِ الطَّاهِرَةِ وَ مُلَاقَاتِهِ بِهَا الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ فَغَسْلُ الْوَجْهِ لِلسُّجُودِ وَ الْخُضُوعِ وَ غَسْلُ الْيَدِ لِيُقْبِلَهُمَا وَ يَرْقَبَ بِهِمَا وَ يَرْهَبَ وَ يَبْتَهِلَ بِهِمَا وَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَ الْقَدَمَيْنِ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ مَكْشُوفٌ مُسْتَقْبِلٌ بِهِمَا فِي حَالاتِهِ وَ لَيْسَ فِيهَا مِنَ الْخُضُوعِ وَ التَّبَتُّلِ مَا فِي الْوَجْهِ وَ الذِّرَاعَيْنِ وَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ص لِأَيِّ عِلَّةٍ تُغْسَلُ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ الْأَرْبَعُ وَ هِيَ أَنْظَفُ الْمَوَاضِعِ فِي الْجَسَدِ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَى آدَمَ ع دَنَا مِنَ الشَّجَرَةِ وَ نَظَرَ إِلَيْهَا ذَهَبَ مَاءُ وَجْهِهِ ثُمَّ قَامَ وَ مَشَى إِلَيْهَا وَ هِيَ أَوَّلُ قَدَمٍ مَشَتْ إِلَى الْخَطِيئَةِ ثُمَّ تَنَاوَلَ بِيَدِهِ مِنْهَا مَا عَلَيْهَا فَأَكَلَ وَ طَارَ الْحُلِيُّ وَ الْحُلَلُ عَنْ جَسَدِهِ فَوَضَعَ آدَمُ يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَ بَكَى فَلِمَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَرَضَ عَلَيْهِ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ غُسْلَ هَذِهِ الْجَوَارِحِ الْأَرْبَعَةِ فَأَمَرَهُ بِغَسْلِ الْوَجْهِ لَمَّا نَظَرَ إِلَى الشَّجَرَةِ وَ أَمَرَهُ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ لِمَا تَنَاوَلَ بِيَدِهِ مِنْهَا وَ أَمَرَهُ بِمَسْحِ الرَّأْسِ لِمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَ أَمَرَهُ بِمَسْحِ الْقَدَمَيْنِ لِمَا مَشَى بِهِمَا إِلَى الْخَطِيئَةِ
مناقب آل أبي طالب