مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ كَانَ جُلُوسُ الرِّضَا ع عَلَى حَصِيرٍ فِي الصَّيْفِ وَ عَلَى مِسْحٍ فِي الشِّتَاءِ وَ لُبْسُهُ الْغَلِيظَ مِنَ الثِّيَابِ حَتَّى إِذَا بَرَزَ لِلنَّاسِ تَزَيَّا وَ لَقِيَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي ثَوْبٍ خَزٍّ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَوْ لَبِسْتَ ثَوْباً أَدْنَى مِنْ هَذَا فَقَالَ هَاتِ يَدَكَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ أَدْخَلَ كُمَّهُ فَإِذَا تَحْتَ ذَلِكَ مِسْحٌ فَقَالَ يَا سُفْيَانُ الْخَزُّ لِلْخَلْقِ وَ الْمِسْحُ لِلْحَقِ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّوْبَخْتِيُّ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ بِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع فَقَالَ لَهُ أَعْطِنِي عَلَى قَدْرِ مُرُوءَتِكَ قَالَ ع لَا يَسَعُنِي ذَلِكَ فَقَالَ عَلَى قَدْرِ مُرُوءَتِي قَالَ إِذاً فَنَعَمْ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ أَعْطِهِ مِائَتَيْ دِينَارٍ الْيَسَعُ بْنُ حَمْزَةَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا رَجُلٌ مِنْ مُحِبِّيكَ وَ مُحِبِّي آبَائِكَ مَصْدَرِي مِنَ الْحَجِّ وَ قَدْ نَفِدَتْ نَفَقَتِي وَ مَا مَعِي مَا أَبْلُغُ مَرْحَلَةً فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُهَيِّئَنِي إِلَى بَلَدِي وَ لِلَّهِ عَلَيَّ نِعْمَةٌ فَإِذَا بَلَغْتُ بَلَدِي تَصَدَّقْتُ بِالَّذِي 361 تُولِينِي عَنْكَ فَلَسْتُ مَوْضِعَ صَدَقَةٍ فَقَامَ ع فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ وَ بَقِيَ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَ وَ رَدَّ الْبَابَ وَ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَعْلَى الْبَابِ فَقَالَ خُذْ هَذِهِ الْمِائَتَيْ دِينَارٍ فَاسْتَعِنْ بِهَا فِي أُمُورِكَ وَ نَفَقَتِكَ وَ تَبَرَّكْ بِهَا وَ لَا تَتَصَدَّقْ بِهَا عَنِّي اخْرُجْ وَ لَا أَرَاكَ وَ لَا تَرَانِي فَلَمَّا خَرَجَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَخَافَةَ أَنْ أَرَى ذُلَّ السُّؤَالِ فِي وَجْهِهِ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ أَ مَا سَمِعْتَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمُسْتَتِرُ بِالْحَسَنَةِ تَعْدِلُ سَبْعِينَ حِجَّةً وَ الْمُذِيعُ بِالسَّيِّئَةِ مَخْذُولٌ وَ الْمُسْتَتِرُ بِهَا مَغْفُورٌ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْأَوَّلِ
مناقب آل أبي طالب