مُحَمَّدُ بْنُ عَرَفَةَ قُلْتُ لِلرِّضَا ع يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا حَمَلَكَ عَلَى الدُّخُولِ فِي وِلَايَةِ الْعَهْدِ فَقَالَ مَا حَمَلَ جَدِّي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الدُّخُولِ فِي الشُّورَى نسخة خط الرضا ع على العهد الذي عهده المأمون إليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَعَّالِ لِمَا يَشَاءُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ وَ صَلَوَاتُهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَقُولُ وَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَضَدَهُ اللَّهُ بِالسَّدَادِ وَ وَفَّقَهُ لِلرَّشَادِ عَرَفَ مِنْ حَقِّنَا مَا جَهِلَهُ غَيْرُهُ فَوَصَلَ أَرْحَاماً قُطِعَتْ وَ آمَنَ أَنْفُساً فَزِعَتْ بَلْ أَحْيَاهَا وَ قَدْ تَلِفَتْ وَ أَغَنْاهَا إِذِ افْتَقَرَتْ مُبْتَغِياً رِضَا رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا يُرِيدُ جَزَاءً مِنْ غَيْرِهِ وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ وَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ فَإِنَّهُ جَعَلَ إِلَيَّ عَهْدَهُ وَ الْإِمْرَةَ الْكُبْرَى إِنْ بَقِيتُ بَعْدَهُ فَمَنْ حَلَّ عُقْدَةً أَمَرَ اللَّهُ بِشَدِّهَا وَ قَصَمَ عُرْوَةً أَحَبَّ اللَّهُ إِيْثَاقَهَا 365 فَقَدْ أَبَاحَ حَرِيمَهُ وَ أَحَلَّ مُحَرَّمَهُ إِذْ كَانَ بِذَلِكَ زَارِياً عَلَى الْإِمَامِ مُتَهَتِّكاً حُرْمَةَ الْإِسْلَامِ بِذَلِكَ جَرَى السَّالِفُ فَصَبَرَ مِنْهُ عَلَى الْفَلَتَاتِ وَ لَمْ يَعْتَرِضْ بِهَا عَلَى الْغُرْمَاتِ خَوْفاً عَلَى شَتَاتِ الدِّينِ وَ اضْطِرَابِ حَبْلِ الْمُسْلِمِينَ وَ لِقُرْبِ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ رَصَدِ فُرْصَةٍ تُنْتَهَزُ وَ بَائِقَةٍ تُبْتَدَرُ وَ قَدْ جَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَى نَفْسِي إِذَا اسْتَرْعَانِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَلَّدَنِي خِلَافَتَهُ الْعَمَلَ فِيهِمْ عَامَّةً وَ فِي بَنِي الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً بِطَاعَتِهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ ص وَ أَنْ لَا أَسْفِكَ دَماً حَرَاماً وَ لَا أُبِيحَ فَرْجاً وَ لَا مَالًا إِلَّا مَا سَفَكَتْهُ حُدُودُهُ وَ أَبَاحَتْهُ فَرَائِضُهُ وَ أَنْ أَتَخَيَّرَ الْكُفَاةَ جُهْدِي وَ طَاقَتِي وَ قَدْ جَعَلْتُ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِي عَهْداً مُؤَكَّداً يَسْأَلُنِي اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا فَإِنْ أَحْدَثْتُ أَوْ غَيَّرْتُ أَوْ بَدَّلْتُ كُنْتُ لِلْعَتْبِ مُسْتَحِقّاً وَ لِلنَّكَالِ مُتَعَرِّضاً وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِهِ وَ إِلَيْهِ أَرْغَبُ فِي التَّوْفِيقِ لِطَاعَتِهِ وَ الْحَوْلِ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَعْصِيَتِهِ فِي عَافِيَةٍ لِي وَ لِلْمُسْلِمِينَ وَ الْجَامِعَةُ وَ الْجَفْرُ يَدُلَّانِ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقْضِي بِالْحَقِ وَ هُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ لَكِنِّي امْتَثَلْتُ أَمْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ آثَرْتُ رِضَاهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُنِي وَ إِيَّاهُ وَ أَشْهَدْتُ اللَّهَ عَلَى نَفْسِي بِذَلِكَ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً وَ كَتَبْتُ بِخَطِّي بِحَضْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاهُ وَ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ وَ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ وَ ثُمَامَةَ بْنِ أَشْرَسَ وَ بِشْرِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ وَ حَمَّادِ بْنِ النُّعْمَانِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ
مناقب آل أبي طالب