يَاسِرٌ الْخَادِمُ وَ رَيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ أَنَّ الْمَأْمُونَ بَعَثَ إِلَى الرِّضَا ع بِالرُّكُوبِ إِلَى الْعِيدِ وَ الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ وَ الْخُطْبَةِ بِهِمْ وَ ذَلِكَ بِمَرْوَ فَقَالَ الرِّضَا ع قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مِنَ الشَّرَائِطِ فِي دُخُولِ الْأَمْرِ فَأَعْفِنِي مِنَ الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ فَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَقَالَ إِنْ أَعْفَيْتَنِي فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَ إِنْ لَمْ تُعْفِنِي خَرَجْتُ كَمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ اخْرُجْ كَمَا شِئْتَ وَ أَمَرَ أَنْ يُبَكِّرُوا إِلَى بَابِهِ فَوَقَفَ النَّاسُ وَ الْجُنُودُ فِي الْمَوَاضِعِ يَنْتَظِرُونَهُ فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ اغْتَسَلَ أَبُو الْحَسَنِ وَ لَبِسَ ثِيَاباً بَيْضاً مِنْ قُطْنٍ وَ تَطَيَّبَ طِيباً وَ أَخَذَ بِيَدِهِ عُكَّازَهُ وَ هُوَ حَافٍ قَدْ شَمَّرَ سَرَاوِيلَهُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ فَمَشَى قَلِيلًا وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ كَبَّرَ فَلَمَّا رَآهُ الْقُوَّادُ هَكَذَا تَزَيَّوْا بِزِيِّهِ فَخُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ تُجَاوِبُهُ وَ تَزَعْزَعَتْ مَرْوُ بِالْبُكَاءِ لَمَّا رَأَوْهُ وَ سَمِعُوا تَكْبِيرَهُ فَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ 372 يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ بَلَغَ الرِّضَا افْتُتِنَ بِهِ النَّاسُ وَ خِفْنَا كُلُّنَا عَلَى دِمَائِنَا فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ قَدْ كَلَّفْنَاكَ شَطَطاً وَ لَسْنَا نُرِيدُ أَنْ يَلْحَقَكَ أَذًى فَارْجِعْ وَ لْيُصَلِّ بِالنَّاسِ مَنْ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ عَلَى رَسْمِهِ وَ كَانَ قَدْ بَلَغَ مَسْجِدَ خركاه تراشان فَدَخَلَ فِيهِ وَ صَلَّى تَحْتَ عَبَايَةٍ فِيهِ ثُمَّ لَبِسَ الْمَوْزَجَ وَ رَكِبَ وَ انْصَرَفَ فَاخْتَلَفَ أَمْرُ النَّاسِ وَ لَمْ يَنْضَمَّ فِي صَلَاتِهِمْ
مناقب آل أبي طالب