الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ أَنَّ الْمَأْمُونَ خَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَصَاغَرَتِ الْأُمُورُ لِمَشِيئَتِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِقْرَاراً بِرُبُوبِيَّتِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَ خِيَرَتِهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ النِّكَاحَ الَّذِي رَضِيَهُ لَكُمَا سَبَبَ الْمُنَاسَبَةِ أَلَا وَ إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ زَيْنَبَ ابْنَتِي مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا أَمْهَرْنَاهَا عَنْهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ.
وَ يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ ع ابْنَ تِسْعِ سِنِينَ وَ أَشْهُرٍ وَ لَمْ يَزَلِ الْمَأْمُونُ مُتَوَفِّراً عَلَى إِكْرَامِهِ وَ إِجْلَالِ قَدْرِهِ-.
وَ قَدْ رَوَى النَّاسُ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ كَتَبَتْ إِلَى أَبِيهَا مِنَ الْمَدِينَةِ تَشْكُو أَبَا جَعْفَرٍ وَ تَقُولُ إِنَّهُ يَتَسَرَّى عَلَيَّ وَ يُغِيرُنِي إِلَيْهَا فَكَتَبَ إِلَيْهَا الْمَأْمُونُ يَا بُنَيَّةُ إِنَّا لَمْ نُزَوِّجْكِ أَبَا جَعْفَرٍ لِنُحَرِّمَ عَلَيْهِ حَلَالًا فَلَا تُعَاوِدِي لِذِكْرِ مَا ذَكَرْتِ بَعْدَهَا الْجِلَاءِ وَ الشِّفَاءِ فِي خَبَرٍ أَنَّهُ لَمَّا مَضَى الرِّضَا جَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ جُمْهُورٍ الْعَمِّيُّ وَ الْحَسَنُ بْنُ رَاشِدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ وَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ سَائِرِ الْبُلْدَانِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ سَأَلُوا عَنِ الْخَلَفِ بَعْدَ الرِّضَا فَقَالُوا بِصَرْيَا وَ هِيَ قَرْيَةٌ أَسَّسَهَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فَجِئْنَا وَ دَخَلْنَا الْقَصْرَ فَإِذَا النَّاسُ فِيهِ مُتَكَابِسُونَ فَجَلَسْنَا مَعَهُمْ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَ هُوَ شَيْخٌ فَقَالَ النَّاسُ هَذَا صَاحِبُنَا
مناقب آل أبي طالب