مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ بَعْدَ التُّحَفِ وَ الطُّرَفِ فَقُلْتُ لَهُ عَلِّمْنِي مِنْ عُلُومِ آلِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ أُخْبِرُكَ بِشَرْطِ أَنْ تَكْتُمَهُ عَلَى حَالِ حَيَاتِي فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ فَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا يَطُوفُ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ فَنَاظَرْتُهُ فِي مَسَائِلَ 394 فَأَجَابَنِي فَقُلْتُ فِي نَفْسِي خُفْيَةً أُرِيدُ أَنْ أُبْدِيَهَا فَقَالَ إِنِّي أُخْبِرُكَ بِهَا تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَ مَنِ الْإِمَامُ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَقُلْتُ هُوَ وَ اللَّهِ هَذَا فَقَالَ إِنَّنِي فَسَأَلْتُهُ عَلَامَةً فَتَكَلَّمَ عَصًا فِي يَدِهِ فَقَالَ إِنَّ مَوْلَايَ إِمَامُ هَذَا الزَّمَانِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ حَكِيمَةُ بِنْتُ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع قَالَتْ لَمَّا حَضَرَتْ وِلَادَةُ الْخَيْزُرَانِ أُمِّ أَبِي جَعْفَرٍ ع دَعَانِي الرِّضَا فَقَالَ لِي يَا حَكِيمَةُ احْضُرِي وِلَادَتَهَا وَ ادْخُلِي وَ إِيَّاهَا وَ الْقَابِلَةَ بَيْتاً وَ وَضَعَ لَنَا مِصْبَاحاً وَ أَغْلَقَ الْبَابَ عَلَيْنَا فَلَمَّا أَخَذَهَا الطَّلْقُ طُفِيَ الْمِصْبَاحُ وَ بَيْنَ يَدَيْهَا طَسْتٌ فَاغْتَمَمْتُ بِطَفْيِ الْمِصْبَاحِ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَدَرَ أَبُو جَعْفَرٍ ع فِي الطَّسْتِ وَ إِذَا عَلَيْهِ شَيْءٌ رَقِيقٌ كَهَيْئَةِ الثَّوْبِ يَسْطَعُ نُورُهُ حَتَّى أَضَاءَ الْبَيْتَ فَأَبْصَرْنَاهُ فَأَخَذْتُهُ فَوَضَعَتْهُ فِي حَجْرِي وَ نَزَعْتُ عَنْهُ ذَلِكَ الْغِشَاءَ فَجَاءَ الرِّضَا فَفَتَحَ الْبَابَ وَ قَدْ فَرَغْنَا مِنْ أَمَرِهِ فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ فِي الْمَهْدِ وَ قَالَ لِي يَا حَكِيمَةُ الْزَمِي مَهْدَهُ قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ نَظَرَ يَمِينَهُ وَ يَسَارَهُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقُمْتُ ذَعِرَةً فَزِعَةً فَأَتَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع فَقُلْتُ لَهُ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ هَذَا الصَّبِيِّ عَجَباً فَقَالَ وَ مَا ذَاكِ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ يَا حَكِيمَةُ مَا تَرَوْنَ مِنْ عَجَائِبِهِ أَكْثَرُ
مناقب آل أبي طالب