الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَزِينٍ قَالَ كُنْتُ مُجَاوِراً بِالْمَدِينَةِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَجِيءُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَعَ الزَّوَالِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَنْزِلُ عَلَى الصَّخْرَةِ وَ يَسِيرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِ فَاطِمَةَ وَ يَخْلَعُ نَعْلَهُ فَيَقُومُ فَيُصَلِّي فَوَسْوَسَ إِلَيَّ الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِذَا نَزَلَ 396 فَاذْهَبْ حَتَّى تَأْخُذَ مِنَ التُّرَابِ الَّذِي يَطَأُ عَلَيْهِ فَجَلَسْتُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنْتَظِرُهُ لِأَفْعَلَ هَذَا فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي وَقْتِ الزَّوَالِ أَقْبَلَ ع عَلَى حِمَارٍ لَهُ فَلَمْ يَنْزِلْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ فِيهِ وَ جَازَهُ حَتَّى نَزَلَ عَلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَيَّاماً فَقُلْتُ إِذَا خَلَعَ نَعْلَيْهِ جِئْتُ فَأَخَذْتُ الْحَصَى الَّذِي يَطَأُ عَلَيْهِ بِقَدَمَيْهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ عِنْدَ الزَّوَالِ فَنَزَلَ عَلَى الصَّخْرَةِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ جَاءَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَ لَمْ يَخْلَعْهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ أَيَّاماً فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَمْ يَتَهَيَّأْ لِي هَاهُنَا وَ لَكِنْ أَذْهَبُ إِلَى الْحَمَّامِ فَإِذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ آخُذُ مِنَ التُّرَابِ الَّذِي يَطَأُ عَلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ الْحَمَّامَ دَخَلَ فِي الْمَسْلَخِ بِالْحِمَارِ وَ نَزَلَ عَلَى الْحَصِيرِ فَقُلْتُ لِلْحَمَّامِيِّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلَ هَذَا قَطُّ إِلَّا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَانْتَظَرْتُهُ فَلَمَّا خَرَجَ دَعَا بِالْحِمَارِ فَأُدْخِلَ الْمَسْلَخَ وَ رَكِبَ فَوْقَ الْحَصِيرِ وَ خَرَجَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ آذَيْتُهُ وَ لَا أَعُودُ أَرُومُ مَا رُمْتُ مِنْهُ أَبَداً فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الزَّوَالِ نَزَلَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ فِيهِ
مناقب آل أبي طالب