أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ مَرَّ بِأَبِي الْحَسَنِ تُرْكِيٌّ فَكَلَّمَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِالتُّرْكِيَّةِ فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ فَقَبَّلَ حَافِرَ دَابَّتِهِ قَالَ فَحَلَفْتُ التُّرْكِيَّ أَنَّهُ مَا قَالَ لَكَ الرَّجُلُ قَالَ هَذَا تَكَنَّانِي بِاسْمٍ سُمِّيْتُ بِهِ فِي صِغَرِي فِي بِلَادِ التُّرْكِ مَا عَلِمَهُ أَحَدٌ إِلَّا السَّاعَةَ وَ عَنْهُ قَالَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَكَلَّمَنِي بِالْهِنْدِيَّةِ فَبُهِتُّ فَلَمْ أُحْسِنْ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْهِ وَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ مَلْأَى حَصًى فَتَنَاوَلَ حَصَاةً وَاحِدَةً فَوَضَعَهَا فِي فِيهِ فَمَصَّهَا ثَلَاثاً ثُمَّ رَمَى بِهَا إِلَيَّ فَوَضَعْتُهَا فِي فَمِي فَوَ اللَّهِ مَا بَرِحْتُ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى تَكَلَّمْتُ بِثَلَاثَةِ وَ سَبْعِينَ لِسَاناً أَوَّلُهَا الْهِنْدِيَّةِ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ قَالَ أَرْسَلْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ غُلَامِي وَ كَانَ صَقْلَبِيّاً فَرَجَعَ الْغُلَامُ إِلَيَّ مُتَعَجِّباً فَقُلْتُ لَهُ مَا لَكَ يَا بُنَيَّ فَقَالَ وَ كَيْفَ لَا أَتَعَجَّبُ مَا زَالَ يُكَلِّمُنِي 409 بِالصَّقْلَبِيَّةِ كَأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنَّا وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الْكِتْمَانَ عَنِ الْقَوْمِ أَبُو هَاشِمٍ قَالَ شَكَوْتُ إِلَيْهِ قُصُورَ يَدَيَّ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَمْلٍ كَانَ عَلَيْهِ جَالِساً فَنَاوَلَنِي مِنْهُ كَفّاً وَ قَالَ اتَّسِعْ بِهَذَا فَقُلْتُ لِصَائِغٍ اسْبُكْ هَذَا فَسَبَكَهُ وَ قَالَ مَا رَأَيْتُ ذَهَباً أَشَدَّ مِنْهُ حُمْرَةً
مناقب آل أبي طالب