عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّالِحِيُ أَنَّهُ شَكَا أَبُو هَاشِمٍ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مَا لَقِيَ مِنَ السَّوْقِ إِلَيْهِ إِذَا انْحَدَرَ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى بَغْدَادَ وَ قَالَ لَهُ يَا سَيِّدِي ادْعُ اللَّهَ لِي فَمَا لِي مَرْكُوبٌ سِوَى بِرْذَوْنِي هَذَا عَلَى ضَعْفِهِ قَالَ قَوَّاكَ اللَّهُ يَا أَبَا هَاشِمٍ وَ قَوَّى بِرْذَوْنَكَ قَالَ وَ كَانَ أَبُو هَاشِمٍ يُصَلِّي الْفَجْرَ بِبَغْدَادَ وَ الظُّهْرَ بِسُرَّمَنْرَأَى وَ الْمَغْرِبَ بِبَغْدَادَ إِذَا شَاءَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَسَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ الْمَدِينِيُّ قَالَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ يَقُولُ أَعْيَانِي ابْنُ الرِّضَا فَلَا يُشَارِبُنِي فَقِيلَ لَهُ فَهَذَا أَخُوهُ مُوسَى قَصَّافٌ عَزَّافٌ فَأَحْضِرْهُ وَ أَشْهِرْهُ فَإِنَّ الْخَبَرَ يُسْمَعُ عَنِ ابْنِ الرِّضَا وَ لَا يُفْرَقُ فِي فِعْلِهِمَا وَ أَمَرَ بِإِحْضَارِهِ 410 وَ اسْتِقْبَالِهِ وَ أَمَرَ لَهُ بِصِلَاتٍ وَ أَقْطَاعٍ وَ بَنَى لَهُ فِيهَا مِنَ الْخَمَّارِينَ وَ الْقَيْنَاتِ فَلَمَّا وَافَى مُوسَى تَلَقَّاهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي قَنْطَرَةِ وَصِيفٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَحْضَرَكَ لِيَهْتِكَكَ وَ يَضَعَ مِنْكَ فَلَا تُقِرَّ لَهُ أَنَّكَ شَرِبْتَ نَبِيذاً قَطُّ وَ اتَّقِ اللَّهَ يَا أَخِي أَنْ تَرْكَبَ مَحْظُوراً فَقَالَ مُوسَى وَ إِنَّمَا دَعَانِي لِهَذَا فَمَا حِيلَتِي قَالَ فَلَا تَضَعْ مِنْ قَدْرِكَ وَ لَا تَعْصِ رَبَّكَ وَ لَا تَفْعَلْ مَا يَشِينُكَ فَمَا غَرَضُهُ إِلَّا هَتْكُكَ فَأَبَى عَلَيْهِ مُوسَى وَ كَرَّرَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ الْقَوْلَ وَ الْوَعْظَ وَ هُوَ مُقِيمٌ عَلَى خِلَافِهِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُجِيبُ قَالَ أَمَا إِنَّ الَّذِي تُرِيدُ الِاجْتِمَاعَ مَعَهُ عَلَيْهِ لَا تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ أَنْتَ وَ هُوَ أَبَداً قَالَ فَأَقَامَ ثَلَاثَ سِنِينَ يُبَكِّرُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بَابِ الْمُتَوَكِّلِ وَ يَرُوحُ فَيُقَالُ لَهُ قَدْ سَكِرَ أَوْ قَدْ شَرِبَ دَوَاءً حَتَّى قُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ
مناقب آل أبي طالب