أَبُو يَعْقُوبَ رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَرَجِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ نَظَراً شَافِياً فَاعْتَلَّ مِنَ الْغَدِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ قَدْ أَنْفَذَ إِلَيْهِ بِثَوْبٍ فَأَرَانِيهِ مُدَرَّجاً تَحْتَ رَأْسِهِ قَالَ فَكُفِّنَ فِيهِ وَ اللَّهِ سَعِيدُ بْنُ سَهْلٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ كَانَ لِبَعْضِ أَوْلَادِ الْخِلَافَةِ وَلِيمَةٌ فَدَعَا أَبَا الْحَسَنِ فِيهَا 415 فَلَمَّا رَأَوْهُ أَنْصَتُوا إِجْلَالًا لَهُ وَ جَعَلَ شَابٌّ فِي الْمَجْلِسِ لَا يُوَقِّرُهُ وَ جَعَلَ يَلْفِظُ وَ يَضْحَكُ فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا الضَّحِكُ مِلْءَ فِيكَ وَ تُذْهِلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ أَنْتَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ فَكَفَّ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ وَ كَانَ كَمَا قَالَ سَعِيدٌ الْمَلَّاحُ اجْتَمَعْنَا فِي وَلِيمَةٍ فَجَعَلَ رَجُلٌ يَمْزَحُ فَأَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ هَاشِمٍ الْبَصْرِيِّ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ وَ سَوْفَ يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ خَبَرِ أَهْلِهِ مَا يُنَغِّصُ عَلَيْهِ عَيْشَهُ فَلَمَّا قُدِّمَتِ الْمَائِدَةُ أَتَى غُلَامُهُ بَاكِياً أَنَّ أُمَّهُ وَقَعَتْ مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ وَ هِيَ بِالْمَوْتِ فَقَالَ جَعْفَرٌ وَ اللَّهِ لَا وَقَفْتُ بَعْدَ هَذَا وَ قُطِعَتْ عَلَيْهِ
مناقب آل أبي طالب