إِدْرِيسُ بْنُ زِيَادٍ الْكَفَرْتُوثَائِيُّ قَالَ كُنْتُ أَقُولُ فِيهِمْ قَوْلًا عَظِيماً فَخَرَجْتُ إِلَى الْعَسْكَرِ لِلِقَاءِ أَبِي مُحَمَّدٍ ع فَقَدِمْتُ وَ عَلَى أَثَرِ السَّفَرِ وَ وَعْثَائِهِ فَأَلْقَيْتُ نَفْسِي عَلَى دُكَّانِ حَمَّامٍ فَذَهَبَ بِيَ النَّوْمُ فَمَا انْتَبَهْتُ إِلَّا بِمِقْرَعَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ قَدْ قَرَعَنِي بِهَا حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ فَعَرَفْتُهُ فَقُمْتُ قَائِماً أُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَ فَخِذَهُ وَ هُوَ رَاكِبٌ وَ الْغِلْمَانُ مِنْ حَوْلِهِ فَكَانَ أَوَّلَ مَا تَلَقَّانِي بِهِ أَنْ قَالَ يَا إِدْرِيسُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ فَقُلْتُ حَسْبِي يَا مَوْلَايَ وَ إِنَّمَا جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا قَالَ فَتَرَكَنِي وَ مَضَى أَبُو حَمْزَةَ نَصْرٌ الْخَادِمُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ ع عَنْهُ يُكَلِّمُ غِلْمَانَهُ بِلُغَاتِهِمْ فِيهِمْ تُرْكٌ وَ رُومٌ وَ صَقَالِبَةٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ وَ لَمْ يَظْهَرْ حَتَّى مَضَى أَبُو الْحَسَنِ فَكَيْفَ هَذَا فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ بَيَّنَ حُجَّتَهُ مِنْ سَائِرِ خَلْقِهِ وَ أَعْطَاهُ مَعْرِفَةَ كُلِّ شَيْءٍ فَهُوَ يَعْرِفُ اللُّغَاتِ وَ الْأَنْسَابَ وَ الْحَوَادِثَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ بَيْنَ الْحُجَّةِ وَ الْمَحْجُوجِ فَرْقٌ
مناقب آل أبي طالب