وَ فِيهَا قَالَ الشَّاكِرِيُّ وَ جَاءَ أُسْتَاذِي يَوْماً إِلَى سُوقِ الدَّوَابِّ فَجِيءَ لَهُ بِفَرَسٍ كَبُوسٍ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَدْنُوَ مِنْهُ قَالَ فَبَاعُوهُ إِيَّاهُ بِوَكْسٍ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ قُمْ فَاطْرَحِ السَّرْجَ عَلَيْهِ قَالَ فَقُمْتُ وَ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَقُولُ لِي مَا يُؤْذِينِي فَحَلَلْتُ الْحِزَامَ وَ طَرَحْتُ السَّرْجَ عَلَيْهِ فَهَدَأَ وَ لَمْ يَتَحَرَّكْ فَجِئْتُ بِهِ لِأَمْضِيَ فَجَاءَ النَّخَّاسُ فَقَالَ لِي لَيْسَ يُبَاعُ فَقَالَ لِي سَلِّمْهُ إِلَيْهِمْ قَالَ فَجَاءَ النَّخَّاسُ لِيَأْخُذْهُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الْتِفَاتَةً ذَهَبَ مُنْهَزِماً قَالَ فَرَكِبْتُ وَ مَضَيْنَا وَ جِئْتُ بِهِ إِلَى الْإِصْطَبْلِ فَمَا تَحَرَّكَ وَ لَا آذَانِي بِبَرَكَةِ أُسْتَاذِي وَ مِنْ كِتَابِ الْكَشِّيِّ الْفَضْلُ بْنُ الْحَرْثِ قَالَ كُنْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَقْتَ خُرُوجِ سَيِّدِي أَبِي الْحَسَنِ ع فَرَأَيْنَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَاشِياً قَدْ شُقَّ ثِيَابُهُ فَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ مِنْ جَلَالَتِهِ وَ مَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَ مِنْ شِدَّةِ اللَّوْنِ وَ الْأُدْمَةِ وَ أُشْفِقُ عَلَيْهِ مِنَ التَّعَبِ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ رَأَيْتُهُ ع فِي مَنَامِي فَقَالَ اللَّوْنُ الَّذِي تَعَجَّبْتَ مِنْهُ اخْتِيَارٌ مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ يُجْرِيهِ كَيْفَ يَشَاءُ وَ إِنَّهَا لَعِبْرَةٌ فِي الْأَبْصَارِ لَا يَقَعُ فِيهِ غَيْرُ الْمُخْتَبَرِ وَ لَسْنَا كَالنَّاسِ فَنَتْعَبَ كَمَا يَتْعَبُونَ فَاسْأَلِ اللَّهِ الثَّبَاتَ وَ تَفَكَّرْ فِي خَلْقِ اللَّهِ فَإِنَّ فِيهِ مُتَّسَعاً وَ اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَنَا فِي النَّوْمِ مِثْلُ كَلَامِنَا فِي الْيَقَظَةِ
مناقب آل أبي طالب