أَحْمَدُ بْنُ الْحَرْثِ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ كَانَ عِنْدَ الْمُسْتَعِينِ بَغْلٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ حُسْناً وَ كِبَراً وَ كَانَ يَمْنَعُ ظَهْرَهُ وَ اللِّجَامَ وَ عَجَزَ الرُّوَّاضُ عَنْ رُكُوبِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَ لَا تَبْعَثُ بِهِ إِلَى ابْنِ الرِّضَا فَيَجِيءَ فَإِمَّا أَنْ يَرْكَبَهُ أَوْ يَقْتُلَهُ فَبَعَثَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ع فَلَمَّا أَتَاهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى كِفْلِهِ فَعَرِقَ الْبَغْلُ حَتَّى سَالَ الْعَرَقُ مِنْهُ ثُمَّ صَارَ إِلَى الْمُسْتَعِينِ فَسَلَّمَ فَرَحَّبَ بِهِ وَ قَرَّبَهُ وَ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَلْجِمْ هَذَا الْبَغْلَ فَقَامَ فَأَلْجَمَهُ ثُمَّ قَالَ أَسْرِجْهُ فَأَسْرَجَهُ فَرَجَعَ وَ قَالَ نَرَى أَنْ تَرْكَبَهُ فَرَكِبَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ ثُمَّ رَكَضَهُ فِي الدَّارِ ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى الْهَمْلَجَةِ فَمَشَى أَحْسَنَ مَشْيٍ يَكُونُ ثُمَّ رَجَعَ فَنَزَلَ فَقَالَ الْمُسْتَعِينُ كَيْفَ رَأَيْتَهُ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ حُسْناً وَ فَرَاهَةً فَقَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَمَلَكَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا غُلَامُ خُذْهُ شَاهَوَيْهِ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ كَانَ أَخِي صَالِحٌ مَحْبُوساً فَكَتَبْتُ إِلَى سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ ع أَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ أَجَابَنِي عَنْهَا وَ كَتَبَ أَنَّ أَخَاكَ يَخْرُجُ مِنَ الْحَبْسِ يَوْمَ يَصِلُكَ كِتَابِي هَذَا وَ قَدْ كُنْتَ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ أَمْرِهِ فَأُنْسِيتَ فَبَيْنَا أَنَا أَقْرَأُ كِتَابَهُ إِذَا أُنَاسٌ جَاءُونِي يُبَشِّرُونَنِي بِتَخْلِيَةِ أَخِي فَتَلَقَّيْتُهُ وَ قَرَأْتُ عَلَيْهِ الْكِتَابَ
مناقب آل أبي طالب