⟨وَ فِي حَدِيثِ مُقَاتِلٍ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع عَنْ أَبِيهِ ع أَنَّ امْرَأَةَ مَلِكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَبِرَتْ وَ أَرَادَتْ أَنْ تُزَوِّجَ بِنْتَهَا مِنْهُ لِلْمَلِكِ فَاسْتَشَارَ الْمَلِكُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَعَرَفَتِ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَ زَيَّنَتْ بِنْتَهَا وَ بَعَثَتْهَا إِلَى الْمَلِكِ فَذَهَبَتْ وَ لَعِبَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهَا الْمَلِكُ مَا حَاجَتُكَ⟩
قَالَتْ رَأْسُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا فَقَالَ الْمَلِكُ يَا بُنَيَّةِ حَاجَةً غَيْرَ هَذِهِ قَالَتْ مَا أُرِيدُ غَيْرَهُ وَ كَانَ الْمَلِكُ إِذَا كَذَبَ فِيهِمْ عُزِلَ عَنْ مِلْكِهِ فَخُيِّرَ بَيْنَ مُلْكِهِ وَ بَيْنَ قَتْلِ يَحْيَى فَقَتَلَهُ ثُمَّ بَعَثَ بِرَأْسِهِ إِلَيْهَا فِي طَشْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فَأُمِرَتِ الْأَرْضُ فَأَخَذَتْهَا وَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرَ فَجَعَلَ يَرْمِي عَلَيْهِمْ بِالْمَنَاجِيقِ وَ لَا تَعْمَلُ شَيْئاً فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ عَجُوزٌ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَتْ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ هَذِهِ مَدِينَةُ الْأَنْبِيَاءِ لَا تَنْفَتِحُ إِلَّا بِمَا أَدُلُّكَ عَلَيْهِ قَالَ لَكَ مَا سَأَلْتَ قَالَتْ ارْمِهَا بِالْخَبَثِ وَ الْعَذِرَةِ فَفَعَلَ فَتَقَطَّعَتْ فَدَخَلَهَا فَقَالَ عَلَيَّ بِالْعَجُوزِ فَقَالَ لَهَا مَا حَاجَتُكَ قَالَتْ فِي الْمَدِينَةِ دَمٌ يَغْلِي فَاقْتُلْ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْكُنَ فَقَتَلَ عَلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفاً حَتَّى سَكَنَ يَا وَلَدِي يَا عَلِيُّ وَ اللَّهِ لَا يَسْكُنُ دَمِي حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ الْمَهْدِيَّ فَيَقْتُلَ عَلَى دَمِي مِنَ الْمُنَافِقِينَ الْكَفَرَةِ الْفَسَقَةِ سَبْعِينَ أَلْفاًوَ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ الْآيَاتِ إِنَّهُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ حِزْقِيلَ لِأَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ مَاتَ قَبْلَ أَبِيهِ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ فَسَلَخُوا جِلْدَةَ وَجْهِهِ وَ فَرْوَةَ رَأْسِهِ فَخَيَّرَهُ اللَّهُ فِي مَا شَاءَ مِنْ عَذَابِهِمْ فَاسْتَعْفَاهُ وَ رَضِيَ بِثَوَابِهِ وَ فَوَّضَ أَمْرَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ قَدْ رَوَاهُ أَصْحَابُنَا عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ فِي آخِرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ مِنْ رَبِّهِ يُقْرِئُهُ السَّلَامَ وَ يَقُولُ قَدْ رَأَيْتُ مَا صُنِعَ بِكَ فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ فَقَالَ يَكُونُ لِي بِالْحُسَيْنِ أُسْوَةٌ الصَّادِقُ ع دَخَلَ الْحُسَيْنُ عَلَى أَخِيهِ الْحَسَنِ يَوْماً فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ بَكَى فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَبْكِي لِمَا يُصْنَعُ بِكَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ إِنَّ الَّذِي يُؤْتَى إِلَيَّ بِسُمٍّ يُومِئُ إِلَيَّ فَأُقْتَلُ بِهِ وَ لَكِنْ لَا يَوْمَ كَيَوْمِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَزْدَلِفُ إِلَيْكَ ثَلَاثُونَ أَلْفَ رَجُلٍ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ أُمَّهُ جَدِّكَ مُحَمَّدٍ وَ يَنْتَحِلُونَ دِينَ الْإِسْلَامِ فَيَجْتَمِعُونَ عَلَى قَتْلِكَ وَ سَفْكِ دَمِكَ وَ انْتِهَاكِ حُرْمَتِكَ وَ سَبْيِ ذَرَارِيِّكَ وَ نِسَائِكَ وَ انْتِهَابِ ثِقَلِكَ فَعِنْدَهَا تَحِلُّ بِبَنِي أُمَيَّةَ اللَّعْنَةُ وَ تَمْطُرُ السَّمَاءُ دَماً وَ رَمَاداً وَ يَبْكِي عَلَيْكَ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْوُحُوشُ فِي الْفَلَوَاتِ وَ الْحِيتَانُ فِي الْبِحَارِالنَّبِيُّ ص بَيْنِي وَ بَيْنَ قَاتِلِ الْحُسَيْنِ ع خُصُومَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آخُذُ سَاقَ الْعَرْشِ بِيَدِي وَ يَأْخُذُ عَلِيٌّ بِحُجْزَتِي وَ تَأْخُذُ فَاطِمَةُ بِحُجْزَةِ عَلِيٍّ وَ مَعَهَا قَمِيصٌ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَنْصِفْنِي فِي قَتَلَةِ الْحُسَيْنِالرِّضَا ع إِنَّ الْمُحَرَّمَ شَهْرٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ الْقِتَالَ فِيهِ فَاسْتُحِلَّتْ فِيهِ دِمَاؤُنَا وَ هُتِكَتْ فِيهِ حُرْمَتُنَا وَ سُبِيَتْ فِيهِ ذَرَارِيُّنَا وَ نِسَاؤٌنَا وَ أُضْرِمَتِ النِّيرَانُ فِي مَضَارِبِنَا وَ انْتُهِبَ مَا فِيهَا مِنْ ثِقَلِنَا وَ لَمْ يُتْرَكْ لِرَسُولِ اللَّهِ حُرْمَةٌ فِي أَمْرِنَا إِنَّ يَوْمَ الْحُسَيْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا وَ أَسْبَلَ دُمُوعَنَا وَ أَذَلَّ عَزِيزَنَا أَرْضُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ أَوْرَثَتْنَا الْكَرْبَ وَ الْبَلَاءَ إِلَى يَوْمِ الِانْقِضَاءِ فَعَلَى مِثْلِ الْحُسَيْنِ فَلْيَبْكِ الْبَاكُونَ فَإِنَّ الْبُكَاءَ عَلَيْهِ يَحُطُّ الذُّنُوبَ الْعِظَامَالحميريفي حرام من الشهور أحلت * * * حرمة الله و الحرام حرامو له أيضاكربلاء يا دار كرب و بلا * * * و بها سبط النبي قد قتلاالرِّضَا ع مَنْ تَرَكَ السَّعْيَ فِي حَوَائِجِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ قَضَى اللَّهُ حَوَائِجَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَنْ كَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مُصِيبَتُهُ وَ حُزْنُهُ وَ بُكَاؤُهُ جَعَلَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرَحَهُ وَ سُرُورَهُ وَ قَرَّتْ فِي الْجِنَانِ عَيْنُهُ وَ مَنْ سَمَّى يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ بَرَكَةٍ وَ اذَّخَرَ فِيهِ لِمَنْزِلِهِ شَيْئاً لَمْ يُبَارَكْ لَهُ وَ حَشَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ يَزِيدَ وَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ إِلَى أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ النَّارِ وَ شَرِبَ الصَّادِقُ ع وَ قَدِ اسْتَعْبَرَ وَ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ بِدُمُوعِهِ وَ قَالَ يَا دَاوُدُ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَ مَا مِنْ عَبْدٍ شَرِبَ الْمَاءَ فَذَكَرَ الْحُسَيْنَ وَ لَعَنَ قَاتِلَهُ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ كَانَ كَأَنَّمَا أَعْتَقَ مِائَةَ أَلْفِ نَسَمَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ مِائَةَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ حَشَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَبْلَجَ الْوَجْهِالْحُسَيْنُ ع أَنَا قَتِيلُ الْعَبْرَةِ لَا يَذْكُرُنِي مُؤْمِنٌ إِلَّا اسْتَعْبَرَالمرتضىأ أسقى نمير الماء ثم يلذ لي * * * و وردكم آل الرسول خلاةتذادون عن ماء الفرات و كارع * * * به إبل للغادرين و شاة-العونيوا حزنى للحسين منجدلا * * * عار بذيل التراب ملتحفعطشان يرنو إلى الفرات ظمأ * * * و ماؤها بالأكف يقترفتشرع فيه كلاب عسكره * * * و ابن علي عليه يلتهفالتَّهْذِيبِ قَالَ الصَّادِقُ ع كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَثِيراً مَا يَتْفُلُ فِي أَفْوَاهِ الْأَطْفَالِ الْمَرَاضِعِ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ مِنْ رِيقِهِ وَ يَقُولُ لَا تُطْعِمْهُمْ شَيْئاً إِلَى اللَّيْلِ وَ كَانُوا يَرْوَوْنَ مِنْ رِيقِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ وَ كَانَتِ الْوَحْشُ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَلَى عَهْدِ دَاوُدَو هذه نبذ اخترناها مما صنفه أبو جعفر بن بابويه و السيد الجرجاني و ابن مهدي المامطيري و عبد الله بن أحمد بن حنبل و شاكر بن غنمة و أبو الفضل الهاشمي و غيرهمرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اسْتُدْعِيَ الْحُسَيْنُ فِي خَلْعِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ إِنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ عَهْداً لَا يَجُوزُ نَقْضُهُ فَلَمَّا قَرُبَتْ وَفَاةُ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِابْنِهِ يَزِيدَ لَا يُنَازِعْكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا أَرْبَعَةٌ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَإِنَّهُ زَاهِدٌ وَ يُبَايِعُكَ إِذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَ أَمَّا ابْنُ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّهُ مُولَعٌ بِالنِّسَاءِ وَ اللَّهْوِ وَ أَمَّا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَإِنَّهُ يُرَاوِغُك رَوَغَانَ الثَّعْلَبِ وَ يَجْثُمُ عَلَيْكَ جُثُوم الْأَسَدِ فَإِنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ فَقَطِّعْهُ إِرْباً إِرْباً وَ أَمَّا الْحُسَيْنُ فَإِنَّ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَنْ يَدْعُوهُ حَتَّى يُخْرِجُوهُ فَإِنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ فَاصْفَحْ عَنْهُ فَإِنَّ لَهُ رَحِماً مَاسَّةً وَ حَقّاً عَظِيماً.قَالَ فَلَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ كَتَبَ يَزِيدُ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِالْمَدِينَةِ يَأْخُذُ الْبَيْعَةَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَخْذاً ضَيِّقاً لَيْسَتْ فِيهِ رُخْصَةٌ فَمَنْ تَأَبَّى عَلَيْكَ مِنْهُمْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَ ابْعَثْ إِلَيَّ بِرَأْسِهِ فَأَحْضَرَ الْوَلِيدُ مَرْوَانَ وَ شَاوَرَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الرَّأْيُ أَنْ تُحْضِرَهُمْ وَ تَأْخُذَ مِنْهُمُ الْبَيْعَةَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا فَوَجَّهَ فِي طَلَبِهِمْ وَ كَانُوا عِنْدَ التُّرْبَةِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَ عَبْدُ اللَّهِ نَدْخُلُ دُورَنَا وَ نُغْلِقُ أَبْوَابَنَا وَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَ اللَّهِ مَا أُبَايِعُ يَزِيدَ أَبَداً وَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع أَنَا لَا بُدَّ لِي مِنَ الدُّخُولِ عَلَى الْوَلِيدِ وَ أَنْظُرُ مَا يَقُولُ ثُمَّ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ إِذَا أَنَا دَخَلْتُ عَلَى الْوَلِيدِ وَ خَاطَبْتُهُ وَ خَاطَبَنِي وَ نَاظَرْتُهُ وَ نَاظَرَنِي كُونُوا عَلَى الْبَابِ فَإِذَا سَمِعْتُمُ الصَّيْحَةَ قَدْ عَلَتْ وَ الْأَصْوَاتَ قَدِ ارْتَفَعَتْ فَاهْجُمُوا إِلَى الدَّارِ وَ لَا تَقْتُلُوا أَحَداً وَ لَا تُثِيرُوا إِلَيَّ الْفِتْنَةَ.فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَ قَرَأَ الْكِتَابَ قَالَ مَا كُنْتُ أُبَايِعُ لِيَزِيدَ فَقَالَ مَرْوَانُ بَايِعْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ كَذَبْتَ وَيْلَكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَنْ أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ فَقَامَ مَرْوَانُ وَ جَرَّدَ سَيْفَهُ وَ قَالَ مُرْ سَيَّافَكَ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدَّارِ وَ دَمُهُ فِي عُنُقِي وَ ارْتَفَعَتِ الصَّيْحَةُ فَهَجَمَ تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ قَدِ انْتَضَوْا خَنَاجِرَهُمْ فَخَرَجَ الْحُسَيْنُ مَعَهُمْ.وَ وَصَلَ الْخَبَرُ إِلَى يَزِيدَ فَعَزَلَ الْوَلِيدَ وَ وَلَّاهَا مَرْوَانَ وَ خَرَجَ الْحُسَيْنُ وَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى مَكَّةَ وَ لَمْ يَتَشَدَّدْ عَلَى ابْنَيِ الْعُمَرَيْنِ.فَكَانَ الْحُسَيْنُ ع يُصَلِّي يَوْماً إِذْ وَسِنَ فَرَأَى النَّبِيَّ ص فِي مَنَامِهِ يُخْبِرُهُ بِمَا يَجْرِي عَلَيْهِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ لَا حَاجَةَ لِي فِي الرُّجُوعِ إِلَى الدُّنْيَا فَخُذْنِي إِلَيْكَ فَيَقُولُ لَا بُدَّ مِنَ الرُّجُوعِ حَتَّى تَذُوقَ الشَّهَادَةَوكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُطِيعِ نَهَيَاهُ عَنِ الْكُوفَةِ وَ قَالا إِنَّهَا بَلْدَةٌ مَشْئُومَةٌ قُتِلَ فِيهَا أَبُوكَ وَ خُذِلَ فِيهَا أَخُوكَ فَالْزَمِ الْحَرَمَ فَإِنَّكَ سَيِّدُ الْعَرَبِ لَا يَعْدِلُ بِكَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَ تَتَدَاعَى إِلَيْكَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ إِنْ نَبَتَ بِكَ لَحِقْتَ بِالرِّمَالِ وَ سَعَفِ الْجِبَالِ وَ تَنَفَّلْتَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ حَتَّى تَفَرَّقَ لَكَ الرَّأْيُ فَتَسْتَقْبِلَ الْأُمُورَ اسْتِقْبَالًا وَ لَا تَسْتَدْبِرْهَا اسْتِدْبَاراً.وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا تَخْرُجْ إِلَى الْعِرَاقِ وَ كُنْ بِالْيَمَنِ لِحَصَانَتِهَا وَ رِجَالِهَا.فَقَالَ ع إِنِّي لَمْ أَخْرُجْ بَطِراً وَ لَا أَشِراً وَ لَا مُفْسِداً وَ لَا ظَالِماً وَ إِنَّمَا خَرَجْتُ أَطْلُبُ الصَّلَاحَ فِي أُمَّةِ جَدِّي مُحَمَّدٍ أُرِيدُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ أَسِيرُ بِسِيرَةِ جَدِّي وَ سِيرَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَمَنْ قَبِلَنِي بِقَبُولِ الْحَقِّ فَاللَّهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ وَ هُوَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ قَالُوا فَخَرَجَ لَيْلَةَ الثَّالِثِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سِتِّينَ وَ هُوَ يَقْرَأُ فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ الْآيَةَ.ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ اجْتَمَعُوا فِي دَارِ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ الْخُزَاعِيِّ فَكَاتَبُوا الْحُسَيْنَ ع مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ وَ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجِيَّةَ وَ رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ وَ حَبِيبِ بْنِ مُظَاهِرٍ وَ شِيعَتِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَصَمَ عَدُوَّكَ الْجَبَّارَ الْعَنِيدَ الَّذِي انْتَزَى عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ فَابْتَزَّهَا أَمْرَهَا وَ غَصَبَهَا فَيْئَهَا وَ تَأَمَّرَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ رِضًى مِنْهَا ثُمَّ قَتَلَ خِيَارَهَا وَ اسْتَبْقَى شِرَارَهَا وَ جَعَلَ مَالَ اللَّهِ دُولَةً بَيْنَ جَبَابِرَتِهَا وَ عُتَاتِهَا فَبُعْداً لَهُ كَما بَعُدَتْ ثَمُودُ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْنَا بِإِمَامٍ فَأَقْبِلْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَنَا عَلَى الْحَقِّ بِكَ وَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ فِي قَصْرِ الْإِمَارَةِ لَسْنَا نَجْمَعُ مَعَهُ فِي الْجُمُعَةِ وَ لَا نَخْرُجُ مَعَهُ إِلَى عِيدٍ وَ لَوْ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّكَ قَدْ أَقْبَلْتَ إِلَيْنَا أَخْرَجْنَاهُ حَتَّى نُلْحِقَهُ بِالشَّامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.ثُمَّ سَرَّحُوا الْكِتَابَ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْهَمْدَانِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِسْمَعٍ الْبَكْرِيِّ حَتَّى قَدِمَا عَلَى الْحُسَيْنِ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ. ثُمَّ بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَنْفَذُوا قَيْسَ بْنَ مُسْهِرٍ الصَّيْدَاوِيَّ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَرْخِيَّ وَ عُمَارَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ السَّلُولِيَّ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَالٍ السَّهْمِيَّ إِلَى الْحُسَيْنِ وَ مَعَهُمْ نَحْوٌ مِنْ مِائَةٍ وَ خَمْسِينَ صَحِيفَةً مِنَ الرَّجُلِ وَ الِاثْنَيْنِ.ثُمَّ سَرَّحُوا بَعْدَ يَوْمَيْنِ هَانِيَ بْنَ هَانِي السَّبِيعِيِّ وَ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَفِيَّ بِكِتَابٍ فِيهِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ شِيعَتِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّا بَعْدُ فَحَيَّهَلْ فَإِنَّ النَّاسَ يَنْتَظِرُونَكَ لَا رَأْيَ لَهُمْ غَيْرُكَ فَالْعَجَلَ الْعَجَلَ ثُمَّ الْعَجَلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ.وَ كَتَبَ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ وَ حَجَّارُ بْنُ أَبْحَرَ وَ يَزِيدُ بْنُ الْحَارِثِ وَ يَزِيدُ بْنُ رُوَيْمٍ وَ عَمْرُو بْنُ الْحَجَّاجِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَ عُرْوَةُ بْنُ قَيْسٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَخْصَبَ الْجَنَابُ وَ أَيْنَعَتِ الثِّمَارُ فَإِذَا شِئْتَ فَأَقْدِمْ عَلَى جُنْدٍ مُجَنَّدَةٍ.فَاجْتَمَعَتِ الرُّسُلُ كُلُّهُمْ عِنْدَهُ فَقَرَأَ الْكُتُبَ وَ سَأَلَ الرُّسُلَ عَنْ أَمْرِ النَّاسِ ثُمَّ كَتَبَ مَعَ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى الْمَلَإِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هَانِياً وَ سَعِيداً قَدِمَا عَلَيَّ بِكُتُبِكُمْ وَ كَانَا آخِرَ مَنْ قَدِمَ عَلَيَّ مِنْ رُسُلِكُمْ وَ قَدْ فَهِمْتُ كُلَّ الَّذِي اقْتَصَصْتُمْ وَ ذَكَرْتُمْ وَ مَقَالَةَ جُلِّكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا إِمَامٌ فَأَقْبِلْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَنَا بِكَ عَلَى الْهُدَى وَ أَنَا بَاعِثٌ إِلَيْكُمْ أَخِي وَ ابْنَ عَمِّي وَ ثِقَتِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَإِنْ كَتَبَ إِلَيَّ أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ رَأْيُ أَحْدَاثِكُمْ وَ ذَوِي الْفَضْلِ مِنْكُمْ عَلَى مِثْلِ مَا قَدِمَتْ بِهِ رُسُلُكُمْ وَ تَوَاتَرَتْ بِهِ كُتُبُكُمْ أَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَشِيكاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَعَمْرِي مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْحَاكِمُ الْقَائِمُ بِالْقِسْطِ الدَّائِنُ بِدِينِ اللَّهِ الْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اللَّهِ فَقَصَدَ مُسْلِمٌ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ وَ كَانَ رَائِدَهُ رَجُلَانِ مِنَ قَيْسِ عَيْلَانَ فَأَضَلَّا الطَّرِيقَ وَ مَاتَا مِنَ الْعَطَشِ وَ أَدْرَكَ مُسْلِمٌ مَاءً فَتَطَيَّرَ مُسْلِمٌ مِنْ ذَلِكَ وَ كَتَبَ إِلَى الْحُسَيْنِ ع يَسْتَعْفِيهِ مِنْ ذَلِكَ فَأَجَابَهُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَكُونَ حَمَلَكَ عَلَى الْكِتَابِ إِلَيَّ وَ الِاسْتِعْفَاءُ مِنْ وَجْهِكَ هَذَا الَّذِي أَنْتَ فِيهِ إِلَّا الْجُبُنُّ وَ الْفَشَلُ فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ فَدَخَلَ مُسْلِمٌ الْكُوفَةَ فَسَكَنَ فِي دَارِ سَالِمِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَاخْتَلَفَ إِلَيْهِ الشِّيعَةُ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ كِتَابُهُ فَبَايَعَهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَ هُوَ وَالِي الْكُوفَةِ فَجَمَعَ النَّاسَ وَ خَطَبَ فِيهِمْ وَ نَصَحَهُمْ وَ كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ الْحَضْرَمِيُّ وَ عُمَارَةُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ الْوَلِيدِ وَ عُمَرُ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى يَزِيدَ إِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ فِي الْكُوفَةِ فَابْعَثْ رَجُلًا قَوِيّاً يَنْفُذُ أَمْرَكَ وَ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِكَ فَإِنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ إِمَّا ضَعِيفٌ أَوْ مُتَضَعِّفٌ.فَكَتَبَ يَزِيدُ عَلَى يَدَيِ مُسْلِمِ بْنِ عُمَرَ الْبَاهِلِيِّ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَ هُوَ وَالِي الْبَصْرَةِ وَ وَلَّاهُ الْكُوفَةَ مَعَ الْبَصْرَةِ وَ أَنْ يَطْلُبَ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ فَيَقْتُلَهُ أَوْ يَنْفِيَهُ
[مناقب آل أبي طالب] · موسوعة الغيبة والظهور