الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهممناقب أمير المؤمنين
المناقب لابن شهرآشوب · رقم ٨٩٠

وَ فِي حَدِيثِ مُقَاتِلٍ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع عَنْ أَبِيهِ ع أَنَّ امْرَأَةَ مَلِكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَبِرَتْ وَ أَرَادَتْ أَنْ تُزَوِّجَ بِنْتَهَا مِنْهُ لِلْمَلِكِ فَاسْتَشَارَ الْمَلِكُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَعَرَفَتِ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَ زَيَّنَتْ بِنْتَهَا وَ بَعَثَتْهَا إِلَى الْمَلِكِ فَذَهَبَتْ وَ لَعِبَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهَا الْمَلِكُ مَا حَاجَتُكَ

فَالْعَجَلَ الْعَجَلَ.فَلَمَّا وَصَلَ الْمَنْشُورُ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ قَصَدَ الْكُوفَةِ وَ دَخَلَهَا بَغْتَةً فِي اللَّيْلِ وَ هُوَ مُلَثِّمٌ فَزَعَمَ مَنْ رَآهُ أَنَّهُ الْحُسَيْنُ فَكَانُوا يَقُولُونَ مَرْحَباً يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدِمْتَ خَيْرَ مَقْدَمٍ حَتَّى نَزَلَ دَارَ الْإِمَارَةِ فَانْتَقَلَ مُسْلِمٌ مِنْ دَارِ سَالِمٍ إِلَى دَارِ هَانِي بْنِ عُرْوَةَ الْمَذْحِجِيِّ فِي اللَّيْلِ وَ دَخَلَ فِي أَمَانِهِ وَ كَانَ يُبَايِعُهُ النَّاسُ حَتَّى بَايَعَهُ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ رَجُلٍ فَعَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ فَقَالَ هَانِي لَا تَعْجَلْ.ثُمَّ إِنَّ عُبَيْدِ اللَّهِ أَعْطَى مَوْلَاهُ مَعْقِلَ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ حَتَّى تَسْأَلَ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي يُبَايِعُهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فَأَعْلِمْهُ أَنَّكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ جِئْتُ لِهَذَا الْأَمْرِ وَ هَذَا مَالٌ تَدْفَعُهُ لِتَتَقَوَّى بِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَتَلَطَّفُ وَ يَسْتَرْشِدُ حَتَّى دُلَّ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ عَوْسَجَةَ الْأَسَدِيِّ وَ كَانَ الَّذِي يَأْخُذُ الْبَيْعَةَ فَأَدْخَلَهُ عَلَى مُسْلِمٍ وَ قَبَضَ مِنْهُ الْمَالَ وَ بَايَعَهُ وَ رَجَعَ مَعْقِلٌ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ فَأَخْبَرَهُ.وَ كَانَ شَرِيكُ بْنُ الْأَعْوَرِ الْهَمْدَانِيُّ جَاءَ مِنَ الْبَصْرَةِ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَمَرِضَ فَنَزَلَ فِي دَارِ هَانِي بْنِ عُرْوَةَ أَيَّاماً ثُمَّ قَالَ لِمُسْلِمٍ إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ يَعُودُنِي وَ إِنِّي مُطَاوِلُهُ الْحَدِيثَ فَاخْرُجْ إِلَيْهِ بِسَيْفِكَ فَاقْتُلْهُ وَ عَلَامَتُكَ أَنْ أَقُولُ اسْقُونِي مَاءً وَ نَهَاهُ هَانِي عَنْ ذَلِكَ فَلَمَّا دَخَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَلَى شَرِيكٍ وَ سَأَلَهُ عَنْ وَجَعِهِ وَ طَالَ سُؤَالُهُ وَ رَأَى أَنَّ أَحَداً لَا يَخْرُجُ فَخَشِيَ أَنْ يَفُوتَهُ فَأَخَذَ يَقُولُمَا الِانْتِظَارُ لِسَلْمَى أَنْ يُحَيِّيَهَا * * * كَأْسَ الْمَنِيَّةِ بِالتَّعْجِيلِ اسْقُوهَا فَتَوَهَّمَ ابْنُ زِيَادٍ وَ خَرَجَ فَلَمَّا دَخَلَ الْقَصْرَ أَتَاهُ مَالِكُ بْنُ يَرْبُوعٍ التَّمِيمِيُّ بِكِتَابٍ أَخَذَهُ مِنْ يَدَيِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَقْطُرَ فَإِذَا فِيهِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُخْبِرُكَ أَنَّهُ قَدْ بَايَعَكَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَذَا فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَالْعَجَلَ الْعَجَلَ فَإِنَّ النَّاسَ مَعَكَ وَ لَيْسَ لَهُمْ فِي يَزِيدَ رَأْيٌ وَ لَا هَوًى.فَأَمَرَ ابْنُ زِيَادٍ بِقَتْلِهِ وَ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ الْكِنْدِيِّ وَ عَمْرِو بْنِ الْحَجَّاجِ الزُّبَيْدِيِّ وَ أَسْمَاءَ بْنِ خَارِجَةَ الْفَزَارِيِّ أَحْضِرُوا هَانِيَ بْنَ عُرْوَةَ فَأَحْضَرُوهُ بِاللُّطْفِ فَالْتَفَتَ ابْنِ زِيَادٍ إِلَى شُرَيْحٍ الْقَاضِي وَ تَمَثَّلَأُرِيدُ حَيَاتَهُ وَ يُرِيدُ قَتْلِي * * * عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادٍفَقَالَ هَانِي مَا هَذَا أَيُّهَا الْأَمِيرُ قَالَ جِئْتَ بِمُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ وَ أَدْخَلْتَهُ دَارَكَ وَ جَمَعْتَ لَهُ السِّلَاحَ وَ الرِّجَالَ فِي دُورٍ حَوْلَكَ وَ ظَنَنْتَ أَنَّ ذَلِكَ يَخْفَى عَلَيَّ فَأَنْكَرَ هَانِي بْنُ عُرْوَةَ ذَلِكَ فَقَالَ عَلَيَّ بِمَعْقِلٍ فَلَمَّا جِيءَ بِهِ قَالَ أَ تَعْرِفُهُ قَالَ هَانِي مَا دَعَوْتُ مُسْلِماً وَ إِنَّمَا جَاءَنِي بِالْجِوَارِ فَإِذْ قَدْ عَرَفْتُ أُخْرِجُهُ مِنْ جِوَارِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا مَنَاصَ لَكَ مِنِّي إِلَّا بَعْدَ أَنْ تُسْلِمَهُ إِلَيَّ قَالَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً فَكَلَّمَهُ مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو الْبَاهِلِيُّ فِي ذَلِكَ قَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ فِي دَفْعِهِ عَارٌ إِنَّمَا تَدْفَعُهُ إِلَى السُّلْطَانِ فَقَالَ هَانِي بَلَى وَ اللَّهِ عَلَيَّ أَعْظَمُ الْعَارِ أَنْ أُسْلِمَ جَارِي وَ ضَيْفِي وَ رَسُولَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنَا حَيٌّ صَحِيحُ السَّاعِدَيْنِ كَثِيرُ الْأَعْوَانِ وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ أَكُنْ إِلَّا وَاحِداً لَمَا سَلَّمْتُهُ أَبَداً حَتَّى أَمُوتَ مِنْ دُونِهِ فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ إِنْ لَمْ تُحْضِرْهُ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ وَ ضَرَبَ قَضِيباً عَلَى أَنْفِهِ وَ جَبْهَتِهِ حَتَّى هَشَمَهُ وَ أَمَرَ بِحَبْسِهِ وَ بَلَغَ ذَلِكَ مَذْحِجاً فَأَقْبَلَتْ إِلَى الْقَصْرِ فَأَمَرَ ابْنُ زِيَادٍ شُرَيْحاً الْقَاضِيَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِمْ وَ يُعْلِمَهُمْ أَنَّهُ حَيٌّ سَالِمٌ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ وَ صَرَفَهُمْ وَ وَصَلَ الْخَبَرُ إِلَى مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ كَانُوا حَوَالَيْهِ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ مِمَّنْ بَايَعُوهُ فَتَحَرَّزَ عُبَيْدَ اللَّهِ وَ غَلَّقَ الْأَبْوَابَ وَ سَارَ مُسْلِمٌ حَتَّى أَحَاطَ بِالْقَصْرِ فَبَعَثَ عُبَيْدُ اللَّهِ كُثَيْرَ بْنَ شِهَابٍ الْحَارِثِيَّ وَ مُحَمَّدَ بْنَ الْأَشْعَثِ الْكِنْدِيَّ مِنْ بَابِ الرُّومِيِّينَ بِرَايَةِ الْأَمَانِ لِمَنْ جَاءَهَا مِنَ النَّاسِ فَرَجَعَ الرُّؤَسَاءُ إِلَيْهَا فَدَخَلُوا الْقَصْرَ فَقَالَ لَهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ أَشْرِفُوا عَلَى النَّاسِ فَمَنُّوا أَهْلَ الطَّاعَةِ وَ خَوِّفُوا أَهْلَ الْمَعْصِيَةِ فَمَا زَالَ النَّاسُ يَتَفَرَّقُونَ حَتَّى أَمْسَى مُسْلِمٌ وَ مَا مَعَهُ إِلَّا ثَلَاثُونَ نَفْساً فَلَمَّا صَلَّى الْمَغْرِبَ مَا رَأَى أَحَداً فَبَقِيَ فِي أَزِقَّةِ كِنْدَةَ مُتَحَيِّراً فَمَشَى حَتَّى أَتَى إِلَى بَابِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا طَوْعَةُ كَانَتْ أُمَّ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ فَتَزَوَّجَهَا أُسَيْدٌ الْحَضْرَمِيُّ فَوَلَدَتْ لَهُ بِلَالًا وَ كَانَ بِلَالٌ خَرَجَ مَعَ النَّاسِ وَ أُمُّهُ قَائِمَةٌ تَنْتَظِرُهُ فَقَالَ لَهَا مُسْلِمٌ يَا أَمَةَ اللَّهِ اسْقِينِي فَسَقَتْهُ وَ جَلَسَ فَقَالَتْ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَسَكَتَ ثُمَّ عَادَتْ فَسَكَتَ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ قُمْ إِلَى أَهْلِكَ فَقَالَ مَا لِي فِي هَذَا الْمِصْرِ مَنْزِلٌ وَ لَا عَشِيرَةٌ قَالَتْ فَلَعَلَّكَ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ فَآوَتْهُ فَلَمَّا دَخَلَ بِلَالٌ عَلَى أُمِّهِ وَقَفَ عَلَى الْحَالِ وَ نَامَ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَذَّنَ مُنَادٍ مَنْ دَلَّ عَلَى مُسْلِمٍ فَلَهُ دِيَتُهُ وَ بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِنْ رَجُلٍ وَجَدْنَاهُ فِي دَارِهِ فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَثِ فَأَخْبَرَهُ بِمَكَانِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ عِنْدَهُ فَأَقْبَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَ دَنَا مِنْ أَبِيهِ وَ سَارَّهُ فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ مَا يَقُولُ ابْنُكَ فَقَالَ يَقُولُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي دَارٍ مِنْ دُورِنَا فَأَنْفَذَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَمْرَو بْنِ حُرَيْثٍ الْمَخْزُومِيَّ وَ مُحَمَّدَ بْنَ الْأَشْعَثِ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا حَتَّى أَطَافُوا بِالدَّارِ فَحَمَلَ مُسْلِمٌ عَلَيْهِمْ وَ هُوَ يَقُولُهُوَ الْمَوْتُ فَاصْنَعْ وَيْكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ * * * فَأَنْتَ بِكَأْسِ الْمَوْتِ لَا شَكَّ جَارِعٌفَصَبِّرْ لِأَمْرِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ * * * فَحُكْمُ قَضَاءِ اللَّهِ فِي الْخَلْقِ ذَائِعٌفَقَتَلَ مِنْهُمْ وَاحِداً وَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَأَنْفَذَ ابْنُ زِيَادٍ اللَّائِمَةَ إِلَى ابْنِ الْأَشْعَثِ فَقَالَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّكَ بَعَثْتَنِي إِلَى أَسَدٍ ضَرْغَامٍ وَ سَيْفٍ حُسَامٍ فِي كَفِّ بَطَلٍ هُمَامٍ مِنْ آلِ خَيْرِ الْأَنَامِ قَالَ وَيْحَكَ ابْنُ عَقِيلٍ لَكَ الْأَمَانُ وَ هُوَ يَقُولُ لَا حَاجَةَ لِي فِي أَمَانِ الْفَجَرَةِ وَ هُوَ يَرْتَجِزُأَقْسَمْتُ لَا أُقْتَلُ إِلَّا حُرّاً * * * وَ إِنْ رَأَيْتُ الْمَوْتِ شَيْئاً نُكْراًأَكْرَهُ أَنْ أُخْدَعَ أَوْ أُغَرَّا * * * كُلُّ امْرِئٍ يَوْماً يُلَاقِي شَرّاًأَضْرِبُكُمْ وَ لَا أَخَافُ ضَرّاً * * * ضَرْبَ غُلَامٍ قَطُّ لَمْ يَفِرَّافَضَرَبُوهُ بِالسِّهَامِ وَ الْأَحْجَارِ حَتَّى عَيِيَ وَ اسْتَنَدَ حَائِطاً فَقَالَ مَا لَكُمْ تَرْمُونِي بِالْأَحْجَارِ كَمَا تُرْمَى الْكُفَّارُ وَ إِنَّا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْأَنْبِيَاءِ الْأَبْرَارِ أَ لَا تَرْعَوْنَ حَقَّ رَسُولِ اللَّهِ فِي ذُرِّيَّتِهِ فَقَالَ ابْنُ الْأَشْعَثِ لَا تَقْتُلْ نَفْسَكَ وَ أَنْتَ فِي ذِمَّتِي قَالَ أُؤسَرُ وَ بِي طَاقَةٌ لَا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً وَ حَمَلَ عَلَيْهِ فَهَرَبَ مِنْهُ فَقَالَ مُسْلِمٌ اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَطَشَ قَدْ بَلَغَ مِنِّي فَحَمَلُوا عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ فَضَرَبَهُ بُكَيْرُ بْنُ حُمْرَانَ الْأَحْمَرِيُّ عَلَى شَفَتِهِ الْعُلْيَا وَ ضَرَبَهُ مُسْلِمٌ فِي جَوْفِهِ فَقَتَلَهُ وَ طَعَنَ مِنْ خَلْفِهِ فَسَقَطَ مِنْ فَرَسِهِ فَأُسِرَ فَقَالَ مُسْلِمٌ اسْقُونِي شَرْبَةً مِن مَاءٍ فَأَتَاهُ غُلَامُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ بِشَرْبَةِ زُجَاجٍ وَ كَانَتْ تَمَلَّى دَماً وَ سَقَطَتْ فِيهِ ثَنِيَّتُهُ فَأُتِيَ بِهِ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ فَتَجَاوَبَا وَ كَانَ ابْنُ زِيَادٍ يَسُبُّ حُسَيْناً وَ عَلِيّاً ع فَقَالَ مُسْلِمٌ فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ يَا عَدُوَّ اللَّهِ فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ اصْعَدُوا بِهِ فَوْقَ الْقَصْرِ وَ اضْرِبُوا عُنُقَهُ وَ كَانَ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ احْكُمْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ قَوْمٍ غَرُّونَا وَ خَذَلُونَا فَقَتَلَهُ وَ هُوَ عَلَى مَوْضِعِ الْحَذَّاءِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِقَتْلِ هَانِي بْنِ عُرْوَةَ فِي مَحَلَّةٍ يُبَاعُ فِيهَا الْغَنَمُ ثُمَّ أَمَرَ بِصَلْبِهِ مَنْكُوساً وَ أَنْشَدَ أَسَدِيٌفَإِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِينَ مَا الْمَوْتُ فَانْظُرِي * * * إِلَى هَانِيٍ فِي السُّوقِ وَ ابْنِ عَقِيلٍوَ أَنْفَذَ رَأْسَهُمَا إِلَى يَزِيدَ فِي صُحْبَةِ هَانِي بْنِ حَيْوَةَ الْوَادِعِيِّ فَنَصَبَ الرَّأْسَيْنِ فِي دَرْبٍ مِنْ دِمَشْقَ وَ كَتَبَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ قَدْ عَزَمَ إِلَى الْمَسِيرِ إِلَى الْعِرَاقِ فَضَعِ الْمَرَاصِدَ وَ احْبِسْ عَلَى الظَّنِّ وَ اقْتُلْ عَلَى التُّهَمَةِ حَتَّى تُكْفَى أَمْرَهُ.فَلَمَّا عَزَمَ الْحُسَيْنُ عَلَى الْخُرُوجِ نَهَاهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ فَقَالَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً يَا ابْنَ عَمِّ مَهْمَا يُقْضَ يَكُنْ وَ أَنْتَ عِنْدِي أَحْمَدُ مُشِيرٍ وَ أَنْصَحُ نَاصِحٍ.فَأَتَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ كَثِيراً فَانْصَرَفَ وَ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَقَدْ قُلْتُ لَمَّا أَنْ وَزَيْتُ مَعْشَرِي * * * يَا لَكَ مِنْ قُنْبُرَةٍ بِمَعْمَرِيخَلَا لَكَ الْجَوُّ فَبِيضِي وَ اصْفِرِي * * * وَ نَقِّرِي مَا شِئْتِ أَنْ تُنَقِّرِيهَذَا حُسَيْنٌ سَائِرٌ فَاسْتَبْشِرِي * * * مُذْ رُفِعَ الْفَخُّ فَمَا ذَا تَحْذَرِيلَا بُدَّ مِنْ أَخْذِكَ يَوْماً فَاصْبِرِيوَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ فَأَجَابَهُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ فِي مَنَامِي فَخَبَّرَنِي بِأَمْرٍ وَ أَنَا مَاضٍ لَهُ لِي كَانَ أَمْ عَلَيَّ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ عَمِّ لَيَعْتَدِيَنَّ عَلَيَّ كَمَا يَعْتَدِي الْيَهُودُ يَوْمَ السَّبْتِ وَ خَرَجَ. فَلَمَّا بَلَغَ ذَاتَ عِرْقٍ رَأَى الْفَرَزْدَقَ الشَّاعِرَ فَسَأَلَ الْخَبَرَ فَقَالَ قُلُوبُ النَّاسِ مَعَكَ وَ سُيُوفُهُمْ مَعَ بَنِي أُمَيَّةَ قَالَ صَدَقْتَ يَا أَخَا تَيْمٍ وَ ﴿‏إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ‏﴾ وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ. فَلَمَّا بَلَغَ الْحَاجِزَ مِنْ بَطْنِ الرِّقَّةِ بَعَثَ قَيْسَ بْنَ مُسْهِرٍ الصَّيْدَاوِيَّ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ يُخْبِرُهُمْ بِمَجِيئِهِ فَأَخَذَهُ الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ فِي الْقَادِسِيَّةِ وَ بَعَثَ بِهِ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ فَقَالَ لَهُ ابْنُ زِيَادٍ اصْعَدِ الْقَصْرَ فَسُبَّ الْكَذَّابَ فَصَعِدَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ لَعَنَ زِيَاداً وَ ابْنَهُ فَرَمَى بِهِ مِنْ فَوْقِ الْقَصْرِ فَمَاتَ.فَلَمَّا نَزَلَ الْحُسَيْنُ بِالْخِزَيْمِيَّةِ قَالَتْ زَيْنَبُ يَا أَخِي سَمِعْتُ فِي لَيْلَتِي هَاتِفاً يَهْتِفُأَلَا يَا عَيْنُ فَاحْتَفِلِي بِجَهْدٍ * * * وَ مَنْ يَبْكِي عَلَى الشُّهَدَاءِ بَعْدُإِلَى قَوْمٍ تَسُوقُهُمُ الْمَنَايَا * * * بِمِقْدَارٍ إِلَى إِنْجَازِ وَعْدٍ-فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الثَّعْلَبِيَّةِ جَعَلَ يَقُولُ بَاتُوا نِيَاماً وَ الْمَنَايَا تَسْرِي فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَكْبَرُ أَ لَسْنَا عَلَى الْحَقِّ قَالَ بَلَى قَالَ إِذاً وَ اللَّهِ مَا نُبَالِي.فَلَمَّا نَزَلَ شَقُوقَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنِ الْعِرَاقِ فَأَخْبَرَهُ بِحَالِهِ فَقَالَ إِنَّ الْأَمْرَ لِلَّهِ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ رَبُّنَا تَبَارَكَ ﴿‏كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ‏﴾ فَإِنْ نَزَلَ الْقَضَاءُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نَعْمَائِهِ وَ هُوَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى أَدَاءِ الشُّكْرِ وَ إِنْ حَالَ الْقَضَاءُ دُونَ الرَّجَاءِ فَلَمْ يَبْعُدْ مِنْ الْحَقِّ نَفْيُهُ ثُمَّ أَنْشَدَفَإِنْ تَكُنِ الدُّنْيَا تُعَدُّ نَفِيسَةً * * * فَدَارُ ثَوَابِ اللَّهِ أَعْلَى وَ أَنْبَلُوَ إِنْ تَكُنِ الْأَمْوَالُ لِلتَّرْكِ جَمْعُهَا * * * فَمَا بَالُ مَتْرُوكٍ بِهِ الْحُرُّ يَبْخَلُوَ إِنْ تَكُنْ الْأَرْزَاقُ قِسْماً مُقَدَّراً * * * فَقِلَّةُ حِرْصِ الْمَرْءِ فِي الْكَسْبِ أَجْمَلُوَ إِنْ تَكُنِ الْأَبْدَانُ لِلْمَوْتِ أُنْشِئَتْ * * * فَقَتْلُ امْرِئٍ بِالسَّيْفِ فِي اللَّهِ أَفْضَلُعَلَيْكُمْ سَلَامُ اللَّهِ يَا آلَ أَحْمَدَ * * * فَإِنِّي أَرَانِي عَنْكُمْ سَوْفَ أَرْحَلُ.فَلَمَّا نَزَلَ عَلَى شَرَافَ قَالَ رَأَيْتُ النَّخِيلِ فَقَالَ رَجُلَانِ أَسَدِيَّانِ كَانَا مَعَهُ هَذَا مَكَانٌ مَا رَأَيْنَا بِهِ نَخْلًا قَطُّ قَالَ الْحُسَيْنُ فَمَا تَرَيَانِهِ فَقَالا لَا نَرَاهُ وَ اللَّهِ إِلَّا هَوَادِيَ الْخَيْلِ فَقَالَ أَنَا وَ اللَّهِ أَرَى ذَلِكَ وَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَسْتَبِقُوا إِذَا هُمْ بِالْحُرِّ الرِّيَاحِيِّ فِي أَلْفِ رَجُلٍ فَقَامَ الْحُسَيْنُ وَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ وَ صَلَّى الْحُرُّ مَعَهُ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَعْذِرَةً إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ إِنِّي لَمْ آتِكُمْ حَتَّى أَتَتْنِي كُتُبُكُمْ وَ قَدِمَتْ عَلَيَّ رُسُلُكُمْ فِي كَلَامٍ لَهُ حَتَّى قَالَ فَإِنْ تُعْطُونِي مَا أَطْمَئِنُّ عَلَيْهِ مِنْ عُهُودِكُمْ أَقْدَمْ مِصْرَكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ لِمَقْدَمِي كَارِهِينَ انْصَرَفْتُ عَنْكُمْ فَقَالَ الْحُرُّ إِنَّا وَ اللَّهِ مَا نَدْرِي مَا هَذِهِ الْكُتُبُ وَ الرُّسُلُ الَّتِي تَذْكُرُ فَدَعَا الْحُسَيْنُ ع بِخُرْجَيْنِ مَمْلُوءَيْنِ كُتُباً فَنَثَرَهَا فَقَالَ الْحُرُّ لَسْنَا مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَتَبُوا إِلَيْكَ إِنَّمَا أُمِرْنَا إِذَا لَقِينَاكَ لَا نُفَارِقُكَ حَتَّى نُقْدِمُكَ الْكُوفَةَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ الْحُسَيْنُ الْمَوْتُ أَدْنَى إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى نَيْنَوَى كَتَبَ ابْنُ زِيَادٍ إِلَى الْحُرِّ أَمَّا بَعْدُ فَجَعْجِعْ بِالْحُسَيْنِ حِينَ يَبْلُغَكَ كِتَابِي وَ لَا تُنْزِلْهُ إِلَّا بِالْعَرَاءِ فِي غَيْرِ حِصْنٍ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ وَ قَدْ أَمَرْتُ رَسُولِي أَنْ لَا يُفَارِقَكَ حَتَّى يَأْتِيَنِي بِإِنْفَاذِكَ أَمْرِي.فَأَمَرَ الْحُسَيْنُ ع أَنْ يَشُدُّوا الرِّحَالَ فَجَعَلُوا يُلَازِمُونَهُ فَطَالَ بَيْنَهُمَا الْمَقَالُ فَقَالَ الْحُرُّ خُذْ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ قَاتَلْتَ لَتُقْتَلَنَّ فَقَالَ الْحُسَيْنُ أَ بِالْمَوْتِ تُخَوِّفُنِي وَ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ أَخِي الْأَوْسِ سَأَمْضِي فَمَا بِالْمَوْتِ عَارٌ عَلَى الْفَتَى الْأَبْيَاتَ.فَاسْتَدَلَّ عَلَى غَيْرِ الْجَادَّةِ فَقَالَ الطِّرِمَّاحُ بْنُ عَدِيٍّ الطَّائِيُّ أَنَا الْمُدِلُّ وَ جَعَلَ يَرْتَجِزُيَا نَاقَتِي لَا تَجْزَعِي مِنْ زَجْرِي * * * وَ امْضِ بِنَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِبِخَيْرِ فِتْيَانٍ وَ خَيْرِ سَفْرٍ * * * آلُ رَسُولِ اللَّهِ أَهْلُ الْخَيْرِالسَّادَةُ الْبِيضُ الْوُجُوهِ الزُهْرِ * * * الطَّاعِنِينَ بِالرِّمَاحِ السُّمْرِالضَّارِبِينَ بِالسُّيُوفِ الْبُتْرِفَلَمَّا أَصْبَحَ بِعُذَيْبِ الْهِجَانَاتِ رَأَى الْحُرَّ فِي عَسْكَرِهِ يَتْبَعُهُ فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَالَةِ فَقَالَ هَدَّدَنِي الْأَمِيرُ فِي شَأْنِكَ فَقَالَ دَعْنَا فِي

[مناقب آل أبي طالب] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.