الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهممناقب أمير المؤمنين
المناقب لابن شهرآشوب · رقم ٨٩٠

وَ فِي حَدِيثِ مُقَاتِلٍ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع عَنْ أَبِيهِ ع أَنَّ امْرَأَةَ مَلِكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَبِرَتْ وَ أَرَادَتْ أَنْ تُزَوِّجَ بِنْتَهَا مِنْهُ لِلْمَلِكِ فَاسْتَشَارَ الْمَلِكُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَعَرَفَتِ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَ زَيَّنَتْ بِنْتَهَا وَ بَعَثَتْهَا إِلَى الْمَلِكِ فَذَهَبَتْ وَ لَعِبَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهَا الْمَلِكُ مَا حَاجَتُكَ

نَيْنَوَى وَ الْغَاضِرِيَّةِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ عَلَيَّ عَيْنُهُ فَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ الْبَجَلِيُّ ائْذَنْ لَنَا بِقِتَالِهِمْ فَقِتَالِ هَؤُلَاءِ الْيَوْمَ أَسْهَلُ مِنْ قِتَالِ مَنْ يَجِيءُ بَعْدَهُمْ فَقَالَ لَا أَبْتَدِئُ فَسَاقُوا إِلَى قَرْيَةِ عُقْرَ فَسَأَلَ عَنْهَا فَقِيلَ هِيَ الْعُقْرُ فَقَالَ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعُقْرِ.فَسَاقُوا إِلَى كَرْبَلَاءَ يَوْمَ الْخَمِيسِ الثَّانِي مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى وَ سِتِّينَ ثُمَّ نَزَلَ وَ قَالَ هَذَا مَوْضِعُ الْكَرْبِ وَ الْبَلَاءِ هَذَا مُنَاخُ رِكَابِنَا وَ مَحَطُّ رِحَالِنَا وَ مَقْتَلُ رِجَالِنَا وَ سَفْكُ دِمَائِنَا.ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ حَتَّى نَزَلَ بِالْحُسَيْنِ وَ بَعَثَ مِنْ غَدِهِ قُرَّةَ بْنَ قَيْسٍ الْحَنْظَلِيَّ يَسْأَلُهُ مَا الَّذِي جَاءَ بِهِ فَلَمَّا بَلَّغَ رِسَالَتَهُ قَالَ الْحُسَيْنُ كَتَبَ إِلَيَّ أَهْلُ مِصْرِكُمْ أَنْ أَقْدِمْ فَأَمَّا إِذَا كَرِهْتُمُونِي فَأَنَا أَنْصَرِفُ عَنْكُمْ فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ جَوَابَهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ بِذَلِكَ فَلَمَّا رَأَى ابْنُ زِيَادٍ كِتَابَهُ قَالَالْآنَ إِذْ عَلِقَتْ مَخَالِبُنَا بِهِ * * * يَرْجُو النَّجَاةَوَ لاتَ حِينَ مَناصٍوَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ اعْرِضْ عَلَى الْحُسَيْنِ أَنْ يُبَايِعَ يَزِيدَ وَ جَمِيعَ أَصْحَابِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ رَأَيْنَا رَأْيَنَا وَ إِنْ أَبَى فَأْتِنِي بِهِ.قَالَ الطَّبَرِيُّ ثُمَّ كَتَبَ ابْنُ زِيَادٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدِ أَمَّا بَعْدُ فَحُلْ بَيْنَ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ وَ بَيْنَ الْمَاءِ فَلَا يَذُوقُوا مِنْهُ قَطْرَةً كَمَا صُنِعَ بِالتَقِيِّ النَّقِيِّ عُثْمَانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَظْلُومِ.قَالَ بَعَثَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَمْرَو بْنَ الْحَجَّاجِ عَلَى خَمْسِمِائَةِ فَارِسٍ فَنَزَلُوا عَلَى الشَّرِيعَةِ وَ حَالُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَاءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَى أَنْ قُتِلَ.قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ سِمْعَانَ إِنَّهُ قَالَ ع دَعُونِي أَذْهَبْ فِي الْأَرْضِ الْعَرِيضَةِ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُ النَّاسِ فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ وَ ذَكَرَ فِي آخِرِهِ وَ فِي هَذَا لِلَّهِ رِضًا وَ لِلْأُمَّةِ صَلَاحٌ.فَأَنْفَذَ ابْنُ زِيَادٍ بِشَمْرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ إِلَى الْحُسَيْنِ لِتَكُفَّ عَنْهُ وَ لَا لِتُطَاوِلَهُ وَ لَا لِتُمَنِّيَهُ السَّلَامَةَ وَ الْبَقَاءَ وَ لَا لِتَعْتَذِرَ لَهُ عِنْدِي وَ لَا لِتَكُونَ لَهُ شَافِعاً فَإِنْ نَزَلَ الْحُسَيْنُ وَ أَصْحَابُهُ عَلَى حُكْمِي وَ اسْتَسْلَمُوا فَابْعَثْ بِهِمْ إِلَيَّ سَالِمِينَ وَ إِنْ أَبَوْا فَازْحَفْ إِلَيْهِمْ حَتَّى تَقْتُلَهُمْ وَ تُمَثِّلَ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ لِذَلِكَ مُسْتَحِقُّونَ فَإِنْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ فَأَوْطِئِ الْخَيْلَ صَدْرَهُ وَ ظَهْرَهُ فَإِنَّهُ عَاقٌّ شَاقٌّ قَاطِعٌ ظَلُومٌ فَإِنْ أَنْتَ مَضَيْتَ لِأَمْرِنَا جَزَيْنَاكَ جَزَاءَ السَّامِعِ الْمُطِيعِ وَ إِنْ أَبَيْتَ فَاعْتَزِلْ أَمْرَنَا وَ جُنْدَنَا وَ خَلِّ بَيْنَ شِمْرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ وَ بَيْنَ الْعَسْكَرِ فَإِنَّا قَدْ أَمَرْنَاهُ بِأَمْرِنَا وَ كَانَ أَمَرَ شِمْراً أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ بِمَا فِيهِ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَ أَنْتَ الْأَمِيرُ وَ كَانَ قَدْ كَتَبَ لِعُمَرَ مَنْشُوراً بِالرَّيِّ فَجَعَلَ يَقُولُفَوَ اللَّهِ مَا أَدْرِي وَ إِنِّي لَوَاقِفٌ * * * أُفَكِّرُ فِي أَمْرِي عَلَى خَطَرَيْنِأَ أَتْرُكُ مُلْكَ الرَّيِّ وَ الرَّيُّ مُنْيَتِي * * * أَمْ أَرْجِعُ مَذْمُوماً بِقَتْلِ حُسَيْنٍفَفِي قَتْلِهِ النَّارُ الَّتِي لَيْسَ دُونَهَا * * * حِجَابٌ وَ مُلْكُ الرَّيِّ قُرَّةُ عَيْنِي-وَ كَتَبَ ابْنُ زِيَادٍ إِلَى الْحُسَيْنِ أَمَّا بَعْدُ يَا حُسَيْنُ فَقَدْ بَلَغَنِي نُزُولُكَ بِكَرْبَلَاءَ وَ قَدْ أَمَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا أَتَوَسَّدَ الْوَثِيرَ وَ لَا أَشْبَعَ مِنَ الْخَمِيرِ حَتَّى أُلْحِقَكَ بِاللَّطِيفِ الْخَبِيرِ أَوْ تَرْجِعَ إِلَى حُكْمِي وَ حُكْمِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا قَرَأَ الْحُسَيْنُ ع الْكِتَابَ قَالَ لَيْسَ لَهُ جَوَابٌ لِأَنَّهُ قَدْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ.وَ جَهَّزَ ابْنُ زِيَادٍ عَلَيْهِ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ أَلْفاً فَبَعَثَ الْحُرَّ فِي أَلْفِ رَجُلٍ مِنَ الْقَادِسِيَّةِ وَ كَعْبَ بْنَ طَلْحَةَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَ شِمْرَ بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ السَّلُولِيَّ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ يَزِيدَ بْنَ رِكَابٍ الْكَلْبِيَّ فِي أَلْفَيْنِ وَ الْحُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ السَّكُونِيَّ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَ مَضَائِرَ بْنَ رَهِينَةَ الْمَازِنِيَّ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَ نَصْرَ بْنَ حَرَشَةَ فِي أَلْفَيْنِ وَ شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ الرِّيَاحِيَّ فِي أَلْفٍ وَ حَجَّارَ بْنَ أَبْحَرَ فِي أَلْفٍ وَ كَانَ جَمِيعُ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ اثْنَيْنِ وَ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْهُمُ الْفُرْسَانِ اثْنَانِ وَ ثَلَاثُونَ فَارِساً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ السِّلَاحِ إِلَّا السَّيْفُ وَ الرُّمْحُ.فَرَكِبَ عُمَرُ فِي النَّاسِ ثُمَّ زَحَفَ نَحْوَهُمْ فَقَالَ الْحُسَيْنُ لِلْعَبَّاسِ تَقُولُ لَهُمْ مَا لَكُمْ وَ مَا بَدَا لَكُمْ وَ تَسْأَلُهُمْ عَمَّا جَاءَ بِهِمْ فَقَالُوا جَاءَ أَمْرُ الْأَمِيرِ بَكَيْتَ وَ كَيْتَ قَالَ فَلَا تَعْجَلُوا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَعْرِضَ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْتُمْ فَمَضَى وَ عَرَضَ عَلَيْهِ فَقَالَ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُكُمْ أَنْ تَنْصَرِفُوا هَذِهِ الْعَشِيَّةَ حَتَّى يَنْظُرَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَأَبَى عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَجَّاجِ الزُّبَيْدِيُّ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ اللَّهِ أَنْ لَوْ كَانَ مِنَ الدَّيْلَمِ ثُمَّ سَأَلَكُمْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُجَابَ.فَجَمَعَ الْحُسَيْنُ أَصْحَابَهُ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ دُعَاءٍ وَ كَلَامٍ كَثِيرٍ وَ إِنِّي قَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ فَانْطَلِقُوا جَمِيعاً فِي حِلٍّ لَيْسَ عَلَيْكُمْ مِنِّي ذِمَامٌ هَذَا اللَّيْلُ قَدْ غَشِيَكُمُ فَاتَّخِذُوهُ جَمَلًا وَ لْيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِيَدِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ تَفَرَّقُوا فِي سَوَادِكُمْ وَ مَدَائِنِكُمْ فَإِنَ الْقَوْمَ إِنَّمَا يَطْلُبُونَنِي وَ لَوْ قَدْ أَصَابُونِي لِلْهَوا عَنْ طَلَبِ غَيْرِي فَأَبَوْا ذَلِكَ كُلُّهُمْ كَمَا قَالَ ابْنُ حَمَّادٍلَسْتُ أَنْسَاهُ حِينَ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ * * * دَعَاهُمْ وَ قَامَ فِيهِمْ خَطِيباًثُمَّ قَالَ ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِكُمْ * * * فَلَيْسَ سِوَايَ أَرَى لَهُمْ مَطْلُوباًفَأَجَابُوهُ وَ الْعُيُونُ سُكُوبٌ * * * وَ حَشَاهُمْ قَدْ شَبَّ مِنْهَا لَهِيبَاأَيُّ عُذْرٍ لَنَا غَداً حِينَ نَلْقَى * * * جَدَّكَ الْمُصْطَفَى وَ نَحْنُ حُرُوبَا-فَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ عَوْسَجَةَ الْأَسَدِيُّ وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنِّي أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُحْرَقُ ثُمَّ أُذَرَّى يُفْعَلُ بِي ذَلِكَ سَبْعِينَ مَرَّةً مَا تَرَكْتُكَ فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا هِيَ قَتْلَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ الْكَرَامَةُ إِلَى الْأَبَدِ وَ تَكَلَّمَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَفِيُّ وَ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِكَلَامٍ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً فَأَوْصَى الْحُسَيْنُ ع أَنْ لَا يَشُقُّوا عَلَيْهِ جَيْباً وَ لَا يَخْمِشُوا وَجْهاً وَ لَا يُدْعَى بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ وَ بَاتُوا قَارِئِينَ رَاكِعِينَ سَاجِدِينَ.قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع إِنِّي لَجَالِسٌ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي قُتِلَ أَبِي فِي صَبِيحَتِهَا وَ كَانَ يَقُولُيَا دَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيلِ * * * كَمْ لَكَ بِالْإِشْرَاقِ وَ الْأَصِيلِمِنْ صَاحِبٍ وَ طَالِبٍ قَتِيلِ * * * وَ الدَّهْرُ لَا يَقْنَعُ بِالْبَدِيلِوَ إِنَّمَا الْأَمْرُ إِلَى الْجَلِيلِ * * * وَ كُلُّ حَيٍّ سَالِكٌ سَبِيلِمَا أَقْرَبَ الْوَعْدَ مِنَ الرَّحِيلِقَالَتْ زَيْنَبُ كَأَنَّكَ تُخْبِرُ أَنَّكَ تُغْصَبُ نَفْسُكَ اغْتِصَاباً فَقَالَ لَوْ تُرِكَ الْقَطَاةُ لَيْلًا لَنَامَ. فَلَمَّا أَصْبَحُوا عَبَّأَ الْحُسَيْنُ ع أَصْحَابَهُ وَ أَمَرَ بِأَطْنَابِ الْبُيُوتِ فَقُرِّبَتْ حَتَّى دَخَلَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَ جَعَلُوهَا وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ لِيَكُونَ الْحَرْبُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَ أَمَرَ بِحَطَبٍ وَ قَصَبٍ كَانُوا جَمَعُوهُ وَرَاءَ الْبُيُوتِ فَطَرَحَ ذَلِكَ فِي خَنْدَقٍ جَعَلُوهُ وَ أَلْقَوْا فِيهِ النَّارَ وَ قَالَ لَا نُؤْتَى مِنْ وَرَائِنَا.فَحَرَّكَ الْحُرُّ دَابَّتَهُ حَتَّى اسْتَأْمَنَ إِلَى الْحُسَيْنِ وَ قَالَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا ظَنَنْتُ أَنَّ الْأَمْرَ يُنْتَهَى بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِلَى مَا أَرَى فَأَمَّا الْآنَ فَإِنِّي جِئْتُكَ تَائِباً وَ مُوَاسِياً لَكَ حَتَّى أَمُوتَ بَيْنَ يَدَيْكَ أَ تَرَى إِلَى ذَلِكَ تَوْبَةً قَالَ نَعَمْ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ يَغْفِرُ لَكَ.فَقَالَ الْحُسَيْنُ ع لِبُرَيْرٍ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ وَ وَعَظَهُمْ فَضَحِكُوا مِنْهُ وَ رَشَقُوهُ فَتَقَدَّمَ الْحُسَيْنُ ع وَ رَأَى صُفُوفَهُمْ كَالسَّيْلِ وَ اللَّيْلِ فَخَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الدُّنْيَا فَجَعَلَهَا دَارَ فَنَاءٍ وَ زَوَالٍ مُتَصَرِّفَةً بِأَهْلِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ فَالْمَغْرُورُ مَنْ غَرَّتْهُ وَ الشَّقِيُّ مَنْ فَتَنَتْهُ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ وَ مِنْهَا فَنِعْمَ الرَّبُّ رَبُّنَا وَ بِئْسَ الْعِبَادُ أَنْتُمْ أَقْرَرْتُمْ بِالطَّاعَةِ وَ آمَنْتُمْ بِالرَّسُولِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ثُمَّ أَنْتُمْ رَجَعْتُمْ إِلَى ذُرِّيَّتِهِ وَ عِتْرَتِهِ تُرِيدُونَ قَتْلَهُمْ لَقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْكُمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاكُمْ ذِكْرَ اللَّهِ الْعَظِيمِ فَتَبّاً لَكُمْ وَ لِمَا تُرِيدُونَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فَتَقَدَّمَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَ قَالَ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ اشْهَدُوا أَنِّي أَوَّلُ رَامٍ فَرَشَقُوا كَالسَّيْلِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ هِيَ رُسُلُ الْقَوْمِ إِلَيْكُمْ فَقُومُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى الْمَوْتِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فَجَعَلَ ع زُهَيْرَ بْنَ الْقَيْنِ عَلَى الْمَيْمَنَةِ وَ حَبِيبَ بْنَ مُظَاهِرٍ فِي الْمَيْسَرَةِ وَ أَعْطَى رَايَتَهُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَلِيٍّ ع.وَ كَانَ كُلُّ مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ وَدَّعَ الْحُسَيْنَ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَيُجِيبُهُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ نَحْنُ خَلْفَكَ وَ يَقْرَأُ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ بَرَزَ الْحُرُّ وَ هُوَ يَرْتَجِزُإِنِّي أَنَا الْحُرُّ وَ مَأْوَى الضَّيْفِ * * * أَضْرِبُ فِي أَعْنَاقِكُمْ بِالسَّيْفِعَنْ خَيْرِ مَنْ حَلَّ بِلَادَ الْخَيْفِ * * * أَضْرِبُكُمْ وَ لَا أَرَى مِنْ حَيْفٍفَقَتَلَ نَيِّفاً وَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا. ثُمَّ بَرَزَ بُرَيْرُ بْنُ خُضَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ وَ هُوَ يَقُولُأَنَا بُرَيْرٌ وَ أَبِي خُضَيْرٌ * * * لَيْثٌ يَرُوعُ الْأُسْدَ عِنْدَ الزَّئْرِ يَعْرِفُ فِينَا الْخَيْرَ أَهْلُ الْخَيْرِ * * * أَضْرِبُكُمْ وَ لَا أَرَى مِنْ ضَيْرٍكَذَلِكَ فَعَلَ الْخَيْرُ فِي بُرَيْرٍقَتَلَهُ بَحِيرُ بْنُ أَوْسٍ الضَّبِّيُّ. ثُمَّ بَرَزَ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَلْبِيُّ وَ هُوَ يَرْتَجِزُإِنْ تُنْكِرُونِي فَأَنَا ابْنُ الْكَلْبِ * * * سَوْفَ تَرَوْنِي وَ تَرَوْنَ ضَرْبِيوَ حَمْلَتِي وَ صَوْلَتِي فِي الْحَرْبِ * * * أُدْرِكُ ثَارِي بَعْدَ ثَارِي صَحْبِيوَ أَدْفَعُ الْكَرْبَ أَمَامَ الْكَرْبِ * * * لَيْسَ جِهَادِي فِي الْوَغَى بِاللَّعْبِفَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ جَمَاعَةً ثُمَّ قَالَ لِأُمِّهِ يَا أُمَّاهْ أَ رَضِيتَ أَمْ لَا فَقَالَتْ مَا أَرْضَى أَوْ تُقْتَلَ بَيْنَ يَدَيِ الْحُسَيْنِ ع فَرَجَعَ قَائِلًاإِنِّي زَعِيمٌ لَكَ أُمَّ وَهْبٍ * * * بِالطَّعْنِ فِيهِمْ تَارَةً وَ الضَّرْبِضَرْبَ غُلَامٍ مُوقِنٍ بِالرَّبِ * * * حَتَّى يَذُوقَ الْقَوْمُ مَرَّ الْحَرْبِإِنِّي امْرُؤٌ ذُو مِرَّةٍ وَ غَضْبٍ * * * حَسْبِي إِلَهِي مِنْ عَلِيمٍ حَسْبِيفَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ حَتَّى قَتَلَ تِسْعَةَ عَشَرَ فَارِساً وَ اثْنَيْ عَشَرَ رَاجِلًا ثُمَّ قُطِعَتْ يَمِينُهُ وَ أُخِذَ أَسِيراً. ثُمَّ بَرَزَ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ قَائِلًاالْيَوْمَ يَا نَفْسُ إِلَى الرَّحْمَنِ * * * تَمْضِينَ بِالرَّوْحِ وَ بِالرَّيْحَانِالْيَوْمَ تُجْزَيْنَ عَلَى الْإِحْسَانِ * * * مَا خُطَّ فِي اللَّوْحِ لَدَى الدَّيَّانِلَا تَجْزَعِي فَكُلُّ حَيٍّ فَانٍثُمَّ بَرَزَ ابْنُهُ خَالِدٌ وَ هُوَ يَقُولُصَبْراً عَلَى الْمَوْتِ بَنِي قَحْطَانَ * * * كَيْمَا تَكُونُوا فِي رِضَا الرَّحْمَنِذِي الْمَجْدِ وَ الْعِزَّةِ وَ الْبُرْهَانِ * * * وَ ذِي الْعُلَى وَ الطَّوْلِ وَ الْإِحْسَانِيَا أَبَتَا قَدْ صِرْتَ فِي الْجِنَانِ * * * فِي قَصْرِ دُرٍّ حَسَنِ الْبُنْيَانِ-ثُمَّ بَرَزَ سَعْدُ بْنُ حَنْظَلَةَ التَّمِيمِيُّ مُرْتَجِزاًصَبْراً عَلَى الْأَسْيَافِ وَ الْأَسِنَّهِ * * * صَبْراً عَلَيْهَا لِدُخُولِ الْجَنَّهِوَ حُورُ عِينٍ نَاعِمَاتٌ هَنٌهْ * * * يَا نَفْسُ لِلرَّاحَةِ فَاجْهَدَنَّهُوَ فِي طِلَابِ الْخَيْرِ فَارْغَبَنَّهُثُمَّ بَرَزَ عُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْحِجِيُّ قَائِلًا قَدْ عَلِمَتْ سَعْدٌ وَ حَيُّ مَذْحِجٍ * * * أَنِّي لَدَى الْهَيْجَاءِ غَيْرُ مُخْرَجٍأَعْلُو بِسَيْفِي هَامَةَ الْمُدَجَّجِ * * * وَ أَتْرُكُ الْقَرْنَ لَدَى التَّعَرُّجِفَرِيسَةَ الذِّئْبِ الْأَذَلِّ الْأَعْرَجِثُمَّ بَرَزَ مُسْلِمُ بْنُ عَوْسَجَةَ مُرْتَجِزاًإِنْ تَسْأَلُوا عَنِّي فَإِنِّي ذُو لَبَدٍ * * * مِنْ فَرْعِ قَوْمٍ فِي ذُرَى بَنِي أَسَدٍفَمَنْ بَغَانَا حَايِدٌ عَنِ الرَّشَدِ * * * وَ كَافِرٌ بِدِينِ جَبَّارٍ صَمَدٍفَقَاتَلَ حَتَّى قَتَلَهُ مُسْلِمٌ الضَّبَابِيُّ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيُّ. ثُمَّ بَرَزَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ قَائِلًاأَنَا ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ آلِ يَزَنَ * * * دِينِي عَلَى دِينِ حُسَيْنٍ وَ حَسَنٍأَضْرِبُكُمْ ضَرْبَ فَتًى مِنَ الْيَمَنِ * * * أَرْجُو بِذَاكَ الْفَوْزَ عِنْدَ الْمُؤْتَمَنِ-ثُمَّ بَرَزَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الْمَازِنِيُّ وَ هُوَ يَقُولُلَأَضْرِبَنَّ الْقَوْمَ ضَرْباً فَيْصَلًا * * * ضَرْباً شَدِيداً فِي الْعِدَا مُعَجَّلًالَا عَاجِزاً فِيهَا وَ لَا مُوَلْوِلًا * * * وَ لَا أَخَافُ الْيَوْمَ مَوْتاً مُقْبِلًا-ثُمَّ بَرَزَ قُرَّةُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ الْغِفَارِيُّ وَ هُوَ يَرْتَجِزُقَدْ عَلِمَتْ حَقّاً بَنُو غِفَارٍ * * * وَ خِنْدِفٍ بَعْدَ بَنِي نِزَارٍبِأَنَّنِي اللَّيْثُ لَدَى الْغُبَارِ * * * لَأَضْرِبَنَّ مَعْشَرَ الْفُجَّارِضَرْباً وَجِيعاً عَنْ بَنِي الْأَخْيَارِفَقَتَلَ ثَمَانِيَةَ وَ سِتِّينَ رَجُلًا. ثُمَّ بَرَزَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الْكَاهِلِيُّ وَ قَالَآلُ عَلِيٍّ شِيعَةُ الرَّحْمَنِ * * * وَ آلُ حَرْبٍ شِيعَةُ الشَّيْطَانِفَقَتَلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا. ثُمَّ بَرَزَ عَمْرُو بْنُ مُطَاعٍ الْجُعْفِيُّ وَ قَالَالْيَوْمَ قَدْ طَابَ لَنَا الْفِرَاعُ * * * دُونَ حُسَيْنِ الضَّرْبُ وَ السِّطَاعُنَرْجُو بِذَاكَ الْفَوْزَ وَ الدِّفَاعَ * * * مِنْ حَرِّ نَارٍ حِينَ لَا امْتِنَاعُ- ثُمَّ بَرَزَ جُوَيْنُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ مرتجزاكَيْفَ يَرَى الْفُجَّارُ ضَرْبَ الْأَسْوَدِ * * * بِالْمَشْرَفِيِّ الْقَاطِعِ الْمُهَنَّدِ

[مناقب آل أبي طالب] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.